3-التقرُّب إلى الحكام:
فوضع بعض ضعفاء الإيمان أحاديث في فضائل الحكام والحط من شأن أعدائهم، أو لينال رضا الحاكم.
كما حدث من أبي البختري الكذاب: فقد دخل - وهو قاض - على الرشيد، وهو يطير الحمام، فقال له الرشيد: هل تحفظ في هذا شيئًا، فروى حديثًا:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيِّرُ الحمام، فقال له الرشيد وقد أدرك كذبه: لولا أنك من قريش لعزلتك.
وكما حدث من غياث بن إبراهيم لما دخل على المهدي وهو يلعب بالحمام، فروى له حديث: «لا سبق إلا في نصل أو خفٍ أو حافر، أو جناح» ، إرضاءً للمهدي، فقال المهدي له وهو خارج: أشهد أن قفاك قفا كذاب، وأمر بذبح الحمام، وقال: أنا حملته على ذلك.
وما وضعه غياث هو قوله: أو جناح، أما أصل الحديث بدون هذه الزيادة فهو صحيح.
ومعنى الحديث: لا سبق: لا عوض يؤخذ في المسابقة إلا في نصل (سهم) ، أو خف (الإبل) ، أو حافر (الخيل) .
4-الخلافات الفقهية:
كان لها أثرها في حركة الوضع، فوضعت أحاديث في فضائل بعض الأئمة، وأحاديث في ذم بعضهم.
ومن أمثلة ذلك أنه قيل لمأمون بن أحمد الهروي: ألا ترى إلى الشافعي ومن تبعه بخراسان، فقال: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا عبيد الله بن معدان الأزدي عن أنس مرفوعًا: يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي هو سراج أمتي.
وكذلك وضعت أحاديث في الاستشهاد لبعض الفروع الفقهية، كما قيل لمحمد بن عكاشة الكرماني: إن قومًا يرفعون أيديهم في الركوع وفي الرفع منه، فقال: حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا ابن المبارك عن يونس عن يزيد عن الزهري عن أنس مرفوعًا: من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له.
5-التكسب والارتزاق:
كمثل الذي أراد أن يروِّج لسلعته فقال حديثًا موضوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الباذنجان لما أكل له» . وهو قياس على حديث النبي الصحيح: «ماء زمزم لما شرب له» . [صحيح الإرواء] .
أو الآخر الذي كسدت بضاعته فوضع حديثًا فيها يقول: «الهريسة تشد الظهر» . وكبعض القصَّاص الذين يتكسبون بالتحدث إلى الناس فيوردون بعض القصص المسلية والعجيبة حتى يستمع إليهم الناس ويعطوهم.
مثل ما أورده ابن حبان في كتاب المجروحين: صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة، فقام بين أيديهم قائم فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله تُخلق من كل كلمة منها طير منقاره من ذهب وريشه من مرجان... وأخذ في قصة نحو عشرين ورقة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد، فقال: أنت حدثت بهذا؟ فقال: والله ما سمعت به قط إلا الساعة، قال: فسكتوا جميعًا حتى فرغ من قصصه وأخذ قطاعه (دراهمه) ، ثم قعد ينظر بقيتها، فقال له يحيى بن معين بيده: أن تعال، فجاء متوهمًا لنوال غيره، فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قال: أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان لابد والكذب فعلى غيرنا، فقال له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما علمته إلا الساعة، فقال له يحيى: وكيف علمت أني أحمق؟ قال: كأن ليس في الدنيا يحيى وأحمد غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا. [كتاب المجروحين لابن حبان]
6-الجهل:
لقد كان لجهلة المتصوفة والقصاص الباع الكثير في وضع أحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم حسبة لله تعالى، ويقولون نحن لا نكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نكذب له.
ومن أمثلة من وضع الأحاديث حسبة لله تعالى ما رواه الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي، أنه قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم: من أين ذلك: عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حسبة.
وروى ابن حبان في الضعفاء عن ابن مهدي قال: قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا؟
قال: وضعتها أرغِّب الناس، وكان غلامًا جليلاً يتزهد ويهجر شهوات الدنيا وغلقت أسواق بغداد لموته ومع ذلك كان يضع الحديث.
وقيل له عند موته: حسِّن ظنك؟ قال: كيف لا وقد وضعت في فضل علي سبعين حديثًا.
وكان أبو داود النخعي أطول الناس قيامًا بليل وأكثرهم صيامًا بنهار وكان يضع.
وقال ابن عدي: كان وهب بن حفص من الصالحين مكث عشرين سنة لا يكلم أحدًا وكان يكذب كذبًا فاحشًا. [تدريب الراوي]
7-الترغيب والترهيب: