فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولو تأملنا ؛ فإننا نرى أن القتل يسوب ويجوز بل ويجب في أحوال كثيرة حفظاً لهذه النفوس والأرواح في مجملها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا في الصحيح أنه ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ، وبيّن أيضاً في حديثه - عليه الصلاة والسلام - ما تعصم به الدماء من إظهار التوحيد والإقرار بالإسلام وجعل حكم القصاص من كل معتدٍ على الأرواح: { يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } .. تقرير جاءت فيه الحكمة { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب } .
وغير الشرائع التي يسمونها حضارية من الأحكام والملل والمذاهب الوضعية تقرر أن هذه القِتلة تتنافى مع حقوق الإنسان أو تتعارض مع الرحمة والشفقة ، ولا ينظرون إلى حكمتها البالغة التي قالتها العرب من قبل الإسلام عندما كان قائلهم يقول"القتل أنفى للقتل".
وقد سُدت الذرائع إلى الاعتداء على النفوس والأرواح كما ورد في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( من أشار إلى مؤمن بحديدته فهو يتوجأ بها في نار جهنم يوم القيامة ) .
كل هذا من التحريم ومن التعظيم لحقوق الأنفس فإذا زالت عصمتها وإذا فعلت ما حكمه في الشريعة إزهاقها فإن إزهاقها هو الحق وهو العدل وهو الإنصاف وهو الأمن وليس غير ذلك .
وحفظ العقل الذي دعانا الله عز وجل في الآيات الكثيرة إلى إعماله عندما تأتي الآيات مختومة بقوله جل وعلا:
{ إن في ذلك آيات لقوم يعقلون } ، { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } ، { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا } .
إعمالٌ للعقل تدبراً وتأملاً واتعاظاً وإدكاراً ثم كذلك عصمة وحفظ من مفسداته بتحريم الخمر كما مر بنا وسد الذرائع إليها فإن إسلامنا بأحكامه وتشريعاته لا يمكن أن يضاهيه تشريع بشري مهما اجتمعوا عليه وأتلفوا إليه وتواطؤا عليه وقرروه ثم عادوا فنظروا إليه وعدلوه ثم رجعوا إليه فزادوه وتشريع الله - عز وجل - ثابت محكم استمع لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحرم الخمر ، ويلعن عاصرها ومعتصرها وشاربها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها إلى آخر ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون ذلك أنهى وأبعد عن الوقوع فيها .
وتأمل في أقوام وأمم تبيح هذه الآفات المضرة ، ثم تدّعي أنها صاحبة التشريعات العظيمة أو الحضارية أو نحو ذلك ، وترى من آثارها البلايا العظيمة في الصحة العامة والاختلال الفظيع في الأمن العام ثم لا ننظر إلى نعمة الله - عز وجل - علنا بهذه التشريعات التي تسلم بها تلك الضرورات والتي تظهر فيها محاسن هذا الدين العظيم والله عز وجل قد نهى عن أولئك الأقوام الذين يذهبون عقولهم وإن كان ليس ذهاباً حسياً بخمر أو مخدرات أو غيرها ، ولكن بضلال وإتباع للأهواء وجحود للحق كما أخبر - سبحانه وتعالى - عن الكفرة الفجرة المنكرين الجاحدين: { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا } .
وأخبر الحق - جل وعلا - أن أولئك لهم أعين لكنهم لا يبصرون بها .. أذان لكنهم لا يسمعون بها .. عقول لكنهم لا يفقهون بها ، أولئك الذين عطلوا الحواس عن الإقرار بالحق والإنصاف بالعدل ، أولئك القوم الذي حمانا الله أن نكون مثلهم وجعل لنا بينة في كتابه: { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } .
ثم حفظ النسل بحفظ كل ما يمنع من الفواحش والوقوع في الزنا وما أدراك ما الزنا من فاحشة تعظم أضرارها ، وتتكاثر آثارها الوخيمة الوبيلة ، حتى تكون سبباً من أسباب قطع النسل ؛ فإن بعض العلماء جعلوا بالضرورة حفظ النسب وبعضهم قالوا حفظ النسل وهم الأغلب ؛ لأن الزنى يمنع أو يكون مقصوده اللذة العابرة دون تحمل المسئولية الدائمة فلا يريد ولداً ، ولا يريد أن يتحمل من وراء ذلك مسئولية ويكون هذا من أسباب اختلاط الأنساب من جهة وقطع النسل من جهة أخرى والقرآن كما نعلم عندما حرم الزنى قال جل وعلا: { ولا تقربوا الزنى } .
فقد حرّم كل الدواعي المفضية إليه نظراً آثماً وسمعاً ماجناً وخلوة مريبة وغير ذلك مما نعلمه ولا نحتاج إلى إعادته ، ثم إننا ننظر إلى ما جاء في هذا الدين من الحث على الأمور التي تقضى بها الشهوات في ظل تشريع محكم وعقود مغلظة وحقوق معروفة وآداب مرعية فالقرآن حث على الزواج:
{ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم } .
ووعد على الإعانة { إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } .
وفي حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عند النسائي في سننه: ( ثلاثة حق على الله أن يعينهم والناكح يريد العفاف ..) هو واحد منهم ذكره النبي صلى الله عليه وسلم .
ومدحٌ لهذا عندما نسب ذلك النبي إلى سنته فقال: ( النكاح من سنتي ) .
بل وأجر ومثوبة عندما قال عليه الصلاة والسلام: ( وفي بضع أحدكم صدقة ) .