وما أحوج النساء الآن إلى واعظ سيما وقد انتشرت فيهنّ البدع والمنكرات، واعتقاد الأضاليل، ومخالفة الأزواج، وما لا يحصى من المحظورات.
وقال: أفليس يجب على الأمراء والوجهاء والمياسير أن يندبوا لذلك من يرونه كفئاً في الفضل والكمال، ويشوقوه لذلك، ويعينوا له مسجداً يرشدهنّ فيه في يوم معلوم، ويحرسوا المسجد بمن يقوم على بابه ليحفظه من دخول رجل إليه.
لعمر الحق إن هذا الاقتراح من أوجب الواجبات، وآكد المرغوبات.
ثم قال: وقد أدى تشديد الفقهاء في منع النساء من المساجد والمجامع عن الدروس إلى أن أصبحن في جهالة وأية جهالة، وكله من شؤم مخالفة الأمر النبوي، وما كان هديه معهن، وانظر ما رواه مسلم في صحيحه عن بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم"فقال بلال: والله لمنعهن. فقال عبد الله: أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وتقول أنت: لنمنعهن؟! وفي رواية سالم عن أبيه قال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقول: والله لمنعهن؟!
وعن مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يمنعنّ رجل أهله أن يأتوا المساجد". فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر: فإنا نمعهن. فقال عبد الله: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول هذا؟! قال: فما كلمة عبد الله حتى مات.
وأما قول عائشة:"لو علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدثن بعده، لمنعهنّ". فتعنى بهن المتعطرات، كما في حديث:"أيما امرأة أصابت بخوراً، فلا تشهد معنا العشاء الآخرة".
ولذا ترشد المرأة إلى ترك التعطر والتبرج، وإلا فسدُّ الباب لهنّ أبداً فيه فتح لجهالة لا غاية لها، وهنّ مأمورات بالعلم والتعلم؛ لأنه فرض على كل مسلم ومسلمة.
قلت: أي فرض على المسلمات تعلم أحكام الطهارة والصلاة وما يختص بهن من أحكام، أما غير ذلك فلا يكون فرضاً- وأنى يتأتى لهن العلم ودونهنّ سبعون حجاباً عنه؟!.
ثم قال: وما الأغرب إلا أن لا يكون لهنّ حجاب إلا عن العلم والتعلم، وهن مأذونات من أزواجهن - العلمانيين وجهلة الناس- فيما للبيع والتزوار بل وللسفر - ولو وحدهن- فرحماك اللهم!!.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.
1 -المفصل في أحكام المرأة/ للدكتور عبد الكريم زيدان (1/1212) بتصرف.
2 -فتاوى إسلامية 1/363. دار الوطن للنشر.
3 -2/248 ط: دار الريان للتراث.
7 -فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( 5/ص398) ط: دار العاصمة.
8 -فتاوى اللجنة الدائمة 6/272- 233 ط: دار العاصمة
9 -فتاوى إسلامية 1/241 ط: دار الوطن للنشر
10 -ص156-159