فهرس الكتاب

الصفحة 3252 من 9994

وأعظم رعاية الأهل والأولاد أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وإلزامهم بأداء الصلاة، ومنعهم من سماع الأغاني والمعازف والمزامير ومشاهدة الأفلام الخليعة والمسلسلات التي تحمل أفكاراً مسمومة أو تشغل عن طاعة الله وذكره، وبعض الآباء الذين هم أشباه الرجال وليسوا برجال يجلبون هذه الآفات إلى بيوتهم، ويتركونها تفتك في أخلاق أولادهم ونسائهم.

إن عباد الله حقاً هم الذين يعمرون بيوتهم بطاعة الله، ويربون أولادهم ونساءهم على عبادة الله والذّينَ يَبِيتُونَ لِرَبّهِم سُجّداً وقَياماً (64) والذّينَ يَََقُولُونَ رَبّنَا اصرِفَ عَنّا عَذَابَ جَهَنّمَ إن عَذابَها كَانَ غَرَاماً (65) إنّها سَاءَت مستَقَراً ومُقَاماَ [الفرقان:64-66] . إن عباد الله هم الذين يدعون الله أن يصلح أزواجهم وذريتهم والذّينَ يَقُولُون رَبّنا هِبَ لنا مِن أزوَاجِنَا وذُرِيَاتنَا قُرّة أعيّن واجَعَلنَا للمُتَقِين إمَامَا [الفرقان:74] . إن العبادة لا تنحصر في حد ضيق، ولكنها تشمل كل ما شرعه الله من الأقوال والأعمال والنيات فهي تشمل أقوال اللسان، وحركات الجوارح، ومقاصد القلوب، بل تشكل كل حياة المسلم حتى أكله وشربه ونومه، إذا نوى بذلك التقوى على طاعة الله بل حتى معاشرته لزوجته إذا نوى بها التعفف عن الحرام. كما قال النبي: { إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة } . قالوا: يارسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: {أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر } .

وفي حديث أبي هريرة عن النبي قال: {كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته صدقة فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعة صدقة والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة} [رواه البخاري ومسلم] .

فاتقوا الله عباد الله واعبدوه كما أمركم.

قال - تعالى:"يا أيها النَاسُ اعبُدُا ربّكُمُ الذي خَلقَكُم والذّينَ مِن قَبلِكُم لعلَكُم تَتّقٌونَ (21) الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرضَ فِراشاً والسَمَاءَ بِنَاءً وأنَزَلَ مِنَ السَمَاءِ مَاءً فأخَرجَ بِهِ مِنَ الثمَراتِ رِزقاً لَلُم فَلا تَجعَلُوا لِلهِ أندَاداً وأنتُم تَعلَمُونَ" [البقرة:22،21] .

ما يجب على الإنسان تجاه الفتن (التقوى وملازمة العبادة)

أهمية الصلاة وفضلها إبان الفتن:

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث أهل بيته على الصلاة تحسبا للفتن، ولنا فيه أسوة حسنة،فقد أمر - صلى الله عليه وسلم - أهله به لمدافعة الفتن.

فعن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فزعا يقول: (سبحان الله، ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي يصلين؟ رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة) أخرجه البخاري.

ففي هذا الحديث بيان لأهمية الصلاة وفضلها زمن الفتنة خاصة، وذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله: أن فيه الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة، ولا سيما في الليل لرجاء وقت الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له.

وذكر - رحمه الله - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار بذلك إلى موجب إيقاظ أزواجه أي: ينبغي لهن ألا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

والمراد بصواحب الحجرات أزواجه - صلى الله عليه وسلم -، وإنما خصهن بالإيقاظ؛ لأنهن الحاضرات حينئذ، أو من باب (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) .

والمراد بالإنزال في قوله: (ماذا أنزل الله من الخزائن) : إعلام الملائكة بالأمر المقدور، أو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوحي إليه في نومه ذاك بما سيقع بعده من الفتن فعبر عنه بالإنزال.

وفي هذا الحديث: أن الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال، بأن يتنافس فيفع القتال بسببه، وأن يبخل به فيمنع الحق أو يبطر صاحبه فيسرف، فأراد - صلى الله عليه وسلم - تحذير أزواجه من ذلك كله، وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك. أهـ

المصدر: موقف المسلم من الفتن في ضوء الكتاب والسنة

تأليف: أبي أنس حسين الحازمي.

http://www.muslimat.netالمصدر:

القوة في العبادة

د. علي بن عبد الله الصياح

-قَالَ سعيدُ بنُ المُسَيّب ـ رحمةُ اللهِ عليهِ ـ: «مَا لقيتُ النَّاسَ منصرفين مِنْ صلاةٍ منذُ أربعينَ سنة» (1) .

-وقَالَ أيضاً: «مَا دَخَلَ عليّ وقتُ صلاةٍ إلاّ وقد أخذتُ أهبتها، ولا دَخَلَ عليّ قضاء فرضٍ إلاّ وأنا إليه مشتاقٌ» .

-وقَالَ أيضاً: «مَا فاتتني التكبيرةُ الأولى منذُ خمسينَ سنة، وما نظرتُ في قَفَا رجلٍ في الصلاةِ منذُ خمسينَ سنة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت