فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 9994

حاسبوا أنفسهم أشد المحاسبة ، وصاحوا بها بألسن المعاتبة ، وبارزوا إبليس بالمحاربة ، علموا أن عدوهم الأكبر هو إبليس ، تكبر أن يسجد لأبيهم آدم ، ثم كاد له فأخرجه من الجنة ، ثم أقسم ليحتنكن ذريته إلا قليلاً ،

لم يفرح إبليس منهم بمعصية ، فعجباً لهم من أقوام:

جن عليهم الليل فسهروا ، وطالعوا صحف الذنوب فانكسروا ، وطرقوا باب المحبوب واعتذروا ،

واستمع إلى قصة من أعجب القصص أوردها أبو نعيم في حلية الأولياء وأشار إليها ابن حجر في الإصابة وابن حبان في الثقات

وهي عن شاب من الصحابة

غلامٌ لم يتجاوز عمره ست عشرة سنة

ثعلبةُ بن عبد الرحمن ..

فما زالوا يترقبونه حتى نزل ..فإذا هو كأنه فرخ منتوف بالٍ من شدة البكاء ..

نزل منكسَ الرأس .. كسيرَ الفؤاد .. دامعَ العينين .. يجر خطاه على الأرض حزناً وذلاً ..

أيها الأخوة الكرام

هذه هي الجنة .. وهؤلاء هم المشتاقون إليها

الذين راغموا الشيطان .. وتقربوا إلى الرحمن ..

المشتاقون إلى الجنة الذين أخلصوا لله تعالى توحيدهم فلم يدعوا غير الله ، ولم يتوجهوا إلى قبر في طلب حاجة ولم يحلفوا بغير الله تعالى ، ولم يتدنسوا بسحر ولا شعوذة ..بل حرصوا على أن تصفو عقائدهم من شوائب الشرك حتى يلقوا ربهم وهو راض عنهم ..

كيف يكون مشتاقاً إلى الجنة ..ويرجو دخولها من يتمسح بالقبور لطلب البركات ؟ أو يذبح عند هذه القبور تقرباً إلى أهلها ؟ أو يعتقد أن من الأولياء والصالحين من يملك له ضراً أو نفعاً فيتبرك به ويعظمه طلباً لهذا النفع أو دفعاً لذلك الضر ؟

المشتاقون إلى الجنة الذين حفظوا نساءهم ، وأحسنوا تربية أولادهم فعلموهم الصلاة وحفظوهم القرآن ، وأخلصوا في عبادة ربهم ..

المشتاقون إلى الجنة الذين عزموا على الرجوع إليها إذ هي منازلهم الأولى قبل أن يكيد لهم إبليس مكائده ..

فإن تكن اشتقت إلى الجنة فهي قريبة ..

فحي على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم

وحي على السوق الذي فيه يلتقي المحـ ـبون ذاك السوق للقوم يعلم

وحي على روضاتها وخيامها وحي على عيش بها ليس يسأم

وحي على يوم المزيد الذي به زيارة رب العرش فاليوم موسم

فلله برد العيش بين خيامها وروضاتها والثغر في الروض يبسم

ولله واديها الذي هو موعد المز يد لوفد الحب لو كنت منهم

بذيالك الوادي يهيم صبابةً محب يرى أن الصبابة مغنم

ولله أفراح المحبين عندما يخاطبهم من فوقهم ويسلم

ولله أبصارٌ ترى الله جهرة فلا الضيم يغشاها ولا هي تسأم

فيا ساهياً في غفلة الجهل والهوى صريع الأماني عن قريب سيندم

أفق قد دنى الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم

وهيئ جواباً عندما تسمع الندا من الله يوم العرض ماذا أجبتموا ؟

به رسلي لما أتوكم فمن يكن أجاب سواهم سوف يخزى ويندم

وخذ من تقى الرحمن أعظم جنة ليوم به تبدوا عياناً جهنم

وينصب ذاك الجسر من فوق متنها فهاوٍ ومخدوشٌ وناج مسلّم

وتشهد أعضاء المسيء بما جنى كذاك على فيه المهيمن يختم

فيا ليت شعري كيف حالك عندما تطاير كتب العالمين وتقسم

أتأخذ باليمنى كتابك أم تكن بالأخرى وراء الظهر منك تسلم

وتقرأ فيه كل ما قد عملته فيشرق منك الوجه أو هو يظلم

فبادر إذا ما دام في العمر فسحة وعدلك مقبول وصرفك قيم

فهن المنايا أي واد نزلنه عليها القدوم أو عليك ستقدم

اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار ، وأسكنا معهم في دار القرار ، ولا تجعلنا من المخالفين الفجار ، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، يا من لم يزل ينعم ويجود ، برحمتك …

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتبه:

محمد بن عبد الرحمن العريفي

15/11/1420هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت