فهرس الكتاب

الصفحة 3832 من 9994

أحدهم ما لا يستحق أما لأنه ابن صديقه أو ابن قريبه أو ابن شخص ذي شرف أو مال أو رئاسة أو إنه طالب ذكي يناقشه أثناء التدريس فيكون في نفسه عليه بعض الشئ فيحرمه ما يستحق من الدرجات وإن من الأساتذة من يمنع بعض الطلبة ما يستحق إما لعداوة شخصية بينه وبين الطالب وإما لعداوة شخصية بينه وبين أبيه أو لغير ذلك من الأسباب وهذا كله خلاف العدل الذي أمر الله به ورسوله فاقامة العدل واجبة في كل حال على من تحب وعلى من لا تحب فمن استحق شيئا وجب إعطاؤه ومن لا يستحق شيئا وجب حرمانه منه واقرءوا قول الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وتأملوا تأملوا هذا الحديث الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فلقد أرسل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد الله بن رواحه إلى اليهود في خيبر ليخرص عليهم الثمار والزروع ويضمنهم ما للمسلمين منها فأراد اليهود أن يعطوه رشوة فقال رضي الله عنه منكرا عليهم تطعموني السحت والله لقد جئتكم من عند أحب الناس ألي يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنتم أبغض ألي من عتكم من القردة والخنازير ولا يحملني بغضي لكم وحبي إياه الا أعدل عليكم فقالوا بهذا قامت السموات والأرض) تأملوا أيها الاخوة تأملوا هذا الكلام العظيم من عبد الله بن رواحه رضي الله عنه كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من محبة أي إنسان ويبغض اليهود أشد من بغض القردة والخنازير حب بالغ لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبغض شديد لليهود يصرح بذلك رضي الله عنه ثم يقول لهم لا يحملني بغض إياكم وحبي إياه ألا أعدل عليكم رضي الله عن عبد الله بن رواحه وعن جميع الصحابة إن العدل أيها الأخوة لا يجوز أن يضيع بين عاطفة الحب وعاصفة البغض يقول الله عز وجل ( وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) ويقول جل وعلا في الجائرين ( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) وقال صلى الله عليه وسلم ( أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال ) أخرجهما مسلم فاتقوا الله عباد الله وكونوا وقوامين بالقسط شهداء لله اللهم انا نسألك أن توفقنا لأداء الأمانة وأن توفقنا للحكم بالعدل والاستقامة وأن تثبتنا على الهدى وتجنبنا أسباب الهلاك والردى وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ....الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى وسلم تسليما كثيرا

أما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت