لأنّ في إخراجهم إظهارًا لشعائر الإسلام، واكتمالَ الفرح المطلوب في هذا اليوم، وليس لأجل الصلاة، فالحُيَّض أمرن بالخروج، وهن لا يصلين، والله أعلم .
* مراجع المسألة:
الأصل (1/343) ، الحجة (1/306) ، المبسوط (2/41) ، بدائع الصنائع (1/275) ، المدونة (1/368) ، عقد الجواهر (1/241) ، الذخيرة (2/417) ، الأم (1/206) ، الحاوي (2/ 483) ، المجموع (5/ 8) ، فتح العزيز (5/ 24) ، البيان (2/630) ، التمام (1/246) ، مسائل أحمد لصالح (ص: 402) ، الشرح الكبير (5/ 328) ، المستوعب (3/ 54) ، الإنصاف (5/328) ، المغني (3/263) ، الإعلام (4/251) .
قضاء الصلاة لمن فاتته:
هل تقضى صلاة العيد أم لا ؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال ستة:
القول الأول:
أن من فاتته صلاة العيد لا يقضيها؛ لأنها لا تعرف إلا على صفة الاجتماع، ويصلى بدلها إن شاء صلاة الضحى ركعتين أو أربعًا .
وهو قول الحنفية ( [23] ) ، وقول عن مالك ( [24] ) ، وبعض الشافعية، والحنابلة ( [25] ) .
القول الثاني:
أنّ من فاتته صلاة العيدين يقضيها على صفتها كما صلاّها الإمام .
وهو قول النخعي، والشافعي ( [26] ) ، ومالك ( [27] ) ، وأبي ثور ( [28] ) ، والبخاري ( [29] ) ، وهو مذهب أحمد، وعليه أكثر أصحابه ( [30] ) .
وحكاه ابن رجب عن أبي حنيفة ( [31] ) ، والنووي عن الحنفية ( [32] ) ، وقد تقدم النقل عنهم بخلاف هذا .
القول الثالث:
أنّ من فاتته صلاة العيدين يصلى أربع ركعات قضاء، وهو مخيرٌ بين أن يصليهنّ بسلامٍ، أو سلامين .
وهو قول الشعبي ( [33] ) ، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض أصحابه ( [34] ) .
القول الرابع:
أنّ من فاتته صلاة العيدين يصلي ركعتين مطلقًا بلا تكبير .
وهو قول عطاء ( [35] ) ، وأبي عياض ( [36] ) ، وابن الحنفية ( [37] ) ، وعكرمة ( [38] ) ، والأوزاعي ( [39] ) .
وقولٌ لمالك، ورواية عن أحمد ( [40] ) .
القول الخامس:
أنّ من فاتته صلاة العيدين إن كانوا جماعة صلوا ركعتين كصلاة الإمام، وإن كان منفردًا صلّى أربعًا .
وهو قول إسحاق بن راهويه ( [41] ) ، وهو رواية عن الإمام أحمد ( [42] ) .
القول السادس:
أن من فاتته صلاة العيد يخيّر بين صلاة ركعتين أو أربعًا كذلك .
وهو قول الثوري ( [43] ) ، ورواية عن الإمام أحمد ( [44] ) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1-أنّ صلاة العيد شُرِعت على صورة معينة من الاجتماع، فلا تقضى مثل الجمعة إذا فاتت لم تقضى، وصلوا ظهرًا بدلاً عنها، ولا بدل للعيد .
2-وبأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخِّص للنساء في التخلف عن حضورها، مع أنّه قال في الجمعة والجماعة: (( وبيوتهن خيرٌ لهنّ ) ) ( [45] ) .
ولم يذكر أنّ التي تفوتها صلاة العيد تقضيها في بيتها، لا على وجه الوجوب، ولا الاستحباب.
أدلة القول الثاني:
1-بأنّها قضاء صلاة فكانت على صفتها .
2-وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلاّ ذلك ) ) ( [46] ) .
3-وبما روي عن أنس أنّه كان إذا فاته صلاة العيد جمع أهله، وأمر مولاه؛ فصلّى بِهم صلاة الإمام ( [47] ) .
أدلة القول الثالث:
1-استدل أصحاب هذا القول بأثر ابن مسعود رضي الله عنه قال:(من فاته صلاة العيد فليصل
أربعًا) ( [48] ) .
2-وبما روي عن علي رضي الله عنه أنّه استخلف من يصلي بضعفة المسلمين أربعًا ( [49] ) .
3-وبأنها صلاة بخطبة فأشبهت الجمعة، لأنّ الخطبتين في مقام الركعتين .
أمّا أثر عبد الله بن مسعود فمنقطع ضعيف.
وأمّا ما روي عن علي؛ فلا يصح.
وأمّا قياس ذلك على صلاة الجمعة؛ فقياس ضعيف، لأنّ العيد لا بدل له .
أدلة القول الرابع:
استدلوا بالآثار الواردة عن عطاء وأبي عياض وابن الحنفية وعكرمة والأوزاعي .
وهذه الآثار لا حجة فيها؛ لأنها مخالَفة من غيرهم، ممن يرون أنّ قضاءها يكون بأربع أو بالتخيير .
أدلة القول الخامس:
حجة أصحاب هذا أنّهم إذا كانوا جماعة صلوا ركعتين كركعتي الإمام، ما روي عن أنس بن مالك أنّه كان يجمع مع أهله ويأمر مولاه أن يصلي بهم صلاة الإمام ( [50] ) .
وأمّا إذا كان منفردًا صلى أربعًا لقول ابن مسعود السابق .
وقد مضى الكلام على الأثرين .
ولم أجد لأهل القول السادس دليلاً منصوصًا عليه من قبلهم، وقولهم يشبه قول الحنفية؛ إلا أنّ الحنفية نصّوا على أنّ الركعتين أو الأربع صلاة الضحى، وليست قضاء .
الترجيح:
والذي يترجح - والله أعلم - مذهب الحنفية القائلين بأنّ صلاة العيد لا تقضى، لأنّها شُرِعت على هيئة الاجتماع العام، ولا تشرع بغيرها، وهي كالجمعة لا تقضى على صفتها، وإنما يصلون الظهر، لأنّها بدل عنها، والعيد لا بدل له يصلى في وقته، فإن شاؤوا صلوا الضحى، وهذا اختيار شيخ الإسلام ( [51] ) ، ورجحه ابن عثيمين ( [52] ) ، والله أعلم .
* مراجع المسألة: