فهرس الكتاب

الصفحة 3699 من 9994

ومن الحديث كتب كثيرة الا أن من أشهر الكتب التي تداولها الناس في الأعصار وفي سائر الأمصار كتاب [ رياض الصالحين ] للإمام النووي رحمة الله عليه ، وقريباً منه كتاب [ مشكاة المصابيح ] أصلها للبغوي وتكملته للتبريزي ، هذان كتابان مقسمان على أبواب يجمعان الأحاديث المشهورة في سائر ما يحتاج إليه الناس من أمور العبادات ومن أمور الآداب ومن أمور الزهد والتكذير بالآخرة إلى غير ذلك .

ثم في التفسير كتاب ابن كثير رحمة الله عليه من أشهر كتب التفسير وأوثقها وأوسطها ، ليس طويل ممل و لا قصير مخل ، ويمكن أن يستقى منه الإمام ويلخص ثم يعرض للناس هذه الخلاصة ، و لست بصدد ذكر المزايا ، فقد ذكرت بعض هذا الشيء في بعض الدروس وأشير إليه لتمام الفائدة، منها الدرس الذي في التحضير والإلقاء ، ومنها سلسلة الدروس المتعلقة بالمصادر القرآنية و المصادر الحديثية التي فيها تعريف بالكتب وبعض مزاياها .

ثم يمكن بعد ذلك في اللغة والنحو وفي أصول الحديث كتب كثيرة من المختصرات ويفيد ذكرها في هذا الجانب ومن هنا تقوم حينئذ رسالة المسجد في مجال الدعوة والتعليم، ثم أخص في مجال الدعوة أنه من الممكن أن تكون هناك دروسا متعلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ومواقف في الدعوة وحكمته فيها أو دروسا متعلقة بفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه هو لب الدعوة وطريقها وأنتقل إلى الرسالة الثالثة وهي الرسالة الإجتماعية للمسجد ليس المسجد معهد ومدرسة يدرس الناس ثم ينفضون كل مبتعد عن الآخر، وإنما المسجد محضنا كما يجمع الناس في الصلاة فإنه يجمعهم لأمور حياتهم ويجمعهم لحل مشكلاتهم ويجمعهم لتبادل آرائهم، ومن هنا لا يمكن أن نشير إلى جوانب يسيرة من ذلك .

ثالثا: الدور الإجتماعي للمسجد

1 ـ التزاور والتفقد

أن يكون بين أهل المسجد وأهل الحي تزاور وتفقد يعودون مرضاهم ويشيعون جنائزهم ويتفقدون من حلت به مصيبة ويشاركون من كانت عندهم فرحة ، كل ذلك دوره ورسالته جزء من مهمة إمام المسجد حتى ينشط هذا الجانب .

2 ـ التشاور

ومن ذلك أيضا الشتاور ؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستشير أصحابة وكان كثيراً من صور التشاور تتم في المسجد، ولا شك أن التشاور خاصة في الأمور المشكلة والمعضلة التي تمر بالناس في مسجدهم أو في حيهم لا شك أنه من أعظم ما يعودون بالنفع على الناس حتى يشعر المسلمون أن المسجد ليس للصلاة فقط وإنما المسجد يحل له مشكلته مع ابنه ويحلّ له مشكلته مع المدرسة ويحل له مشكلته مع جاره ويتشاور الناس لما ينفعهم ويأتمرون جميعا ليكونوا صفا واحدا أمام ما يضرهم ، ويلتقون جميعا ليحثوا بعضهم على ما ينفعهم، فهذه المشاورة لا شك أنها تجعل المسجد كالقلب النابض كالجسم المتحرك المعمور بالحيوية .

3 ـ التكافل

وقد طبّق النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك في مسجده كما نعلم من حديث القوم الذين قدموا من مضر وكيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تأثر من حالهم وشدة فقرهم ودعا الصحابة في المسجد لأن يتكافلوا معهم ويتبرعوا لهم ، ثم فرح النبي - عليه الصلاة والسلام - بما رأى من صورة التكافل والتعاون .

وكذلك ينبغي أن يكون دور المسجد ودور أهل المسجد في هذا الجانب، وهذه معالم ثلاثة أو جوانب ثلاثة في رسالة المسجد مع بعض معالمها العملية وهناك جوانب أخرى لا شك أنه ورد في السيرة وفي سنة النبي عليه الصلاة و السلام إشارات لها و بعض الأعمال التي تدل عليها كما في شأن الأمور العسكرية وبعض التدريبات، كما ورد في الحديث البخاري أن عائشة رضي الله عنها كانت تشاهد الحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد ويزفنون في المسجد بحرابهم .

وما في ذلك أيضا من جوانب أخرى جعلت المسجد يصلح لكل شيء بحسب الحاجة وتحقق المصلحة مع الابتعاد عن المفسدة ، فقد مرض سعد بن معاذ - رضي الله عنه - في المسجد ، وجعل النبي - عليه الصلاة والسلام - له خباء وخيمة فكان يعوده كلما صلى، وروي عن ابن عمر أنه كان ينام في المسجد عندما كان عزبا وقد ذكر الفقهاء سيما الحنابلة أن النوم في المسجد مكروه إلا لذي الحاجة إن كان غريباً أو إن كان لا ماوى له في وقت من الاوقات إن انقطع به السبيل أو نحو ذلك، وقال بعض أهل العلم: إن النوم فيها مطلقاً ؛ فإنه مكروه لأنه لم تجعل لذلك، وهكذا أقول هناك صورة حيه متكاملة في النصوص وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تبين أن المسجد رسالته عظيمة .

المنابر والرسالة

الرسالة الاولى: البيان والتعليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت