فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 9994

ثم أمر فرعون بها فمدت بين يديه على لوحٍ .. وربطت يداها وقدماها في أوتاد من حديد

.. وأمر بضربها فضربت ..

حتى بدأت الدماء تسيل من جسدها .. واللحم ينسلخ عن عظامها ..

فلما اشتدّ عليها العذاب .. وعاينت الموت ..رفعت بصرها إلى السماء .. وقالت:

الظالمين ..

وارتفعت دعوتها إلى السماء ..

قال ابن كثير: فكشف الله لها عن بيتها في الجنة ..

فتبسمت .. ثم ماتت .. نعم .. ماتت الملكة ..

التي كانت بين طيب وبخور .. وفرح وسرور ..

نعم تركت فساتينها .. وعطورها .. وخدمها .. وصديقاتها ..

واختارت الموت ..

لكنها اليوم .. تتقلب في النعيم كيفما شاءت ..

ولماذا لا يكون جزاؤها كذلك .. وهي .. طالما ..

وقفت تناجي ربها والليل مسدول البراقع

تصغي لنجواها السماء وقد جرت منها المدامع

تدعو فتحتشد الملائك والدجى هيمان خاشع

والعابدات الزاهدات جفت مراقدُها المضاجع

وتخرّ للرحمن ساجدة مطهرة النوازع ..

نفعها صبرها على الطاعات .. ومقاومتها للشهوات ..

جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقاً ..

فأين نساؤنا اليوم ؟

أين نساؤنا عن سير هؤلاء الصالحات ..

أين النساء اللاتي يقعن في المخالفات الشرعية في لباسهن .. وحديثهن .. ونظرهن .. ثم

إذا نصحت إحداهن قالت: كل النساء يفعلن مثل ذلك .. ولا أستطيع مخالفة التيار ..

سبحان الله !!

أين القوةُ في الدين .. والثباتُ على المبادئ ..

إذا كانت الفتاة بأدنى فتنة تتخلى عن طاعة ربها .. وتطيع الشيطان .. أين الاستسلام

لأوامر الله .. والله تعالى يقول: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً } ..

أين تلك الفتيات العابثات .. اللاتي تتعرض إحداهن للعنة ربها ..

فتلبس عباءتها على كتفها .. فيرى الناس تفاصيل كتفيها وجسدها .. إضافة إلى تشبهها

بالرجال .. لأن الرجال هم الذين يلبسون عباءاتهم على أكتافهم .. ومن تشبهت بالرجال

فهي ملعونة ..

وأين تلك المرأة التي تنتف حواجبها وتغير خلق الله .. والنبي صلى الله عليه وسلم قد لعن النامصة والمتنمصة ..

وأين تلك تلك الواشمة .. التي تضع الوشم على وجهها على شكل نقط متفرقة .. أو على

شكل رسوم في مناطق من جسدها .. وهذا فعل المومسات .. والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال: لعن الله الواشمة والمستوشمة ..

بل .. أين تلك المرأة التي تلبس الشعر المستعار .. أو ما يسمى بالباروكة .. والله تعالى قد لعن الواصلة والمستوصلة ..

فهؤلاء النساء ملعونات ..أتدرين ما معنى ملعونة ؟! أي مطرودة من رحمة الله ..

مطرودة عن سبيل الجنة ..

أو ترضين أن تطردي عن الجنة .. بسبب شعرات تنتفينها من حاجبيك .. أو عباءة تنزلينها على كتفيك .. أو نقاط من وشم في أنحاء جسدك ..

أو تريدين الجمال ؟!

ليس الجمال والله بالتعرض للعنة الله وسخطه ..

بل الجمال الحقيقي هو ما يكون بطاعة الله ..

ويكمل الجمال ويزين .. للمؤمنات في الجنة ..

فإذا كان الله تعالى قد وصف الحور العين بما وصف ..

وهن لم يقمن الليل .. ولم يصمن النهار .. ولم يصبرن عن الشهوات ..

فما بالك بجمالك أنت .. وحسنك .. وبهائك ..

وأنت التي طالما خلوت بربك في ظلمة الليل .. يسمع نجواك .. ويجيب دعاك .. طالما

تركت لأجل رضاه اللذات .. وفارقت الشهوات ..

فيا بشراك وقد تلقتك الملائكة عند الأبواب .. تبشرك بالنعيم وحسن الثواب .. وقد

ازددت جمالاً فوق جمالك ..

{ وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم } ..

فأنت في الجنة .. قد ..

كملت خلائقُك وأكمل حسنك كالبدر ليل الست بعد ثمان

والشمس تجري في محاسن وجهك والليل تحت ذوائب الأغصان

والبرق يبدو حين يبسم ثغرك فيضيء سقف القصر بالجدران

وتبختري في مشيكِ ويحق ذاك لمثلك في جنة الحيوان

ووصائف من خلفكِ وأمامكِ وعلى شمائلكِ ومن أيمان

لا تؤثرِ الأدنى على الأعلى فتحرمي ذا وذا يا ذلة الحرمان

منتكِ نفسُك باللحاق مع القعو د عن المسير وراحة الأبدان

ولسوف تعلمِ حين ينكشف الغطا ماذا صنعتِ وكنتِ ذا إمكان

ـ

فأين تلك المسكينة .. التي تعرض عن سماع السور والآيات .. وتستمع إلى المعازف

والأغنيات .. فتتعرض لعذاب الله .. وتحرم من سماع الغناء في الجنة .. سبحان الله ..

ما كفاك القرآن وسماعُه .. فتركتيه وبحثت عن الغناء .. قال محمد ابن المنكدر: إذا

كان يوم القيامة نادى مناد:

أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت