فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 9994

بالله عليكم مثل هذا وغيره ممن سبق ذكرهم من الآباء والأمهات، ماذا قدموا لأنفسهم في آخر حياتهم؟ هل تفرغوا لعبادة ربهم القادمين عليه، والإكثار من ذكره بالأعمال الصالحة، والتوبة إليه من جميع الذنوب والآثام التي ارتكبوها في حق أنفسهم أولا وحق أولادهم ثانيا، والله عز وجل يقول: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:14-15] .

مثل هذا يجب أن يقضي ما تبقى من عمره بين أولاده وأولاد أولاده، يعلمهم آية من كتاب الله، وحديثا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عله ينتفع بهم بعد موته، فقد قال: (( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ: وذكر منها: ... أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) )رواه مسلم عن أبي هريرة [3] .

وإلا فبالله عليك من سيدعو لك؟ ومن سيترحم عليك بعد وفاتك يا مسكين؟ من سيحج عنك إن لم تكن قد حججت بعد؟ من سيتصدق عنك؟ محلك التجاري الذي أسسته بالحرام؟ أم بيتك الذي اشتريته بالربا؟ أم مطعمك الذي بعت فيه الحلال والحرام؟.

مثل هذا الصنف من الرجال: ماذا قدموا للإسلام؟ كم مسجدا أو مصلى بنوه لله أو ساهموا في بنائه؟ كم يتيما أو أرملة كفلوا؟ كم داعية إلى الله فّرغوا؟ كم جزءا من كتاب الله وحديثا من أحاديث رسول الله حفظوا ولأبنائهم حفَّظوا؟

إسمع أخا الإسلام: ما قلت لك الذي سمعتَه إلا من باب النصح والتبليغ والتذكير وأداء الأمانة، وإلا فكلنا ذو خطأ، وكلنا أصحاب معاصي بحاجة إلى رحمة الله، ولا خير فينا إن لم نقل ذلك ونذكر به، ولا خير فيكم إن لم تسمعوا وتنتفعوا بما سمعتم، وإلا فليسمع الجميع قول الله تعالى في بيان من هو الخاسر حقيقة يوم القيامة: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الزمر:15] .

عبد الله ماذا ستقول غدا لربك وقد قصَّرت في حقه وحق رسوله وحق نفسك وزوجتك. أما أولادك وما قدمته لهم طيلة عمرهم، فله لقاء خاص في الأسبوع القادم بمشيئة الله تبارك وتعالى. سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

[1] صحيح مسلم (1015) .

[2] حلية الأولياء (1/31) بهذا اللفظ، ورواه أحمد والحكم وغيرهما بنحوه .نقلا عن صحيح الجامع (4519) .

[3] صحيح مسلم (1631) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت