فهرس الكتاب

الصفحة 3627 من 9994

يتضح ذلك كله من قصة عمير بن وهب الجمحي الذي نجا من الموت في معركة بدر ، وخلَّف ابنه وهباً أسيراً في أيدي المسلمين .. جلس ذات يوم في فناء الكعبة ، مع صفوان بن أمية ، سيد قريش وزعيم الشرك ، يتذاكران بدراً ، فقال عمير لصفوان: ورب الكعبة ، لولا ديون عليَّ ليس عندي ما أقضيها ، وعيال أخشى عليهم الضياع من بعدي لمضيت إلى محمد، وقتلته ، وحسمتُ أمره ، وأرحتكم منه ، فقال صفوان: يا عمير ، اجعل دينك كله علي ، فأنا أقضيه عنك مهما بلغ ، وأما عيالك فسأضمهم إلى عيالي ما امتدت بي وبهم الحياة ، وإن في مالي من الكثرة ما يسعهم جميعاً ، ويكفل لهم العيش الرغيد ، فامض لما أردت ، عندها أمر عمير بسيفه فشُحِذ ، وسُقيَ سماً ، ودعا براحلته فأعدّت ، وقُدِّمت له ، ويمم وجهه شطر المدينة ، وملء برديه الضغينة والشر ، ولما بلغها مضى نحو المسجد ، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمحه سيدنا عمر رضي الله عنه ، وهو على باب المسجد ، فأقبل عليه ، وأخذ بتلابيبه ، وطوَّق عنقه بحمالة سيفه ، ومضى به نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله هذا عدو الله عمير بن وهب جاء يريد شراً .. فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال قال لعمر: أطلقه ، فأطلقه ، ثم قال له: استأخر عنه ، فتأخر عنه، ثم توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمير ، وقال له: ادن مني يا عمير ، فدنا فقال له: ما الذي جاء بك يا عمير ؟ قال: جئت أرجو فكاك هذا الأسير ، الذي في أيديكم فقال له: فما بال هذا السيف الذي في عنقك ؟ قال: قبَّحها الله من سيوف ، وهل أغنت عنا شيئاً يوم بدر ؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تقل لصفوان في فناء الكعبة عند الحجر: لولا دين عليَّ ، وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً ، فتحمَّل لك صفوان بن أمية دينك وعيالك على أن تقتلني ، والله حائلٌ بينك وبين ذلك ، فذهل عمير .. وقال: أشهد أنك لرسول الله ، لأن خبري مع صفوان لم يعلم به أحد إلا أنا وهو ، ووالله لقد أيقنت أنه ما أتاك به إلا الله ، فالحمد لله الذي ساقني إليك ، ليهديني إلى الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم: (( فقهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه ، وعلموه القرآن ، وأطلقوا أسيره .. ففعلوا ) ).

[كنز العمال 13/37455]

وموطن الشاهد في هذه القصة ، أن سيدنا عمر رضي الله عنه قال بعد أن آمن عمير بن وهب بالله ورسوله ، واصطلح مع الله ورسوله: دخل عمير على رسول الله صلى الله عليه وسلم والخنزير أحبُّ إلي منه ، وخرج من عنده وهو أحبُّ إلي من بعض أبنائي ، ولنذكر قوله تعالى:

[سورة آل عمران]

حينما نؤمن بالحقيقة نفسها ، ونسعى لهدف واحد ، ونسلك سبيلاً واحداً ، وحينما نتمثل القيم الإنسانية الرفيعة ، ونتخلق بالأخلاق الأصيلة التي تسمو عن الزمان والمكان يكون اللقاء حتمياً ، والحب صادقاً والتعاون مثمراً ، وتحقق خلافة الإنسان في الأرض وتصبح البشرية في أرقى أطوارها .

الدعاء:

لندع الله مخلصين كما أمرنا ، فالله جل في علاه كما لا يحب العمل المشترك الذي فيه إشراك، لا يحب القلب المشترك ، العمل المشترك لا يقبله ،"أنا أغنى الأغنياء عن الشرك"، العمل المشترك لا يقبله ، والقلب المشترك لا يقبل عليه ، الإخلاص الإخلاص .

اللهم ارزقنا حبك ، وحب من يحبك ، وحب عمل صالح يبلغنا حبك .

اللهم ما رزقتنا فيما نحب فاجعله قوةً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب .

اللهم اجعل حبك أحب إلينا من أنفسنا وأهلنا وأموالنا والناس أجمعين .

اللهم ارزقنا حب الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فتوفنا إليك غير فاتنين ولا مفتونين .

اللهم انصر إخوتنا في الأراضي المحتلة على أعدائك وأعدائهم اللهم اجعل تدمير أعدائهم في تدبيرهم ، واجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين .

اللهم أعل ، كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين .

اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خيراً فوفقه لكل خير ، ومن أراد بهم غير ذلك فخذه أخذ عزيز مقتدر . اللهم وفق ولاة المسلمين ، في مشارق الأرض ومغاربها لما تحب وترضى ، اللهم ألف بينهم ، ووحد كلمتهم واجمعهم على الحق والخير والهدى ، يا رب العالمين . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت