بل دخول الحائض المسجد لسماع الذكر والاستماع إلى الخطبة لا يجوز، وهو ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، وإليك نص السؤال الموجه لها برقم (5167) مع نص الجواب، ما حكم الشرع في حق المرأة التي تدخل المسجد وهي حائض للاستماع إلى الخطبة فقط؟
فكان الجواب الأتي:
لا يحل للمرأة أن تدخل المسجد وهي حائض أو نفساء، والأصل في ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال:"وجهوا هذه البيوت عن المسجد"ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يصنع القوم شيئاً رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم فقال:"وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"رواه أبو داود.
وروي عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته:"إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب"رواه ابن ماجه.
فهذان الحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد للجنب والحائض، أما المرور فلا بأس إذا دعت إليه الحاجة وأمن تنجيسها المسجد لقوله تعالى: { ولا جنباً إلا عابري سبيل} والحائض في معنى الجنب؛ ولأنه أمر عائشة أن تناوله حاجة من المسجد وهي حائض.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم8.
وقد يسأل سائل فيقول: ما حكم دخول الحائض لما يحلق بالمسجد؟
فنقول: سئل الإمام ابن باز - رحمه الله - بسؤال نصه: في أميركا مسجد يتكون من ثلاثة أدوار: الدور الأول مصلى للنساء، والدور الذي تحته المصلى الأصلي، والدور الذي تحته عبارة عن (قبو) فيه المغاسل ومكان للمحلات والصحف الإسلامية، وفصول دراسية نسائية ومكان لصلاة النساء أيضاً
فهل يجوز للنساء الحيض دخول هذا الدور السفلي؟
كما يوجد في هذا المسجد عمود يعترض للمصلين في صفوفهم فيقسم الصف إلى شطرين فهل يقطع الصف أم لا؟
فكانت الإجابة كالتالي:
إذ كان المبنى المذكور قد أعد مسجداً ويسمع أهل الدورين الأعلى والأسفل صوت الإمام صحت صلاة الجميع، ولم يجز للحيض الجلوس في المحل المعد للصلاة في الدور الأسفل؛ لأنه تابع للمسجد، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم-:"إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب".
أما مرورها بالمسجد لأخذ بعض الحاجات مع التحفظ من نزول شيء من الدم فلا حرج في ذلك لقوله تعالى: { ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} .
ولما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر عائشة أن تناوله المصلى في المسجد، فقالت: إنها حائض فقال صلى الله عليه وسلم:"إن حيضتك ليست في يدك".
أما إن كان الدور الأسفل لم ينوه الواقف من المسجد، وإنما نواه مخزناً ومحلاً لما ذكر في السؤال من الحاجات فإنه لا يكون له حكم المسجد، ويجوز للحائض والجنب الجلوس فيه، ولا بأس من الحاجات فإنه لا يكون له حكم المسجد، ويجوز للحائض والجنب الجلوس فيه، ولا بأس بالصلاة فيه في المحل الطاهر الذي لا يتبع دورات المياه كسائر المحلات الطاهرة التي ليس فيها مانع شرعي يمنع من الصلاة فيها، ولكن من صلى فيه لا يتابع الإمام الذي فوقه إذا كان لا يراه بعض المأمومين؛ لأنه ليس تابعاً للمسجد في الأرجح من قولي العلماء.
أما العمود الذي يقطع الصف فلا يضر الصلاة. لكن إذا أمكن أن يكون الصف قدامه أو خلفه حتى لا يقطع الصف فهو أولى وأكمل. والله ولي التوفيق9.
القارئ الكريم وبعد عرضي لشيء يسير من أحكام المساجد والنساء فإنني أنقل لك ما قاله خير الدين وائلي في كتابه المسجد في الإسلام - أحكامه- آدابه- بدعه 10: وقد كانت النساء يحضرن المسجد على عهد رسول الله ويصلين الجمعة.
وفي الصحيحين:"إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها".
لكن المرأة المسلمة إذا كان الشارع الحكيم قد سمح لها بالذهاب إلى المسجد لتسمع الموعظة الحسنة، وتتعلم شؤون دينها؛ فقد فرض عليها ألاّ تمس الطيب، فقد روى مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة". وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا شهدت إحداكن المسجد؛ لا تمس طيباً".
وقد خصص النبي - صلى الله عليه وسلم - باباً للنساء، وكان عمر ينهى الرجال أن يدخلوا من باب النساء.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري إذا سلّم من الصلاة، مكث في مكانه يسيراً قبل أن يقوم، لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهّن الرجال، وقد كان النساء يقمن حين يقضي تسليمه.
وقد طلب النساء من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخصص لهنّ دروساً خاصة، ففعل، وكان إذا وعظ الناس في العيدين يأتي النساء، فيعظهنّ، ويذكرهنّ، ويأمرهن بالصدقة؛ كما في الصحيحين.
ثم نقل عن الشيخ القاسمي - رحمه الله- أنه قال: