فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 9994

هل تصح الصلاة خلف المخالف في الفروع؟ وذلك كمن صلى خلف حنفي لا يقرأ الفاتحة، ولا يرى وجوبها، مع أن من خلفه يرى أنها ركن تبطل الصلاة بدون قراءتها ؟ فما الحكم؟

عند المالكية ووجه عند أصحاب الشافعي اختاره القفال، وهو رواية عن أحمد، واختاره ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم أن صلاة المأموم صحيحة، واستدلوا بحديث: (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم) رواه البخاري.

فدل الحديث على أن الخطأ يتحمله الإمام وليس على المأموم شيء؛ ولأنه يعتقد أن الإمام مجتهد في ذلك، وهو معذور باجتهاده، فصلاته صحيحة.

القول الثاني: لا تصح الصلاة خلفه؛ لأن المأموم يعتقد فساد صلاته، ومعلوم أن الإمام إذا فسدت صلاته فسدت إمامته من باب أولى.

والراجح القول الأول والله أعلم..

2-المسألة الثالثة: صلاة الصبي المميز، إمامته في الفرض فيها خلاف:

1)تصح إمامته في الصلاة المفروضة، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد، ودليلهم حديث عمرو بن سلمة أنه أَمَّ قومه وعمره ست أو سبع سنين. رواه البخاري.

2)لا تصح إمامته وهو قول الحنفية والمالكية والحنابلة.. قالوا: لأن الصلاة لا تجب على الصبي، فهي في حقه نفل، وفي حق المأموم فرض، وقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الاختلاف على الإمام.. واستدلوا بحديث: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ...) الحديث..

وفي النفل اختلفوا على قولين: تصح إمامته وهو قول الشافعية والمالكية وأحمد.

وقيل: لا تصح إمامته وهو قول الأحناف. وقالوا: لا فرق بين الفرض والنفل في عدم الصحة.. والصحيح صحة الصلاة خلفه إذا كان طاهر الملبس والجسد محسن لشروط الصلاة وأركانها؛ ولأنه قد يكون ذا قراءة حسنه تفضل قراءة كثير من المؤتمين به؛ كما جوز الرسول لعمرو بن سلمة أن يؤم قومه وهو صبي لم يجاوز السابعة من عمره.

ما حكم إمامة الأمي اللحَّان: أي الذي يلحن بقراءة الفاتحة لحناً فاحشاً يحيل المعنى؟

فيه قولان:

1.قول الأئمة الأربعة عدم صحة إمامته، ولا تصح الصلاة خلفه لحديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه، ولأن من أخل بقراءتها لا يعتبر قارئاً لها قراءة تامة.

2.قول عطاء بن أبي رباح وقتادة والمزني وأبي ثور وابن المنذر: تجوز الصلاة خلفه، والأول أصح..

إذن: نأخذ شرطاً من هذا الموضوع للحديث السابق ألا وهو: أن تكون قراءة الإمام للفاتحة صحيحة، لا تحيل المعنى، فإن كان يلحن لحناً شديداً يحيل المعنى، فلا يجوز للقارئ أن يأتم بالعامي اللحَّان.

3-المسالة الرابعة: إمامة المرأة للرجال:

القول الأول: لا يجوز أن تؤم المرأة الرجال مطلقاً في الفرض والنفل، وهو قول الأحناف والمالكية والشافعية، وهو مذهب أحمد في الفرض، وأما في النفل فهو رواية عن أحمد وهذه الرواية هي المذهب عند الحنابلة.. وفي رواية تصح الصلاة خلفها في التراويح.. استدلوا من استدلوا؟ بقوله صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) رواه مسلم.

فدل على أن موقفهن التأخر عن الرجال، والإمام لا يكون إلا متقدماً؛ فإذن لا تجوز إمامتها للرجال. واستدلوا بحديث: (لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة) رواه البخاري والترمذي.

قالوا: والصلاة نوع من الولاية.. وغيرها من الأدلة.

القول الثاني: لا تصح إمامة المرأة في الفرض وتصح في التراويح، وهي رواية عن أحمد، وهو الأشهر عند المتقدمين من أصحاب الإمام أحمد.

واستدلوا بحديث أم ورقة بنت نوفل -رضي الله عنها- أنها استأذنت النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تتخذ مؤذناً في دارها فأذن لهن. وفي رواية: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذناً يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها، قال عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري: فأنا رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً) رواه أبو داود والحاكم والدارقطني وابن خزيمة..وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.

فدل الحديث على أنها تصلي بأهل دارها ومن بينهم المؤذن..

القول الثالث: جواز إمامة المرأة للرجال مطلقاً، أي في الفرض والنفل وهو قول أبي ثور والمزني وابن جرير الطبري، ذكر ذلك النووي في المجموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت