وجوزت الكرَّامية وهم قوم من المبتدعة نسبوا إلى محمد بن كرَّام السجستاني (كان زاهدًا عابدًا لكنه التقط من المذاهب أرداها ومن الأحاديث أوهاها) الوضع في الترغيب والترهيب دون ما يتعلق به حكم من الثواب والعقاب ترغيبًا للناس في الطاعة، وترهيبًا لهم عن المعصية، واستدلوا بما روي في بعض طرق الحديث: «من كذب عليَّ متعمدًا ليضل به الناس» ، والحديث بهذه الزيادة ليس بصحيح، وحمل بعضهم حديث: «من كذب عليَّ» أي قال إنه شاعر أو مجنون، وإنه قيل في رجل معين ذهب إلى قوم وادعى أنه رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم في دمائهم وأموالهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتله وقال هذا الحديث.
وقال بعضهم: إنما نكذب له لا عليه.
وقال محمد بن سعيد المصلوب الكذاب الوضَّاع: لا بأس إذا كان كلام حسن أن يضع له إسنادًا.
وقال بعض أهل الرأي فيما حكاه القرطبي: ما وافق القياس الجلي جاز أن يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
[تدريب الراوي]
فهؤلاء أوتوا من جهلهم، وغرَّ بعض الناس ما يرونه عليهم من الزهد في الدنيا، ولكنهم كما قال تعالى: >>قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا