فهرس الكتاب

الصفحة 3621 من 9994

مجتمع طاهر نظيف عفيف شريف ليس فيه ما عند القوم من إقرار زواج الذكور بالذكور والإناث بالإناث وما وراء ذلك من البلايا والأمراض المزمنة الفتاكة ثم يقولون إن حضارتهم خير من حضارتنا أو أن هذه التشريعات التي يتواطأ عليها أولئك القوم أو غيرهم أنها أفضل أو أحكم من شريعة ربنا: { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } .

وحفظ المال وقد سبقت لنا أحاديث عظيمة هذا المال الذي تنتكس به الدنيا اليوم وترتكس ؛ لأنها سارت مولية معرضة عن شرع الله القائل: { وأحل الله البيع وحرم الربا } .

ولن يتوعد الله - عز وجل - على شيء ما توعد على الربا حين قال: { فأذنوا بحرب من الله ورسوله} .

وحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله الربا وآكله ومنكله وكاتبه وشاهديه ) .

وعندما قال عن الربا إنه سبعين باباً ، وإن أدناه مثل أن يزني الرجل بأمه نسأل الله - عز وجل - السلامة أترون الربا مشكلة اقتصادية كلا إنه رزية وبلية اقتصادية وفضيحة وفاحشة اجتماعية واختلال واضطراب أمني إن عواقبه الوخيمة تؤدي إلى الكثير والكثير من الأضرار وسر وراء ذلك في كل البيوع التي حرمها الشارع الحكيم من بيوع الغرر وعدم التقابض وغير ذلك ، ثم حثّنا على العمل النافع بل وتعظيم له ولمقامه فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ، ويخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أفضل كسب المرء ما كان من عمل يده ويخبر أن الرسل والأنبياء عملوا بأيديهم ورعوا الغنم وكانوا أصحاب مهن تشريفاً وتعظيماً للعمل والكسب الطيب الحلال ويأتينا التنبيه الذي يجعل المسلم في منهجه الإسلامي مراعي لأمر المال في اكتسابه وإنفاقه لأنه يسأل عنه يوم القيامة من أين اكتسبه وفيما أنفقه تشريعات الإسلام التي تحرم أكل المال بغير الحق: { ولا تأكل أموالكم بينكم بالباطل } .

وفي شأن الأيتام ولا تأكلوها إلى أموالكم ثم ينهى عن الحرية الشخصية المزعومة إذا كانت تتلف أموال الأمة أو تفسد في مصالح العامة فينهى الله عز وجل عن الإسراف والتبذير ويخبر بذلك النهي مع التقبيح له:

{ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } .

ويلصق ذلك وينسبه إلى الشيطان يخبر الله عز وجل { إن المبذرين إخوان الشياطين } .

ويخبرنا الحق - سبحانه وتعالى - بذلك لنعلم أن المصالح العامة مرعية في هذه الشريعة الغراء ، فإذا عرفنا بعض هذه المحاسن في هذه الضرورات والمقاصد الكلية ؛ فإننا نعرف أننا في حاجة إلى المزيد من الصلة بديننا والاعتزاز به والمفاضلة له إطلاقاً على غيره وعلى كل ما سواه مما يتواطأ عليه الناس أو تعتمده الأمم نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعل لنا العصمة في ديننا ، وأن يرزقنا الفهم في كتابه والعلم بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والتزامهما والعمل بهما والدعوة إليهما والجهاد في سبيل نشرهما .

الخطبة الثانية

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

إن ما نذكره من محاسن الشريعة وإبراز مقاصدها الكلية إنما هو للتأكيد على الأمور المهمة والقضايا الكلية والمفاهيم الأساسية .. إن كثيراً من ردود الأفعال عند حدوث الملمات يفتقر إلى هذه العصمة في الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإننا لا نحتاج أن تغلبنا العواطف الجياشة في المواقف التي تحتاج إلى الحكمة الهادئة ، وإننا نحتاج إلى طيش النزوات والموافقات واستجابة المؤثرات مع ضبط العقل والفهم والإدراك .

وإن الترجيح بين المصالح والمفاسد أمر من أجلّ الأمور وأعظمها ؛ فإن كل أمر تقدم عليه ينبغي أن تنظر أولاً في حكم الله - عز وجل - فيه ثم تنظر ثانياً إن كان جائزاً هل يترتب على إيقاعه مصالح لا مفاسد معها أو مصالح كثيرة ومعها مفاسد قليلة أو أنه تترتب عليه مفاسد عظيمة وليس فيه مصلحة إلا القليل ؛ فإن تشريع الله عز وجل والحكم الذي قرره أهل العلم من استنباطات الكتاب والسنة أن تلك المفاسد تدرأ وأنها تفوّت لأجلها المصالح الصغيرة حتى يتجنب المسلمون وأهل الإيمان ما تكون فيه المفاسد .

وقد أكرمنا الله - عز وجل - أيضاً فيما جاءنا من علوم هذا الدين بالقواعد الفقهية الجامع الضابطة ( لا ضرر ولا ضرار ) ، والمشقة تجلب التيسير ، واليقين لا يزول بالشك ، وغير ذلك استقراء استنبط قواعد يستعان بها في معرفة الأحوال وتنزيل الأحكام ولقد ذكر أهل العلم في هذا الكثير والكثير من الأدلة الشاهدة عليه ومن الأمثلة الواقعة مصداق له وموافقة له ؛ فإننا نحتاج إلى مثل هذا البصر في ديننا والمعرفة لأحكامنا لنكون كما قلت على مزيد من الوضوح والبينة والقوة واليقين والفخر والاعتزاز ، بل والإعلام والإشهار والجهاد والرفع لراية الإسلام في كل مكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت