فهرس الكتاب

الصفحة 3439 من 9994

وإذا أردت أن تعرف بأن الغناء والموسيقى من قرآن الشيطان وأن المزامير صوته اذهب إلى سورة الإسراء لتجد قول الله تعالى للشيطان وحزبه: واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال عكرمة عن ابن عباس في قوله: واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال كل داع إلى معصية ولذلك قال مجاهد رحمه الله تعالى: صوت الشيطان المزامير, وإذا أردت يا عبد الله أن تعرف بأن الغناء يصد عن القرآن فاستمع إلى قوله تعالى في سورة النجم: أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون قال ابن عباس: السمود في لغة حِميّر يعني الغناء, يقال: اسمُدي لنا يا جاره أي غني لنا؛ ولذلك قال أبو عبيدة: المسمود هو الذي يُغني له.

وإذا كانت الآيات قد دلّت على ذلك فأحاديث رسول الله صريحة في الدلالة على تحريم الغناء, استمع إلى المصطفى فيما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث هشام بن عمار عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن المصطفى قال: (( ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحِرَّ والحرير والخمر والمعازف يسمونها بغير اسمها.. وليَنزلن أقوام إلى جنب علم فيروح عليهم سارحتهم فيأتيهم لحاجة فيقول ارجع إلينا غدًا فيبهتهم الله ويضع العلم ـ أي ويضع الجبل ـ ويمسخ الآخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ) )قال العلامة ابن القيم: ولم يصب شيئًا من قدح في صحة الحديث كابن حزم نصرةً لمذهبه في إباحة الملاهي, ومن كان له عناية بإسناد حديث رسولنا فليرجع إلى كلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري في المجلد العاشر في الصفحة الحادية والأربعين منه, إلى أقوال العلماء في صحة هذا الحديث الوارد عن نبينا في حرمة الغناء.

وقوله: (( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون ) )أي محرمة هذه الأشياء التي تؤتى, يستحلون والاستحلال لا يكون إلا بعد تحريم.. يستحلون الحِر: يعني الفجور والزنا عياذًا بالله والخمر والمعازف يسمونها بغير اسمها فيسمون الخمر مشروبات روحية ويسمون الزنا علاقة شخصية ويسمون الغناء والمعازف فنًا يسمونها بغير اسمها؛ ظنًا أن الأشياء إذا سُمِّيت بغير اسمها تغيرت أحكامها وبطل ظنهم؛ فالله سبحانه وتعالى أنزل الحلال وأنزل الحرام فهو حلال إلى يوم القيامة وهو حرام إلى يوم القيامة مهما تبدلت الأسماء والألقاب.

وتوعد الذين يعكفون على المعازف ـ الذين يعكفون على الموسيقى ـ بالمسخ والقذف, ففي حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال: (( يكون في أمتي خسفٌ وقذفٌ ومسخ ) )قيل: يا رسول الله, متى؟ قال: (( إذا ظهرت القينات والمعازف واستحلت الخمر ) )وفي رواية: (( إذا ظهرت القيان وشُربت الخمور ) ), أي إذا ظهر ذلك حدث في أمتي خسف (أن يُخسف بهم وأن يمسخوا قردةً وخنازير وأن تنزل حجارةً من السماء فتصيبهم بسوء أعمالهم) .

وذلك صريح في روايات أخرى من ذلك قوله: (( ليكونن من أمتي أقوام يشربون الخمر ويعزف على رءوسهم بالقيان يمسخهم الله تعالى قردة وخنازير ) )قال بعض أهل العلم: إن الإنسان إذا امتلىء قلبه بالفسق والخداع والغش فإنه يشابه بعض الحيوانات.. فأنت ترى في وجوه بعض الناس مشابهة لبعض الحيوانات التي تتصف بالصفات الذميمة, فما تزال تلك الصفات تستشري في نفسه حتى ترى ذلك على وجهه, فما يزال يتقوى حتى يقلب الله عز وجل صورته الظاهرية لتوافق صورته الباطنية.

قال ابن القيم:"فمن كان ختالاً خدّاعًا رأيت مسحة القرد على وجهه, ومن كان رافضيًا رأيت مسحة الخنزير على وجهه, ومن كان نهاشًا رأيت الصورة الكلبية على وجهه فصورة وجهه صورة كلب؛ ولهذا قال في الذي يرفع رأسه قبل الإمام: (( أما يخشى أن يحول الله صورته صورة حمارًا أو وجهه وجه حمار ) )وذلك لبلادته وعدم فطنته, فهو يرفع رأسه قبل الإمام في الركوع وفي السجود مع أنه سيسلم مع الإمام فيفسد على نفسه صلاته؛ ولهذا قال في الحديث: (( يمسخهم الله تعالى قردة وخنازير ) )وأخرج الإمام أحمد في مسنده وكذلك أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسولنا أنه قال: (( إن الله حَرّم على أمتي الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام ) )والكوبة كما قال سفيان هو الطبل. والغبيراء نوع من الشراب المسكر يتخذ من الذرة الحبشية, قال: (( إن الله قد حرم ) ), وما دام قد حَرَّم فمن يستطيع أن يُحل ما حرم الله."

وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقال: أرأيت الغناء أحلال هو أم حرام؟ رجل يسأل عن غناء الأعراب الذي ليس فيه معازف وليس فيه تشبيب بالنساء فيسأله أهو حلال أم حرام. قال ابن عباس: لا أقول حرامًا إلا ما في كتاب الله. قال: أحلال هو؟ قال: ولا أقول ذلك. ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما, أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة فأين يكون الغناء؟ قال الرجل: يكون مع الباطل. قال ابن عباس: اذهب فقد أفتيت نفسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت