فهرس الكتاب

الصفحة 3047 من 9994

والغيبة ـ إخواني في الله ـ عند الشيعة هي أن إمامهم الحادي عشر الحسن العسكري قد ولد له ولد، هو محمد بن الحسن إمامهم الثاني عشر، وأن هذا الولد قد دخل سرداباً في دار أبيه بمدينة سر من رأى، وعمره خمس سنوات وغاب غيبتين غيبة صغرى وغيبة كبرى، فالغيبة الصغرى هي الغيبة التي كان السفراء الواسطة فيها بين هذا الإمام وبين بقية الشيعة، ولا يعلم بمكان هذا الإمام إلا خاصته من الشيعة، وقد كانت مدة هذه الغيبة أربعاً وسبعين سنة على خلاف بينهم في تحديد هذه المدة، أما الغيبة الكبرى ـ إخواني في الله ـ فهي التي اختفى فيها الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري عن السفراء، وعن خاصته من الشيعة بدخوله السرداب في دار أبيه، ومن أجل هذا فالشيعة يجتمعون كل ليلة بعد صلاة المغرب أمام باب السرداب، ويهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم، وللشيعة الإمامية أدعية عند زيارة الإمام الغائب ذكرها علماؤهم في كتبهم المعتمدة لديهم، ككتاب"بحار الأنوار"للمجلسي، وكتاب"كلمة المهدي"للشيرازي، وكتاب"المزار الكبير"لمحمد المشهدي، وكتاب"مصباح الزائر"لعلي بن طاووس، جاء فيها ما نصه:"ثم ائتي سرداب الغيبة، وقِف بين البابين، ماسكاً جانب الباب بيدك، ثم تنحنح كالمستأذن وسم وانزل، وعليك السكينة والوقار، وصل ركعين في عرضة السرداب، وقل: اللهم طال الانتظار وشمت بنا الفجار وصعب علينا الانتظار، اللهم أرنا وجه وليك الميمون، في حياتنا وبعد المنون، اللهم إني أدين لك بالرجعة، وبين يدي صاحبي هذه البقعة، الغوث الغوث الغوث، يا صاحب الزمان ـ عياذاً بالله تعالى من هذا الشرك ـ هجرتُ لزيارتك الأوطانِ، وأخفيت أمري عن أهل البلدان، لتكون شفيعاً عند ربي وربك إلى أن قالوا: يا مولاي يا ابن الحسن بن علي، جئتك زائراً لك"انتهى نص الدعاء.

عاشراً: عقيدة الشيعة في الرجعة:

وهي من العقائد التي تسربت وجاءت للشيعة الإمامية الاثنا عشرية عن طريق بعض الديانات الفارسية مثل: الديانة الزَرَادَشتية، وعقيدة الرجعة تعد من أصول دين الشيعة، بل ومن أشهر عقائدهم التي بينها علماؤهم في كتبهم القديمة والحديثة في أكثر من خمسين مؤلفاً، بل هذه العقيدة محل إجماع جميع الشيعة الإمامية، وأنها من ضروريات مذهب الإمامية.

وملخَّص هذه العقيدة أي: عقيدة الرجعة، هو رجوع وعودة إمامهم الثاني عشر صاحب السرداب محمد بن الحسن العسكري، والملقب عندهم بالحجة الغائب، فماذا سيفعل هذا الحجة الغائب بعد الرجعة؟ هذا ما سنذكره في الخطوات والفقرات التالية:

أولاً: هدم الحجرة النبوية وصلب الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما على يد مهدي الشيعة المنتظر:

حيث جاء في كتاب"بحار الأنوار"لإمامهم المجلسي (53/39) ما نصه:"وأجيء إلى يثرب، فأهدم الحجرة ـ يعني: الحجرة النبوية ـ وأخرج من بها وهما طريان ـ يعني: أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لأنهما دفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وبجوار قبره ـ فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما، فتورقان من تحتهما ـ يعني: تشتعلان ـ فيفتتن الناس بهما أشد من الأولى، فينادي مناد الفتنة من السماء: يا سماء أنبذي ويا أرض خذي، فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن"انتهى كلامه.

كما يؤكد ـ إخواني في الله ـ هذه العقيدة شيخهم الأحسائي في كتابه"الرجعة" (ص186) في رواية يرويها المفضل عن جعفر الصادق، وفيها ما نصه:"قال المفضل: يا سيدي، ثم يسير المهدي إلى أين؟ قال عليه السلام: إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يعني: المدينة المنورة ـ فيقول أي: هذا المهدي في رجعته: يا معشر الخلائق هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد، فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر، فيقول أي: الإمام: أخرجوهما من قبريهما، فيخرجان غضين طريين، فيكشف عنهما أكفانهما، ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها"انتهى كلامه عياذاً بالله تعالى.

وجاء في نص آخر في كتاب الأحسائي ما نصه:"وهذا القائم هو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى ـ يعني: أبا بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ـ طريين فيحرقهما"انتهى كلامه.

ثانياً: مهدي الشيعة يقيم الحد على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت