فهرس الكتاب

الصفحة 3111 من 9994

ويتكلم بغير ذكر الصوم، ويعمل بجوارحه ويشغلها فيما أحب من منافع الدنيا

ولذاتها مما أُحلَّ له، والمقاتل في سبيل اللَّه له أن يلتفت ويتكلم، والحاج في

قضاء مناسكه قد أبيح له أن يتكلم كذلك فيما بين ذلك وينام ويشتغل بما أحبَّ من

منافع الدنيا المباحة له، وله أن يتكلم في الطواف وكذلك إعطاء الزكاة وجميع

الطاعات له أن يعمل فيها ويتفكر في غيرها.[تعظيم قدر الصلاة للمروزي ج1 ص171:

16-الصلاةُ تشتمل على معظم أنواع العبادات:

تشتمل الصلاة على الاعتقادات

القلبية كالانقياد والإخلاص والمحبة والخشوع والمراقبة لله تعالى، وتشتمل على

أقوال اللسان من الشهادتين وتلاوة القرآن والتسبيح وسائر أنواع الذكر، وتشتمل

الصلاة أيضًا على عمل الجوارح من الركوع والسجود والقيام والرفع والخفض وغير

ذلك، وتضمن الصلاة أيضًا كثيرًا من الشرائط والفضائل منها: الطهارة الحسية من

الأحداث والأنجاس، والطهارة المعنوية من الإشراك والفحشاء والمنكر، وغير ذلك

مما لم يجتمع في غيرها من العبادات. [معارج القبول ج2 ص42]

17-الصلاة تميز بين المؤمنين والمنافقين في الدنيا والآخرة:

أما في الدنيا فإن الصلاة ثقيلة على

المنافقين، قال سبحانه إن المنافقين يخادعون الله وهو

خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون

الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا

[النساء: 142]

روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر

والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا».[البخاري 657، ومسلم

وأما في الآخرة فإن المنافقين لا يستطيعون السجود إذا أمروا بذلك، قال

تعالى: يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا

يستطيعون (42) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد

كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون [القلم: 42، 43] .

روى

البخاري عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد

له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رئاءً وسمعة، فيذهب ليسجد،

فيعود ظهره طبقًا واحدًا». [حديث 4919]

18-النار لا تحرق آثار السجود:

قال المروزي رحمه اللَّه: من فضل الصلاة على سائر الأعمال أن من دخل النار من

المؤمنين لم يجدوا شيئًا من الأعمال التي عملوها بجوارحهم تمنع شيئًا من

أجسامهم من الاحتراق إلا السجود لله في الدنيا، فإن النار لا تصيب مواضع السجود

من المصلين خاصة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

[تعظيم قدر الصلاة ج1 ص292]

روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فرغ اللَّه من القضاء بين العباد

وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار

من كان لا يشرك بالله شيئًا، ممن أراد اللَّه أن يرحمه، ممن يشهد أن لا إله إلا

اللَّه، فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود،

حرم اللَّه على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار وقد امتحشوا

(احترقوا) فيُصبُّ عليهم ماء الحياة، فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل

السيل».

[البخاري 7437، ومسلم 182]

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت