فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كم نحن مغترون بنعمة الله .. كم نحن ساهون ولا هون وغافلون وربما - والعياذ بالله - آمنون من مكر الله .. أفليس قد تصدق فينا هذه الآيات رغم خطورتها وهولها وشدتها رغم الخطاب الموجه من رب الأرباب ، ملك الملوك ، جبار السماوات والأرض بصيغة الإفراد لهذا الإنسان { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } ..
كيف تنسى خلقه لك ونعمته عليك وتسخيره المخلوقات لك ؟ كيف تنسى ذلك ؟ كيف تغتر بقوتك ؟ كيف تنسى قدرة الله عليك فتبطش بالناس ، إن كل طاغ جبار ظالم قد خلى قلبه من استحضار قدرة الله عز وجل عليه ، قد اغترّ بقوته وسطوته وجاهه وأعوانه وسلطانه ونسي أنه ما بين غمضة عين والتباهتها يبدل الله من حال إلى ، ونسي أن جبار السماوات والأرض قد قال سبحانه وتعالى: { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظلمة إن أخذه أليم شديد } .
وأن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم قد قال: ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) ..
أين هذا الاغترار من شبهه وصلته في وصفه والعياذ بالله بالكفار .. { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته والسماوات مطويات بيمينه } .
أين الذين يتعلقون بالقوة العظمى وينتظرون المدد من خبرات من هنا وهناك ؟ ما بالهم لا يعلقون قلوبهم وحبالهم وأمرهم بالله عز وجل ؟ ألا يقدرون قدر الله سبحانه وتعالى وهو الذي يضرب لنا فيما يجري من قضائه وقدره أمثلة فيها حياة لكل قلب ويقظة لكل فكر ، ألا نعرف أن زلزالاً لا يقضي ثوان معدودات يبيد مع الأرض كل ما أنشأه هذا الإنسان بقوته وجبروته وعلمه وما يقول عن نفسه !
ألم نرى ماء البحر كيف يغمر فيقتل الملايين ويدمر المدن والقرى !
{ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته والسماوات مطويات بيمينه } ، { مالكم لا ترجون لله وقاراً * وقد خلقكم أطواراً } .
قال الطبري في روايته عن مجاهد:"ما لكم لا تعرفون عظمة الله عز وجل".
تلك هي المعاني في الجهة المقابلة إنها تبكيت وتوبيخ وتهديد ووعيد ، نتوجه إلى الكفار أولاً ، وإلى من يغفل فيشبههم في صفة نسيانهم لله نسوا الله فنسيهم والعياذ بالله.
نسأل الله عز وجل أن يحيي معرفته في قلوبنا ، وأن يعلّق قلوبنا بطاعته ومرضاته ، و أن يجعلنا من المتقين له ، والمنيبين إليه ، والخائفين منه ، والمتوكلين عليه ، والواثقين به .