فرحل إليه منا سبعون رجلاً حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة ..
فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك ؟
قال: تبايعونني على السمع و الطاعة في النشاط و الكسل ، و النفقة في العسر و اليسر ، و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و أن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم ، و على أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم و أزواجكم و أبناءكم
فقال العباس بن عبادة الأنصاري: يا معشر الخزرج ، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟
قالوا: نعم !
قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال ، و قتل الأشراف ، فخذوه ، فهو و الله خير الدنيا و الآخرة .
وقام أسعد بن زرارة فقال: رويداً يا أهل يثرب ، فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ، وأن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة و قتل خياركم و تعضكم السيوف . فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله ، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه . فبيبنوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله .
قالوا: يا رسول الله إن بيننا و بين الرجال حبالاً وإنا قاطعوها ، وإنا نأخذك على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا ؟
قال: الجنة
قالوا: ابسط يدك ،
فبسط يده فبايعوه""
فعلوا كل ذلك طمعاً في مغفرة الله تعالى ، وخوفاً من شر يوم الحسرة والندامة
[ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا * متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا * ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا * ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا * قوارير من فضة قدروها تقديرا * ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا * عينا فيها تسمى سلسبيلا * ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا * وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا * عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا * إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي معركة أحد: كان للمحبين امتحان آخر ..
روى مسلم في صحيحه: عن أنس بن مالك أن المشركين لما رهقوا النبي وهو في سبعة من الأنصار ورجل من قريش ، قال: من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة ؟ فجاء رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل . فلما رهقوه أيضاً قال: من يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة ، حتى قتل السبعة ، فقال رسول الله: ما أنصفنا أصحابنا ..
فهؤلاء السبعة ملوك على الأسرة في الجنة ، ومن صدق الله صدقه الله
وهم الملوك على الأسرة فوق ها * تيك الرؤوس مرصع التيجان
ولباسهم من سندس خضور ومن * إستبرق نوعان معروفان
هذا وتصريف المآكل كل منهم * عرق يفيص لهم من الابدان
كروائح المسك الذي ما فيه خلـ * ط غيره من سائر الألوان
فتعود هاتيك البطون ضوامرا * تبغي الطعام على مدى الازمان
لا غائط فيها ولا بول ولا * مخط ولا بصق من الانسان
ويرونه سبحانه من فوقهم * رؤيا العيان كما يرى القمران
أو ما سمعت منادي الايمان يخبر عن منادي جنة الحيوان
يا أهلها لكم لدى الرحمن وعد وهو منجزه لكم بضمان
قالوا أما بيضت أوجهنا كذا * أعمالنا ثقلت ففي الميزان
وكذاك قد أدخلتنا الجنات حين أجرتنا من مدخل النيران
فيقول عندي موعد قد أن أن * أعطيكموه برحمتي وحناني
فيرونه من بعد كشف حجابه * جهرا روى ذا مسلم ببيان
والله لولا رؤية الرحمن في الجنات ما طابت لذي العرفان
والله ما في هذه الدنيا ألذ من اشتياق العبد الرحمن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشتاقون إلى الجنة ، قد يذنبون ويخطئون ، فكل بني آدم خطاء ، لكنهم يسرعون إلى التوبة والاستغفار ، ويغلبهم الخوف من العزيز الجبار ..
أولئك الصالحون قد يذنبون لكنهم إذا لاحت لهم ذنوبهم تجافت عن المضاجع جنوبهم ، وإذا ذكر الله وجلت قلوبهم ..
صفوا أقدامهم في المحراب ، وأناخوا مطاياهم على الباب ، في طلب مغفرة الرحيم التواب ..
فهم في محاريبهم أسعد من أهل اللهو في لهوهم ..
فلو أبصرت عيناك موقفهم بها وقد بسطوا تلك الأكف ليرحموا
فلا ترى إلا خاشعاً متذللاً وآخر يبكي ذنبه يترنم
تراهم على المحراب تجري دموعهم بكياً وهم فيها أسرّ وأنعم
ينادونه يا رب يا رب إننا عبيدك لا نبغي سواك وتعلم
وهانحن نرجو منك ما أنت أهله فأنت الذي تعطي الجزيل وتنعم
فما منكم بد ولا عنكم غنى وما لنا من صبر فنسلو عنكم
ومن شاء فليغضب سواكم فلا إذا إذا كنتم عن عبدكم قد رضيتم
فلله ذاك المشهد الأكرم الذي كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم
ويدنوا به الجبار جل جلاله يباهي بهم أملاكه فهو أكرم
يقول عبادي قد أتوني محبة وإني بهم برٌ أجود وأكرم
فأشهدكم أني غفرت ذنوبهم وأعطيتهم ما أملوه وأَنعَم