فهرس الكتاب

الصفحة 3829 من 9994

وإن من تقوى الله عز وجل بذل النصح للمسلمين ، ولقد كان أسلافنا من أئمتنا وعلمائنا وخيارنا يلتمسون النصيحة ويطلبونها أمام الناس وفي خلواتهم كما أوثر علن الأئمة الخلفاء الراشدين كأبي بكر وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - فأبوبكرٍ يقول:"أطيعوني ما أطعت الله فيكم ؛ فإن عصيته فقوموني".

وكانوا يطلبون نصيحة الخلصاء والنجباء والعلماء ، كما كان من عمر بن عبد العزيز مع بعض جلسائه ، حين قال:"إذا رأيتني قد ملت عن الحق فخذ بعضدي وقل: يا عمر ما تصنع !".

إنما يكون ذلك في حياتنا ، وعندما نحرص عليه سنرى صوراً كثيرة ، وعظات جليلة ، ومواقف حكيمة ، ودعوة سائدة ، ونصيحة منتشرة ، فتنتشل الغافلين من غفلتهم إلى التذكير ، وتنتشل العاصين من معصيتهم إلى التوبة ، وتنتشل الكسالى من كسلهم إلى المنافسة في الخيرات ، ويعود للأمة بإذن الله - عز وجل - كثيراً من الخير والفضل والأثر المحمود الذي تنشده عندما ترجع إلى ربها ، وعندما تأتمر بأمره ، وعندما تتذكر ما أمرها جل وعلا ما تتذكره من أمر دينه وشرعه ودعوته وأوليائه وعباده .

وينبغي كذلك أن تتذكر ما في هذه الدنيا بأمر الله ، وأعظم منه ما وراء هذه الدنيا من الرجوع والمثول بين يدي الله - عز وجل - ولو أردنا أن نفيض في النصائح والمواعظ والمواقف لوجدنا في سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أولاً وسيرة أصحابه وأسلافنا وعلمائنا إلى يومنا هذا زاداً وفيراً ، ومواقف عظيمة ، وليس المراد الاستكثار من الكلام ولا تكرار القول ؛ فإن قضيتنا أن نحرك من أنفسنا وقلوبنا ؛ لكي تتوجه إلى أن يكون نهجها أن تسمع لتعمل ، وأن تسمع لتعقل ، وأن تسمع لتصحح ، وكم نحن في حاجة إلى ذلك ؟!

أين النصيحة بين الجار وجاره ؟ أين النصيحة بين الصديق وصديقه ؟ أين النصيحة بين الأب وأبنائه ؟ أين النصيحة بين الراعي ورعيته ؟ أين النصيحة في وسائل الإعلام ؟ أين النصيحة في مناهج التعليم ؟ أين النصيحة في حياتنا كلها ومجالاتها كلها ؟

أشيعوها تجدوا نفعها وفائدتها .. تزكوا بها القلوب ، وتتطهر النفوس ، وترشد العقول ، وتستقيم الجوارح ، وتحسن الأخلاق ، وتتوطد العلائق ، وتقوى الأمة بإذن الله عز وجل .

نسأل الله أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً ، وأن يأخذ بنواصينا إلى طريق الحق والسداد ، وأن يلهمنا الرشد والصواب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت