وهذا زين العابدين بن علي-رضي الله عنه-أتت جاريته تصب الماء عليه فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه فقالت: والكاظمين الغيظ فقال: كظمت غيظي، قالت: والعافين عن الناس قال: عفوت عنك، قالت: والله يحب المحسنين، قال: أنت حرة لوجه الله.
العفو من شيم الكرام:
قال الإمام الشافعي:
أحب من الإخوان كل مواتي وكل غضيض الطرف عن عثراتي
يوافقني في كل أمر أريده ويحفظني حيا وبعد مماتي
فمن لي بهذا ليت أني أصبته لقاسمته مالي من الحسنات
تصفحت إخواني فكان أقلهم على كثرة الإخوان أهل ثقات
عباد الله: قال أبو حاتم -رضي الله عنه-: الواجب على العاقل توطين النفس على لزوم العفو عن الناس كافة، وترك الخروج لمجازاة الإساءة! إذ لا سبب لتسكين الإساءة أحسنُ من الإحسان، ولا سبب لنماءِ الإساءة وتهييجها أشدُّ من الاستعمال بمثلها.
وهذا عمر بن عبد العزيز-رضي الله-يقول:"أحب الأمور إلى الله ثلاثة:"العفو في القدرة، والقصد في الجدة، والرفق في العبادة، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله به يوم القيامة"."
وراحت النفس في العفو: فقد قال أحد الشعراء:
لما عفوت، ولم أحقد على أحدٍ--- أرحت قلبي من غم العداوات
إني أحي عدوي عند رؤيته --- لأدفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه --- كأنما قد حشى قلبي محبات.
عباد الله: إن العفو والصّفح هما خلقا النبيّ- صلى الله عليه وسلم-، فأين المشمِّرون المقتَدون؟! أين من يغالِبهم حبُّ الانتصار والانتقام؟! أين هم من خلُق سيِّد المرسَلين ؟!. سئِلَت عائشة-رضي الله عنها- عن خلُق رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت:"لم يكن فاحِشًا ولا متفحِّشًا ولا صخَّابًا في الأسواق، ولا يجزِي بالسيِّئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح (15) . {وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} ،الشورى:36، 37،."
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
وصلى الله على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين،،،
1 -أحمد، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (6522) .
2 -أحمد (1/85) .وقال أحمد شاكر (2/649) ، إسناده حسن.
3 -ابن كثير (1/535) .
4 -نضرة النعيم (7/2907) .
5 -البخاري- كتاب المظالم.
6 -راجع: الآداب الشرعية لابن مفلح. (1/319) .
7 -أدب المجالسة ص (116) .
8 -رواه مسلم برقم 2328.
9 -خلق العفو والصفح، لشيخ سعود الشريم.
10-رواه مسلم برقم 1795.
11-متفق عليه.
12-البخاري الفتح (2910) ، واللفظ له، ومسلم (843) .
13 -رواه البخاري برقم 2617
14 -مسلم برقم 2190
15 -رواه أحمد والترمذي وأصله في الصحيحين.