قال ابن باز:"ثم بعد الفراغ من الغسل والتنظيف ولبس ثياب الإحرام ينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يريده من حج أو عمرة... ويشرع له التلفظ بما نوى، فإن كانت نيته العمرة قال: لبيك عمرة، أو اللهم لبيك عمرة، وإن كانت نيته الحج قال: لبيك حجاً، أو اللهم لبيك حجاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك".
وهل يستحب أن يقول: (( اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي ) )؟.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الصواب المقطوع به أنه لا يستحب شيء من ذلك، ولا كان يتكلم صلى الله عليه وسلم قبل التلبية بشيء من ألفاظ النية لا هو ولا أصحابه، بل لما أمر ضباعة بنت الزبير قالت: فكيف أقول؟ قال: قولي: (( اللهم محلي حيث حبستني ) )، لكن المقصود أنه أمرها بالاشتراط في التلبية ولم بأمرها أن تقول قبل التلبية شيئاً، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: (( لبيك عمرة وحجاً ) )فهذا هو الذي شرع النبي صلى الله عليه وسلم التكلم به في ابتداء الحج والعمرة".
تنبيه:
قال ابن باز:"ولا يشرع له التلفظ بما نوى إلا في الإحرام خاصة؛ لوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الصلاة والطواف وغيرهما فينبغي له أن لا يتلفظ في شيء منها بالنية، فلا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا نويت أن أطوف كذا، بل التلفظ بذلك من البدع المحدثة، والجهر بذلك أقبح وأشد إثماً، ولو كان التلفظ بالنية مشروعاً لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم وأوضحه للأمة بفعله أو قوله، ولسبق إليه السلف الصالح، فلما لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم علم أنه بدعة".
2.الاشتراط عند الحاجة:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ) )رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وإن اشترط على ربه خوفاً من العارض فقال: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني كان حسناً فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابنة عمه ضباعة أن تشترط لما كانت شاكية، ولم يكن يأمر بذلك كل من حج".
فإن قيل ما فائدة الاشتراط؟
قال ابن عثيمين:"فائدته أنه إذا وجد المانع حل من إحرامه مجّاناً، أي بلا هدي؛ لأن من أحصر عن إتمام النسك فإنه يلزمه هدي، لقوله تعالى: {فإن أحصرتم في استيسر من الهدي} ."
3.وقته:
عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: (يا أبا العباس، عجباً لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب! فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن هنالك اختلفوا، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجاً، فلما صلّى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، فقالوا: إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما علا على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علا على شرف البيداء، وايم الله، لقد أوجب في مصلاّه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء) أخرجه أحمد وصححه الحاكم.
قال الترمذي:"وهو الذي يستحبه أهل العلم: أن يحرم الرجل دبر الصلاة".
وقال ابن تيمية في الحديث السابق:"وهذه رواية مفسرة فيها زيادة علم وإطلاع على ما خفي في غيرها فيجب التقيد بها واتباعها، وليس هذا مخالفاً لما تقدم عنه أنه أهل حين استوت به على البيداء؛ لأن تلك الرواية بعض هذه".
ثم قال:"فإن إحرامه جالساً مستقبل القبلة أقرب إلى اجتماع همه وحضور قلبه، وهو بعد الصلاة أقرب إلى الخشوع منه عند الركوب فإحرامه حال الخشوع أولى".
وقال ابن عثيمين:"فإذا فرغ من الصلاة أحرم"
عاشراً: التلبية:
أ/ صفتها:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك ) )رواه البخاري.
وعن جابر رضي الله عنه في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( فأهل صلى الله عليه وسلم بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته ) )رواه مسلم.
ب/ معناها:
قال الماوردي:"أما التلبية، فقد اختلف أهل العلم فيما هي مأخوذة منه على خمسة أقاويل:"