فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه } ،عندما بلّغ هذه الآيات:"فرافع كأساً إلى فمه ألقاها وواضع شيء منها في فيه مجها وعمدوا إلى الدنان والزقاق فشقوها".
واستجابتهم كانت تتميز أنها تلقائية مباشرة إذا سمعوا الأمر امتثلوه من غير تأخير في وقت ، ومن غير تأمل في نص ، ومن غير اعتراضاً على حكم دانت بذلك نفوسهم ، ورضيت به قلوبهم ، وتحركت وعملت به جوارحهم ، ثم إن الدين قد أظهر الله - عز وجل - أمره في هذه الشريعة بعد العمل به بالحكم به وفرّق بين هذا وذاك ، فالعمل به للأفراد فيما فرض الله - عز وجل - عليهم من فروض الأعيان صلاة أو زكاة أو حجاً أو نحو ذلك والأحكام المقصود أن يكون الشرع هو الحاكم الذي يحكم به بين الناس ويقضى به بينهم والذي تؤسس على ضوئه وفي ضوء أحكامه علاقات الأمة في داخل مجتمعاتها وصِلاتها بغيرها من الأمم والدول والممالك وقد قال الحق عز وجل: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } .
وبيّن الحق - سبحانه وتعالى - أهمية هذا التحاكم: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما } .
وبعد العمل به وإقرار أحكامه تأتي الدعوة إليه وهي من المهمات والواجبات في حفظ الدين تذكيراً للغافلين ، وتعليماً للجاهلين ، ودحضاً للشبهات ، وتعزيزاً لمقاومة الشهوات ، وتذكيراً بالحكم والمقاصد وتعريفاً بالمصالح ، وتحذيراً من المفاسد تلك الدعوة التي كلفت بها الأمة في مجموعها: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } .. {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } .
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .
الدعوة إلى الدين نشر علومه .. إظهار أحكامه .. التحذير من مخالفته والتبشير بطاعته .. كل ذلك من واجبات هذا الدين التي يتحقق بها حفظه وإظهاره .
وكذلك أيضاً الجهاد في سبيله الجهاد لإعلاء هذا الدين الجهاد ؛ ليكون الدين كله لله وليظهر الدين الحق الذي رضيه الله - عز وجل - لعباده إن الدين عند الله الإسلام لكي نحمي هذا الدين:
إن تشريعات الإسلام جاءت بهذه الأحكام لإقامة الدين وحفظه وإظهاره وإعلانه ، ومن جهة أخرى جاءت لحفظه بالمنع من نقضه فكل من ارتد عن الدين بعد أن يدخل فيه من غير إكراه يحل دمه ويجب قتله ( من بدل دينه فاقتلوه ) كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم .
ليس لأمة الإسلام مجال لزندقة ولا لهرطقة ولا حرية كفر باسم حرية الفكر كما يزعمون ، وكذلك ننظر إلى التشريع الإسلامي كل من سب هذا الدين أو عاب أحكامه أو استهزأ بها أو سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير جهل أو تأولاً فإنه يرتكب عظيمة من العظائم ويستحق القتل في تعرضه واستهانته واحتقاره للدين وتشريعه ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .. جهاد لتقام الشرائع في أمة الإسلام ، وجهاد لتظهر الأحكام في أمم ومجتمعات المسلمين وليدرأ التشويه عن هذا الدين ، ولكي يكون هناك إتاحة للفرصة للبشرية التائهة الضائعة التي تعيش في تخبط لتعرف الاستقامة التي تعيش في ظلام لترى النور التي تعيش في ظلم لتبصر العدل نريد أن نعمم هذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فنصل به إلى كل شرق وغرب وإلى كل إنسان على وجه هذه البسيطة بعد أن خُوِّف منه كثير من الناس بالشبهات والادعاءات الباطلة ، وبعد أن زُيفت حقائقه وأقر فيه ما ليس منه وذلك ضرب من جهاد الدعوة مهم .
وحفظ النفس وحفظ الأرواح من مقاصد الشريعة العظمى التي قررت ذلك بحقه وفي دائرته ولأهله ولمستحقيه ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزائه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم والله سبحانه وتعالى قد ذكر لنا ذلك في نصوص كثيرة عظيمة وبيّن الحق عز وجل حرمة قتل النفس في صفات عباد الرحمن: { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق } .
وحديث نبينا - صلى الله عليه وسلم - في المقام المشهود في الحجة العظمى: ( إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ) ، كما هو من حديث أبي بكرة في الصحيحين عندهما .