فهرس الكتاب

الصفحة 3626 من 9994

[سورة آل عمران]

ووصف بها المؤمنين فقال:

[سورة الشورى]

ومن التعاون بين المؤمنين تنفيس الكروب وتيسير الخطوب وستر العيوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة برواية مسلم: (( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على مُعسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) ).

فتنفيس الكروب هو تفريجها وإزالتها ، والكروب جمع كربة ، وهي الحزن والغم ، الذي يأخذ بالنفس فيضغط عليها ضغطاً مؤلماً ، وهنا يأتي دور المؤمن في مساعدة أخيه في تنفيس كربة ، فإذا كانت كربة أخيه من جهة فقره ، وحاجته ساعده حتى يسدَّ حاجته ، ويرفع عنه ضرورته ، سواء أكان ذلك في ماله ، أم في سعيه الحسن ، وإن كانت كربة أخيه بسبب حاجته إلى قرض حسن ليدفع ضرورة مُلحَّة أقرضه ، وإن كانت كربة أخيه بسبب مصيبة حلَّت به واساه ، وساعده حتى تنفرج عنه الكربة ، وإن كانت بسبب حاجته إلى شفاعة حسنة شفع له ، وإن كانت بسبب حاجته إلى زواج سعى بتزويجه ، وإن كانت بسبب حاجته إلى عمل ، سعى في تهيئة العمل الملائم له ، وإن كانت بسبب حاجته إلى تداوٍ من علة جسمية أو نفسية ، سعى له في العلاج المناسب حتى يُنفِّس عنه كربته .. وقل مثل ذلك في التيسير والستر والمعونة .

محبة الله أصل ، ومن فروعها أن تنصف الناس جميعاً على اختلاف مللهم ونحلهم ، وأن ترحمهم ، وتُعينهم في أمر دينهم ودنياهم ، لأن الخلق كلهم عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ، والنبي صلى الله عليه وسلم ينفي عن الرجل انتماءه للإسلام إذا غش كائناً من كان فقال: (( ليس منا من غش ) ).

[رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة ]

محبة الله أصل ، ومن فروعها أن ترفق بالمخلوقات جميعاً ، وأن ترحمهم ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله من مثَّل بالحيوان ) ).

[رواه البخاري ومسلم ]

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُقتل شيء من الدواب صبراً ، ونهى عن التحريش بين البهائم ، وأن يتخذ شيء من الروح غرضاً ، أي هدفاً في الرمي ، روى الإمام البخاري أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: (( دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ) ).

وروي أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( غُفر لامرأة مرَّت بكلب على رأس بئر يلهث يكاد يقتله العطش فنزعت خُفَّها ، فأوثقته بخمارها ، فنزعت له من الماء فغُفر لها بذلك ) ).

الخطبة الثانية:

يقول الله تبارك وتعالى:

[سورة الأنفال]

كيف تكون هذه المحبة والألفة ؟ وما شروطها وموجباتها ؟ وما ثمارها ونتائجها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت