6-ثم يتقدم إلى البيت متوجهًا نحو الحجر الأسود ليبتدئ الطواف. فيستلم الحجر بيمناه ويقبله إن تيسر له، تعظيمًا لله عزّ وجل، واقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا اعتقادًا أنّ الحجر ينفع أو يضرّ، فإنّما ذلك لله عزّ وجلّ.
عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّه كان يقبل الحجر ويقول: (إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرُّ ولاتنفع، ولولا أنّي رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبِّلك ما قبلتك) رواه الجماعة.
فإن لم يتيسر له التقبيل استلمه بيده وقبّلها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه استلم الحجر بيده ثم قبّل يده، وقال: ما تركته منذ رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يفعله.
فإن لم يتيسر له استلامه بيده اكتفى بالإشارة إليه، فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طاف بالبيتِ على بعيرٍ، كلّما أتى على الركن أشار إليه. وفيه رواية: أشار إليه وكبّر. رواه البخاري
7-والسنة أنّه إذا أراد الشروع في الطواف أن يضطبع، وهو جعل وسط الرداء تحت العاتق الأيمن، وطرفيه على العاتق الأيسر. فإذا انتهى من الطواف ترك الاضطباع.
وذلك اقتداء بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وإظهارًا للقوة والنشاط.
ولا يشرع الاضطباع إلا في طواف القدوم فقط، والعجب من جهل كثير من الحجاج؛ فإنّهم يضطبعون من حين يحرمون ويستمرون عليه إلى أن يحلُّوا.
8-ثم يجعل البيت عن يساره، ويطوف بِه سبعًا، يبتدئ الشوط بالحجر الأسود وينتهي به، ولا يصح الطواف من داخل الحجر. وإذا وصل إلى الركن اليماني استلمه دون تقبيل ودون أن يزاحم عليه. وإذا مرّ بالحجر الأسود فعل به ما سبق وكبَّر.
9-والسنة في هذا الطواف أن يرمل الرجل الأشواط الثلاثة الأولى، ويمشي الأربعة الباقية؛ لفعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه في طوافهم في عمرة القضاء.
وليس الرمل هز الكتفين كما يفعله بعض الناس، ولكنه: المشي بقوة ونشاط، بحيث يسرع، لكن لا يمد خطوه.
ولكن يكون الرمل في جميع الشوط، بل من الركن الأسود إلى الركن اليماني.
10-فإذا أتمّ سبعة أشواط، تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} ، ثم صلَّى ركعتين خلفه قريبًا منه إن تيسر، وإلاّ فبعيدًا، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {قل يا أيها الكافرون} ، وفي الثانية بعد الفاتحة: {قل هو الله أحد} .
11-ثم يرجع إلى الحجر الأسود إن تيسر وإلا فلا يستلمه.
12-ثم يخرج إلى المسعى ليسعى، فإذا دنا من الصفا قرأ: {إنّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم} ، ولا يقرؤها في غير هذا الموضع.
13-ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة، فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو، وكان من دعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلاّ الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
يُكرر ذلك ثلاث مرات، ويدعو بينها.
14-ثم ينْزل من الصفا إلى المروة ماشيًا حتى يصل إلى العمود الأخضر؛ فإذا وصله، أسرع إسراعًا شديدًا بقدر ما يستطيع إن تيسر له بلا أذية، حتى يصل العمود الأخضر الثاني.
15-ثم يمشي على عادته حتى يصل المروة، فيرقى عليها ويستقبل القبلة، ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا.
16-ثم ينْزل من المروة إلى الصفا يمشي في موضع مشيه، ويسرع في موضع إسراعه، فيرقى على الصفا، ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول مثل ما سبق في أوّل مرة، ويقول في بقية سعيه ما أحبّ من ذكر وقراءة ودعاء.
17-والصعود على الصفا والمروة، والسعي الشديد بين العلمين، كلّها سنة وليست بواجب.
18-فإذا أتمّ سعيه سبعة أشواط، من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر = حلق رأسه إن كان رجلاً أو قصَّره.
والحلق أفضل إلاّ أن يكون متمتعًا والحجّ قريبٌ لا يمكن أن ينبت شعره قبله، فالتقصير أفضل، ليبقى الشعر فيحلقه في الحجّ؛ لأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه حين قدموا صبيحة رابعة في ذي الحجّة أن يتحللوا بالتقصير.
وأمّا المرأة فتقصر رأسها بكل حال، ولا تحلق، فتقصر من كل قرنٍ أنملة.
ويجب أن يكون الحلق شاملاً لجميع الرأس؛ لقوله تعالى: {محلِّقين رؤسكم} ، ولأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( لتأخذوا عنّي مناسككم ) ).
وكذلك التقصير يعمُّ به جميع الرأس.
وبِهذه الأعمال تمت عمرته، وحلّ منها حِلاً كاملاً، يبيح له جميع محظورات الإحرام.
صفة الحجّ:
1-إذا كان ضحى يوم التروية ـ وهو اليوم الثامن من ذي الحجّة ـ أحرم من يريد الحجَّ بالحجِّ من مكانه الذي هو نازلٌ فيه.
عن جابر رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نُحرم إذا توجهنا إلى منى فأهللنا من الأبطح) رواه مسلم. وانّما أهلّوا من الأبطح لأنّه مكان نزولهم.