ولا بد أن ندرك أن المعاهد والمدارس والمجامع والمحاضرات والندوات والمؤتمرات والكتب والأشرطة كلها من رسائل الدعوة والتعليم ، لكن أولها وأعظمها وأكثرها إستمرارا أن الداعية يقبل على أناس يأتون إلى المساجد وهم يبتغون الأجر وهم لا يستطيعون رفضه وهم يقبلون إليه أكثر من أي جانب من الجوانب ، لا بد أن يدرك أن أعظم المؤسسات التي تضطلع لمهمة التعليم هي المسجد وتاريخ الأمة الإسلامية يشهد بذلك ، ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أول جامعة وأول مسجد تعليمي وأول محضن تدريبي للدعوة، وشهد تاريخ الأمة كذلك أن المساجد هي المحاضن التي يتخرج منها العلماء والدعاة .
فنحن نعلم أن الجامعات العظماء في تاريخ الأمة الإسلامية إنما كانت في المساجد .. نحن نعلم عن الجامع الأزهر وعن جامع الزيتونة وعن غيرها من مواقع الإسلام العظيمة وجواميعه الشهيرة التي كان من ينصب فيها للتدريس هم كبار العلماء والأئمة، وكانوا يعينون بمراسيم من ولي الأمر لما لهذه المنازل من عظمة ولما لها من أهمية ، ولذلك من أهم الأدوار ومن أعظم الرسائل التي يقوم بها المسجد هي مهمة الدعوة والتعليم ، ونحن نعلم أن كثير من البلاد الإسلامية قد ضعفت فيها رسالة المسجد في جوانب شتى وسنذكر هذا الضعف، نجد أن نستعرض هذه الجوانب حتى في الجوانب الرئيسه في إمامة الصلاة التي هي الحد الأدنى الذي قد يوجد في بعض البلاد ، حتى في هذه جعلوا من الأسباب ما يضعفها و ما يجعلها لا تقوم على الصورة المطلوبة المرجوة .
أقول: لا بد للمسجد أن يقوم بمهمة الدعوة والتعليم وذلك بإحياء رسالة المسجد في إقامة الدروس العلمية الشرعية ، وكذلك في جانب الوعظ والتوجيه والتعليم المتعلق بحسن السياسة وأساليب الدعوة والحكمه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهناك أبواب واسعة .
لكني أشير إلى أن الناس يحتاجون إلى أكثر ما يحتاجون في واقع الحياة العملية إبتداء إلى أمرين يقدمان على غيرهما:
1 ـ العقيدة والتوحيد
أهمية هذا الجانب لا تخفى لأنه الأساس، ينبغي أن يكون هناك التذكير والتعليم لتوحيد الله عز وجل والإخلاص له والبعد عن الرياء والحذر من الشرك . ومن الذرائع المفضية إلى ذلك كله والحذر من الإبتداع وكل هذا ينبغي أن يكون جزء من الدروس التي تطرح في المساجد .
2 ـ الفقه في الأعمال والعبادات
لأن الناس يسئلون عن وضوئهم وصلاتهم وعن صيامهم وزكاتهم وعن حجهم وعن معاملاتهم في بيعهم وشرائهم، وهذا مما تمس إليه الحاجة ويعظم السؤال عنه فينبغي أن يكون هو المقدم في العناية ولا شك أن هناك أمورا أخرى هي من الأمور الشرعية التي ينبغي تعليمها والحرص عليها كتعليم القرآن الكريم وذلك بحلق التحفيظ والتجويد، وكذلك دروس التفسير ويضاف إلى ذلك أيضا الحديث النبوي الكريم الذي يدرس ويعلم . ثم بعد ذلك ما يسمى عند أهل العلم العلوم المساعدة أو علوم الآله مثل أصول الفقه أو أصول الحديث أو اللغة العربية .
أقول موجزاً لهذه المعالم في مقترحات يسيرة: هناك كتب من الكتب الموثقة الجيدة المختصرة التي يحسن قرائتها في المساجد أو تدريسها، من ذلك في جانب التوحيد [ الأسئلة والأجوبة الأصولية في العقيدة الواسطية ] ، هو نوع من حسن العرض وتبسيط العبارة لكتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه ، ومن ذلك أيضا [ فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ] للإمام محمد بن عبد الوهاب ، والشارح آل الشيخ ، وأيضاً قد يكون من المناسب من هذه الكتب المناسبة كتاب [ لمعة الإعتقاد ] لابن قدامة المقدسي ، وقد يستفاد كثير من الشرح والتعليق لفضيلة الشيخ محمد العثيمين ، هذه من جانب التوحيد .
وفي جانب الفقه ؛ فإن من المطلوب أن يبدأ الإمام أو المدرس بكتاب في مذهب من المذاهب حتى يكون عند الناس قول واحد لا يشوش عليهم فيه ، ثم بعد ذلك من أراد أن يتوسع في طلب العلم يمكن بعد ذلك أن يطلع على الأقوال الأخرى بأدلتها والفقه المقارن أما عرض المسائل إبتداء ـ سيما لعوام الناس ـ الخاصة بالمذاهب الأربعة وذكر الأدلة والترجيحات ثم لا يكون هناك ترجيح يتضح له فيه المعنى والمغزى هذا يشوش على الناس ، أقول: يمكن أن يأخذ كتاب مثل [ زاد المستقنع ] لاختصاره ووجازته أو أوسع منه كتاب [ منار السبيل ] لابن ظويان ، أو لمن أراد أن يكون هناك بعض التوسع في الأدلة كتاب [ العدة شرح العمدة ] وكل هذه الكتب في فقه المذهب الحنبلي ، ويمكن أيضاً لمن كان في بيئته أو مجتمعه شيوعا لمذهب غير هذا المذهب أن يدرس من هذه المختصرات كتب متوسطة ما يفيد في هذا الجانب .