فهرس الكتاب

الصفحة 3773 من 9994

قال ابن عثيمين:"نية الدخول في النسك شرط, فلا بد أن ينوي الدخول في النسك، فلو لبّى بدون نية الدخول فإنه لا يحرم بمجرد التلبية، ولو لبس ثياب الإحرام بدون نية الدخول فإنه لا يكون محرماً، ولا بمجرد التلبية، ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) )متفق عليه".

3-مستحبات الإحرام:

أ/ الغسل:

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل) أخرجه الترمذي، وحسّنه الألباني.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (نفست أسماء بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل، وتهل) رواه مسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"يستحب الاغتسال قبل الإحرام للرجل والمرأة سواء كانت طاهراً أو حائضاً".

وقال الإمام الشافعي:"وما تركت الاغتسال قط، ولقد كنت أغتسل له مريضاً في السفر، وإني أخاف ضرر الماء، وما صحبت أحداً أقتدي به فرأيته تركه، ولا رأيت منهم أحداً عدا به، أن رآه اختياراً".

ب/ التنظف:

قال ابن قدامة:"ويستحب التنظف بإزالة الشعث، وقطع الرائحة، ونتف الإبط، وقص الشارب، وقلم الأظفار، وحلق العانة؛ لأنه أمر يسن له الاغتسال والطيب، فَسُنّ له هذا كالجمعة، ولأن الإحرام يمنع قطع الشعر وقَلْم الأظفار فاستحب فعله قبله، لئلا يحتاج إليه في إحرامه، فلا يتمكن منه".

قال ابن باز:"ولأن النبي صلى الله عليه وسلم شرع للمسلمين تعاهد هذه الأشياء كل وقت، كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الأظفار، ونتف الآباط ) )متفق عليه، وأما اللحية فيحرم حلقها أو أخذ شيء منها في جميع الأوقات، بل يجب إعفاؤها وتوفيرها لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خالفوا المشركين، وفّروا اللحى وأحفوا الشوارب ) )متفق عليه".

ج/ التطيب:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطيب ما يجد، حتى أجد وَبِيض الطيب في رأسه ولحيته) .

قال ابن قدامة:"يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة، ولا فرق بين ما يبقى عَيْنه كالمسك والغالية، أو أثرة كالعود والبخور وماء الورد".

وقال ابن عثيمين:"أما تطييب الثوب فإنه يكره ـ أي ثوب الإحرام ـ لا يطيب، لا بالبخور، ولا بالدهن، وإذا طيبه: قال بعض العلماء: إنه يجوز أن يلبسه إذا طيبه قبل أن يعقد الإحرام لكن يكره، وقال بعض العلماء: لا يجوز لبسه إذا طيبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تلبسوا ثوباً مسّه الزعفران ولا الورس ) )فنهى أن نلبس الثوب المطيب، وهذا هو الصحيح، وإذا تطيب في بدنه ثم سال الطيب من الموضع الذي وضعه فيه فهل يؤثر؟"

الجواب: لا يؤثر؛ لأن انتقال الطيب هنا بنفسه، وليس هو الذي نقله ولأن ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم لا يبالون إذا سال الطيب لأنهم وضعوه في حال يجوز لهم وضعه"."

د/ لبس إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين بعد التجرد من المخيط:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين ) )أخرجه ابن خزيمة وصححه الألباني.

قال ابن قدامة:"ويستحب أن يكونا نظيفين، إما جديدين، وإما غسيلين؛ لأنا أحببناه له التنظف في بدنه، فكذلك في ثيابه، كشاهد الجمعة، والأولى أن يكونا أبيضين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( خير ثيابكم البياض، فالبسوها وكفنوا فيها موتاكم ) )أخرجه أحمد، وصحح ابن حبّان".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ويستحب أن يحرم في ثوبين نظيفين، فإن كانا أبيضين فهما أفضل، ويجوز أن يحرم في جميع أجناس الثياب المباحة من القطن والكتان والصوف... ويجوز أن يحرم في الأبيض وغيره من الألوان الجائزة، وإن كان ملوناً".

وقال ابن باز:"وأما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيما شاءت من أسود أو أخضر أو غيرهما مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسهم، وأما تخصيص بعض العامة إحرام المرأة في الأخضر أو الأسود دون غيرهما، فلا أصل له".

هـ/ الإحرام عقيب الصلاة:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات) .

قال الماوردي:"يستحب أن يحرم عقيب صلاة".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"يستحب أن يحرم عقيب صلاة، إما فرض وإما تطوع إن كان وقت تطوع في أحد القولين، وفي الآخر إن كان يصلي فرضاً أحرم عقيبه وإلا فليس بالإحرام صلاة تخصه، وهذا أرجح".

وقال الألباني:"وليس للإحرام صلاة تخصه، لكن إن أدركته الصلاة قبل إحرامه فصلى ثم أحرم عقب صلاته كان له أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أحرم بعد صلاة الظهر".

و/ التلفظ بالنسك والإهلال به:

1.صفته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت