فهرس الكتاب

الصفحة 3494 من 9994

وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم ولحومهم طير ناعم وسمان

وفواكه شتى بحسب مناهم يا شبعة كملت لذي الإيمان

وصحافهم ذهب تطوف عليهم بأكف خدام من الولدان

وشرابهم من سلسبيل مزجه الكافور ذاك شراب ذي الإيمان

والحُلْيُ أصفى لؤلؤ وزبرجد وكذاك أسورة من العقيان

هذا وخاتمة النعيم خلودهم أبداً بدار الخلد والرضوان

يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل أنت غالية على الكسلان

يا سلعة الرحمن أين المشتري فلقد عرضت بأيسر الأثمان

يا سلعة الرحمن هل من خاطب فلقد عرضت بأيسر الأثمان

يا سلعة الرحمن كيف تصبر العشاق عنك وهم ذوو إيمان

والله لم تخرج إلى الدنيا للذة عيشها أو للحطام الفاني

لكن خرجت لكي تعدَّ الزاد للأخرى فجئت بأقبح الخسران

ـــ

فما أطيب عيش المؤمنة في الجنة ..

عندما تتقلبُ في أنهارها .. وتشربُ من عسلها ..

بل وتنظر إلى وجه ربها ..

ما أطيب عيشك أنت .. وربُك يسألك في الجنة:

يا فلانة .. هل رضيت .. هل رضيت بما أنت فيه من النعيم ..

فتقولين: وما لي لا أرضى وقد أعطيتني ما أرجو وأمنتني مما أخاف ..

فيقول: أعطيك أعظم من ذلك .. ثم يكشف الحجاب عن وجهه فتنظرين إليه ..

فلا تنصرفين إلى شيء من النعيم ما دمت تنظرين إليه ..

المقربون * إن الأبرار لفي نعيم * على الأرائك ينظرون * تعرف في وجوههم نضرة النعيم * يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون ..

ولكن لن يصل أحد إلى الجنة إلا بمقاومة شهواته .. فلقد حفت الجنة بالمكاره .. وحفت

النار بالشهوات .. فاتباع الشهوات في اللباس .. والطعام .. والشراب .. والأسواق ..

طريق إلى النار .. قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: ( حفت الجنة بالمكاره .. وحفت النار بالشهوات ) ..

فاتعبي اليوم وتصبَّري .. لترتاحي غداً ..

فإنه يقال لأهل الجنة يوم القيامة: { سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } ..

أما أهل النار فيقال لهم: { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون } ..

ـ

هذه أولى القابضات على الجمر ..

ثبتت على دينها برغم الفتنة العظيمة التي أحاطت بها ..

فعجباً والله لفتيات .. لا تستطيع إحداهن الثبات على إقامة الصلاة .. فلا تزال تتساهل بأدائها حتى تتركها حتى تكفر ..

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) ..

ومن تركت الصلاة خلدها الله في النيران .. وعذبها مع الشيطان .. وأبعدها عن النعيم

.. وسقاها من الحميم ..

{ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } ..

ذكر الذهبي في الكبائر ..

أن امرأة ماتت فدفنها أخوها .. فسقط كيس منه فيه مال في قبرها فلم يشعر به حتى

انصرف عن قبرها .. ثم ذكره فرجع إلى قبرها فنبش التراب .. فلما وصل إليها وجد القبر يشتعل عليها ناراً .. ففزع .. ورد التراب عليها ..

ورجع إلى أمه باكياً فزعاً وقال: أخبريني عن أختي وماذا كانت تعمل ؟

فقالت الأم: و ما سؤالك عنها ؟

قال: يا أمي إني رأيت قبرها يشتعل عليها ناراً ..

فبكت الأم وقالت: كانت أختك تتهاون بالصلاة .. وتؤخرها عن وقتها .

فهذا حال من تؤخر الصلاة عن وقتها .. فلا تصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس .. أو تؤخر غيرها من الصلوات ..

فكيف حال من لا تصلي ؟

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رؤياه لعذاب من يخرج الصلاة عن وقتها .. فقال:

أتاني الليلة آتيان .. وإنهما ابتعثاني .. وإنهما قالا لي: انطلق .. وإني انطلقت معهما ..

وإنا أتينا على رجل مضطجع .. وإذا آخر قائم عليه بصخرة .. وإذا هو يهوي بالصخرة

لرأسه .. فيثلغ رأسه ..فيتدهده الحجر هاهنا .. فيتبع الحجر .. فيأخذه .. فلا يرجع إليه حتى يصحَّ رأسه كما كان ثم يعود عليه ..فيفعل به مثل ما فعل به مرة الأولى ..

فقلت: سبحان الله !! ما هذان ..فقال الملكان: هذا الرجل .. يأخذ القرآن فيرفضه .. ( يعني لا يعمل بما فيه ) ..وينام عن الصلاة المكتوبة ..

{ كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } ..

ـ

أما ثانية القابضات على الجمر ..

فقد كانت ملكة على عرشها ..

على أسرةٍ ممهدة ، وفرشٍ منضدة ..

بين خدم يخدمون .. وأهلٍ يكرمون ..

لكنها كانت مؤمنة تكتم إيمانها ..

إنها آسية .. امرأة فرعون .. كانت في نعيم مقيم ..

فلما رأت قوافل الشهداء .. تتسابق إلى السماء ..

اشتاقت لمجاورة ربّها .. وكرهت مجاورة فرعون ..

فلما قتل فرعون الماشطة المؤمنة .. دخل على زوجه آسيةَ يستعرض أمامها قواه ..

فصاحت به آسية: الويل لك ! ما أجرأك على الله .. ثم أعلنت إيمانها بالله ..

فغضب فرعون .. وأقسم لتذوقَن الموت .. أو لتكفرَن بالله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت