فهرس الكتاب

الصفحة 3823 من 9994

ويسألون تخفيف العذاب عنهم ولو يوما واحدا كي يستريحوا فلا يجابون ولا يخفف عنهم: وَقَالَ الَّذِينَ فِى النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفّفْ عَنَّا يَوْماً مّنَ الْعَذَابِ قَالُواْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيّنَاتِ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَادْعُواْ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَالٍ [غافر:49، 50] ، قال: (( إن أهل النار ليبكون حتى لو أجريت السفن دموعهم لجرت وإنهم ليبكون الدم ) ) [2] .

ثم ينادي إبليس ـ عليه لعنة الله ـ، الذي أقسم أن لا يطأ النار وحده، لكن معه أتباع وأمم كثير قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ص:82، 83] ، وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى فَلاَ تَلُومُونِى وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِىَّ إِنّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم:22] .

لقد زين الشيطان أعمالهم القبيحة في الدنيا وهاهو يتبرأ منهم، لقد بدا للناس في صورة المحب المشفق في الدنيا الذي يريد لهم الخير ويتمنى لهم، يخلفهم ما وعدهم من الكذب أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِى هَاذَا صِراطٌ مُّسْتَقِيمٌ [يس:60، 61] .

إن سكانها هم الكفرة والمجرمون والطغاة والمتكبرون، وكل من كذب الرسل من الأولين والآخرين، كفرعون وقارون وهامان وأبي جهل وأبي لهب، إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرٌّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ [ص:14] .

ثم يتلاوم أهل النار ويلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض، ويقول الضعفاء أنتم الذين حرفتمونا عن الهدى، ويقول الآخرون بل أنتم اتبعتمونا ولم نصرفكم عن الهدى، كَذالِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167] ، يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى النَّارِ يَقُولُونَ يالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ رَبَّنَا ءاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [الأحزاب:66-68] . لقد ندموا أشد الندم ولكن ولات ساعة مندم، وعلموا أن الحق لله وأن القوة لله جميعا، ولكن بعد انقضاء المهلة، إنهم سوف يستمر معهم العذاب خالدين مخلدين في نار جهنم فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِى النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاواتُ وَالاْرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ [هود:106، 107] .

عباد الله، إنه يجب علينا محاسبة أنفسنا ومراجعتها، إنها دعوة إلى إخواننا الذين غشيهم من ظلمة المعصية ما غشيهم أن يراجعوا أعمالهم، ويعودوا إلى ربهم من قبل أن تأتي الساعة التي تحاكم الأنفس، إنها دعوة إلى الأباء والأبناء، إلى الشباب والشابات، إلى البنات والأمهات أن نسارع جميعا إلى التوبة إلى الله ـ تعالى ـ، وأن يكون في هذه الدنيا بين خوف ورجاء، خوف من عذاب الله وسخطه ورجاء فيما عنده ـ سبحانه ـ إنه يجب علينا من هذه اللحظة التوبة إلى الله والاستغفار والندم على التفريط في جنب الله ـ تعالى ـ ولذلك كان من دعاء عباد الرحمن: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً [الفرقان:65، 66] .

ألا وصلوا وسلموا على الهادي البشير والسراج المنير...

[1] أخرجه البخاري: كتاب الزكاة - باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، حديث (1417) ، ومسلم: كتاب الزكاة - باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، حديث (1016) بنحوه.

[2] أخرجه الحاكم: كتاب الأهوال (4/605) ، وصححه، ولم يتعقبه الذهبي، وأخرجه ابن ماجه: كتاب الزهد - باب صفة النار، حديث (4324) ، قال البوصيري في الزوائد (1546) : فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف. وذكر الألباني أن سند الحاكم على شرط الشيخين إلا أن محمد بن الفضل (عارم) اختلط فلا يُدرى هل سمع منه تلميذه قبل الاختلاط أم بعده، ثم حسنه الألباني، السلسلة الصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت