فهرس الكتاب

الصفحة 3775 من 9994

أحدها: أنها مأخوذة من قولهم: ألبّ ولبّ فلان بالمكان إذا أقام فيه. فيكون معنى لبيك: أنا مقيم عند طاعتك.

الثاني: أنها مأخوذة من الإجابة، ومعناها: إجابتي لك.

الثالث: أنها مأخوذة من اللب واللباب، وهو خالص الشيء، فيكون معناها الإخلاص، أي أخلصت لك الطاعة.

الرابع: أنها مأخوذة من لُبّ العقل، ويكون معناها: لُبّي منصرف إليك، وقلبي مقبل عليك.

الخامس: أنها مأخوذة من المحبة، ويكون معناها: محبتي لك"."

وقال الشنقيطي:"هي من لبّى بمعنى: أجاب، فلفظة لبيك مثناة على قول سيبويه والجمهور، وهو الأظهر، وتثنيتهما للتكثير، أي إجابة لك بعد إجابة، ولزوماً لطاعتك".

ج/ فضلها:

عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (ما من مسلم يلبي إلا لبّى من عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا) رواه الترمذي، وصححه الألباني.

قال الألباني:"فإن قيل ما فائدة المسلم في تلبية الأحجار والشجر وغيرهما مع تلبيته؟ قلت: اتباعها إياه في هذا الذكر دليل على فضيلته وشرفه ومكانته عند الله تعالى، إذ ليس اتباعُها إياه في هذا الذكر إلا لذلك، على أنه يجوز أن يكتب له أجر هذه الأشياء؛ لأنها صدرت عنها تبعاً، فصار المؤمن بالذكر كأنه دال على الخير، والله أعلم".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما أهلّ مهلّ قط إلا بُشّر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر ) )، قيل: يا رسول الله: بالجنة؟ قال: (( نعم ) )رواه الطبراني، وحسّنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب.

د/ رفع الصوت بها:

عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( جاءني جبريل فقال: يا محمد، مُرّ أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج ) )رواه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.

وعن أبي بكر الصديق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: (( العَجُّ والثَجُّ ) )رواه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة.

قال الترمذي:"العَجُّ: هو رفع الصوت بالتلبية، والثَجُّ: هو نحر البدن".

قال الشنقيطي:"النساء لا ينبغي لهن رفع الصوت بالتلبية، كما عليه جماهير أهل العلم، وعلل أهل العلم خفض المرأة صوتها بالتلبية، بخوف الافتتان بصوتها".

هـ/ الإكثار منها:

قال الماوردي:"يستحب للمحرم أن يلبي في جميع أحواله، قائماً، وقاعداً، وراكباً، ونازلاً، وجنباً، ومتطهراً، وعند اصطدام الرفاق، وعند الإشراف، والهبوط، وبالأسحار، وخلف الصلوات، وفي استقبال الليل والنهار؛ لأنه فعل السلف، وقد روت عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله في كل أحيانه) ".

وقال ابن عثيمين:"وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية؛ لأنها الشعار القولي للنسك خصوصاً عند تغيّر الأحوال والأزمان".

و/ ابتداؤها وقطعها:

قال ابن عثيمين:"ويستمر في التلبية في العمرة من الإحرام إلى أن يشرع في الطواف، وفي الحج من الإحرام إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم العيد".

حادي عشر: الأنساك الثلاثة:

الحجّ ثلاثة أنساك: إمّا تمتع أو قران أو إفراد.

1-الإفراد:

أمّا الإفراد؛ فهو أن يحرم بالحجّ وحده في أشهر الحجّ. وصفة التلفظ بِهذا النسك مع النية القلبية أن يقول عند الإحرام: لبيك حجًّا.

أعمال المفرد:

إذا وصل مكة عليه أن يطوف طواف القدوم، ثم يسعى إن شاء سعي الحجّ بعد طواف الإفاضة، وإن شاء أخره بعد طواف الزيارة اليوم العاشر، ويبقى على إحرامه إلى أن يحل بعد رمي جمرة العقبة، ولا يلزمه هدي.

2-التمتع:

فأمّا التمتع؛ فهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ، ثم يتحلل منها، ثم يحرم بالحجّ في اليوم الثامن من نفس العام دون أن يرجع إلى بلده. وصفة التلفظ بهذا النسك أن يقول عند الإحرام: لبيك عمرة. ثم يقول في الثامن: لبيك حجًّا.

أعمال المتمتع:

إذا وصل مكه طاف وسعى للعمرة، ثم تحلل بحلق أو تقصير. فإذا كان اليوم الثامن يوم التروية أحرم بالحجّ وحده، وأتى بجميع أفعاله.

ويلزمه الهدي؛ لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدي} .

شروطها ثمانية:

1-أن يجمع بين الحجّ والعمرة.

2-أن يكون هذا الجمع في سفر واحد.

3-في عام واحد.

4-في أشهر الحج.

5-أن يقدم العمرة على الحجّ.

6-ألا يمزجها، فيكون الحجّ بعد التحلل من العمرة.

7-أن تكون العمرة والحجّ عن شخص واحد.

8-أن يكون من غير أهل مكة.

وقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على من لم يسق الهدي من أصحابه أن يتحللوا بعمرة، عن عائشة أنّها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجّة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كان معه هدي، فليُهلل بالحجّ مع العمرة، ثم لا يحلُّ حتى يحلَّ منهما جميعًا ) )رواه مالك.

3-القِران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت