فهرس الكتاب

الصفحة 3831 من 9994

عباد الله قال الله عز وجل (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ) وقال سبحانه ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) عباد الله إن الأمانة مسئولية عظيمة إنها عبء ثقيل إلا على من خففها الله عليه إن الأمانة أن يلتزم الإنسان بالقيام بحق الله وعبادته على الوجه الذي شرعه مخلصا له الدين تبعا في ذلك سيد المرسلين وإن الأمانة التزام بالقيام بحقوق الناس من غير تقصير كما تحب أن يقوموا بحقك بأنه يجب أن تعطيهم حقوقهم والا كنت من المطففين الذين قال الله فيهم ( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) أيها المسلمون إن الله أمرنا أن نؤدي الأمانات إلى أهلها وأمرنا إذا حكمنا بين الناس أن نحكم بالعدل فهذان أمران لا تقوم الأمانة الا بهما أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل وإننا الآن على أبواب اختبارات الطلبة من ذكور وإناث وإن الاختبارات أمانة، أمانة وحكم فهي أمانة حين وضع الأسئلة وأمانة حين المراقبة وهي حكم حين التصحيح هي أمانة حين وضع الأسئلة فيجب على واضع الأسئلة يجب عليه مراعاتها بحيث تكون على مستوى الطلبة المستوى الذي يبين به مدى تحصيل الطالب في عام دراسته بحيث لا تكون الأسئلة سهلة لا تكشف عن تحصيل ولا صعبة تؤدي إلى التعجيز والاختبارات أمانة، أمانة حين المراقبة فعلى مراقب الطلبة أن يراعي تلك الأمانة التي ائتمنته عليها إدارة المدرسة ومن وراءها وزارة أو رئاسة وفوق ذلك دولة بائتمانه عليها المجتمع كله فعلى المراقب أن يكون مستعينا بالله يقظا في رقابته مستعملا حواسه البصرية والسمعية والفكرية يسمع وينظر ويستنتج من الملامح والإشارات على المراقب أن يكون قويا لا تأخذه في الله لومه لائم يمنع أي طالب من الغش أو من محاولة الغش وذلك لأن تمكين الطالب من الغش خيانة ومعونة على الإثم والعدوان وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( من غش فليس منا) إن تمكين الطالب من الغش ظلم لزملائه الحريصين على العلم المجدين في طلبه الذين يرون من العيب أن ينالوا درجة النجاح بالطرق الملتوية إن المراقب إذا مكن أحدا من هؤلاء المهملين الفاشلين في دراستهم إذا مكنهم من الغش فأخذ هذا الغاش درجة نجاح يتقدم بها على الحريصين المجدين كان ذلك ظلما لهم بل هو ظلم للطالب الغاش نفسه وهو في الحقيقة أعني الطالب الذي مكن من الغش هو في الحقيقة مغشوش حيث انخدع بدرجة نجاح وهمية لم يحصل بها على ثقافة ولا علم ليس له من ثقافته ولا علمه سوى بطاقة يحمل بها شهادة زيف لا حقيقة وإذا بحثت معه في أدنى مسالة مما تنبئ عنه هذه البطاقة لم تحصل منه على علم وإن تمكين الطالب من الغش خيانة لإدارة المدرسة وللوزارة أو الرئاسة التي من وراءها وهي خيانة للدولة بل خيانة للمجتمع كله إن تمكين الطالب من الغش أو تلقينه الجواب بتصريح أو تلميح ظلم للمجتمع وهضم لحقه حيث تكون ثقافة المجتمع المتمثلة في هؤلاء المتخرجين مهلهلة يظهر فشلها عند دخول ميادين السباق ويبقى مجتمعنا دائما في تأخر وفي حاجة إلى الغير وذلك لأن كل من نجح عن طريق الغش لا يمكن إذا رجع الأمر إلى اختياره أن يدخل مجال التعليم والتثقيف لانه يعلم أنه فاشل فيه وإن تمكين الطالب من الغش كما يكون خيانة وظلما من الناحية العلمية والتقديرية يكون كذلك خيانة وظلما من الناحية التربوية لأن الطالب بممارسته الغش يكون مستسيغا له هينا في نفسه فيتربى عليه ويربي عليه أجيال المستقبل ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة إن على المراقب ألا يراعي شريفا لشرفه ولا قريبا لقرابته ولا غنيا لماله ولا فقيرا لفقره إن عليه أن يراقب الله عز وجل الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور عليه أن يؤدي الأمانة كما تحملها لأنه مسئول عنها يوم القيامة وربما يقول المراقب الذي يخشى الله ويؤدي أمانته إنه إذا أدى واجب المراقبة إلى جانب من يضيع ذلك فإنه يرى بعض المضايقات وجوابنا على هذا أن نقول اتق الله اتق الله فيما وليت عليه وأقرأ قول الله عز وجل ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) فاصبر إن العاقبة للمتقين. أيها الاخوة إن الاختبارات حكم حين التصحيح فان المعلم الذي يقدر درجات أجوبة الطلبة ويقدر درجات سلوكهم هو حاكم بينهم لان أجوبتهم بين يديه بمنزلة أجوبة الخصوم بين يدي القاضي فإذا أعطى طالبا درجات أكثر مما يستحق فمعناه أنه حكم له بالفضل على غيره مع قصوره هذا جور في الحكم وإذا كان الإنسان لا يرضى أن يقدم على ولده من هو دونه فكيف يرضى لنفسه أن يقدم على أولاد الناس من هو دونهم إن من الأساتذة من لا يتقي الله في تقدير درجات الطلبة فيعطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت