2-ويفعل عند إحرامه بالحجّ كما فعل عند إحرامه بالعمرة، فيغتسل ويتطيَّب ويُصلِّي سنة الوضوء، ويُهلُّ بالحجّ بعدها، وصفة الإهلال والتلبية بالحجّ كصفتهما في العمرة، إلاّ أنّه في الحجّ يقول: لبيك حجًّا.
ويشترط أنّ محلي حيث حبستني إن كان خائفًا من عائقٍ يمنعه من إتمام نسكه، وإلا فلا يشترط.
3-ثم يخرج إلى منى فيصلي بِها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، يقصر الرباعية ركعتين دون جمعٍ؛ لأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، فعن جابر رضي الله عنه قال: (فلمّا كان يوم التروية توجّهوا إلى منى، فأهلوا بالحجّ، وركب النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ فصلَّى بِها الظهر والعصر والمغرب و العشاء والفجر) رواه مسلم.
4-فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار من منى إلى عرفة، فنَزل بنمرة إلى الزوال إن تيسر له، وإلاّ فلا حرج عليه؛ لأنّ النُزول بنمرة سنة لا واجب.
5-فإذا زالت الشمس صلّى الظهر والعصر ركعتين ركعتين، يجمع بينهما جمع تقديم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن جابر رضي الله عنه قال: وأمر ـ يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتَى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنَزل، فنَزل بِها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فُرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذَّن ثم أقام فصلّى الظهر ثم أقام فصلّى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا) رواه مسلم.
6-ثم يرتفع بعد ذلك عن بطن الوادي، ويدخل إلى عرفة، ويقف للدعاء حتى تغرب الشمس، فعن جابر رضي الله عنه قال: (ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ـ المسمى اليوم جبل الرحمة ـ وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس) رواه مسلم.
وعلى الحاج في وقوفه بعرفة أن يتخير من أدعية النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خير الدعاء دعاء يوم عرفة. وخير ما قلتُ أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير ) )رواه مالك، وهو حسن.
ويمتد وقت الوقوف بعرفة لمن فاته الوقوف بِها نَهارًا إلى طلوع فجر يوم العيد. فإذا طلع الفجر؛ فقد فات الحجّ كل من لم يقف بِها قبله.
7-فإذا غربت الشمس دفع من عرفة إلى مزدلفة، فيصلي بِها المغرب والعشاء، المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين. فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: دفع رسول ا لله صلى الله عليه وسلم من عرفة فنَزل الشعب، فبال ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء. فقلت: يا رسول الله الصلاة! قال: الصلاة أمامك فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلّى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منْزله، ثم أقيمت العشاء فصلاّها. متفق عليه.
8-والسنة بعد أداء الصلاة أن لا ينشغل إلاّ بالتجهيز للمبيت، ولا يحيي الليل بصلاة ولا بغيرها، ففي حديث جابر رضي الله عنهما أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلَّى بِها المغرب والعشاء بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، ولم يُسبِّح بينهما شيئًا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر) رواه مسلم.
ويجوز للضعفة من رجال ونساء أن يدفعوا من مزدلفة بليلٍ في آخره، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه كان يقدِّم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليلٍ، فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأمّا من ليس ضعيفًا أو تابعًا لضعيف؛ فإنّه يبقى بمزدلفة حتى يصلي الفجر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
9-فإذا صلّى الفجر أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فوحَّد الله وكبَّره وهلّله ودعا بما أحبّ حتى يسفر جدًا.
وإن لم يتيسير له إتيان المشعر الحرام وقف ودعا في مكانه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وقفتُ هاهنا وجمعٌ كلُّها موقف ) ).
10-فإذا أسفر النور وقبل أن تشرق الشمس دفعوا إلى منى بسكينة ووقار.
11-فإذا وصل منى شرع في رمي جمرة العقبة، بسبع حصيات مثل حصى الخذف، فعن جابر رضي الله عنه قال: (رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة بمثل حصى الخذف) رواه مسلم.
يرمي بِهنّ تِباعًا، يكبر مع كل حصاة، ويرميها من بطن الوادي إن تيسر له، فيجعل الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى بسبعٍ، وقال: (هكذا رمى الذي أُنزلت عليه سورة البقرة) متفق عليه.