فهرس الكتاب

الصفحة 3962 من 9994

-أصيب شاب في السابعة عشر من عمره بطلق ناري عن طريق الخطأ، أخذته أمه وأباه إلى المستشفى وهم في الطريق نظر هذا الشاب إلى أمه وهي تبكي، قال: أمي.. أمي.. أمي لا تحزني فإني والله على خير وإني والله مُتوفى وإني والله لأشم رائحة الجنة، وصل إلى إسعاف المستشفى العسكري بالرياض، كنتُ في غرفة العمليات، أرسلت له أحد الإخوة فعندما قرب منه قال له: دكتور أرجوك والله إني مُتوفى و والله إني لأشم رائحة الجنة أريد أمي وأبي أن أودعهما، يقول الزميل: ارتفع شعر رأسي تلعثم لساني امتلأت عيناي بالدموع لم أعرف كيف أرد، تراجعت للوراء ذهبت إلى أمه وأباه أتوا..قبلهما.. ودعهما، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، بعد صلاة المغرب وفي مسجد المستشفى وبعد أن أنهيت عملياتي في ذاك اليوم قابلت الأخ ضياء مغسل الموتى في المستشفى العسكري وهو على خير أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا..

قال لي نفس القصة وزاد عليها أنا والله من فككت أصابع يده من الشهادتين وأنا والله من مسح العرق من على جبينه وإن فيه طراوة لم أعهدها في مُتوفى، وإن في وجهه نضارة لم أرها في وجه مُتوفى قبل، سُئل أباه على أي شيء ابنك هذا؟ سبعة عشر عاماً يرى موقعه في الآخرة وهو مازال معنا في الدنيا يشم الجنة بمسكها وريحها وريحانها وهو مازال في إسعاف المستشفى العسكري بالرياض، سئل على أي شيء ابنك هذا، فقال كلاماً عجباً، قال: ابني هذا منذ بلغ وهو متعهدنا لصلاة الفجر والمسئول في المنزل عن إيقاظ الناس، ابني هذا منذ بلغ وهو صاحب قيام ليل، ابني هذا منذ بلغ وهو في الروضة من المسجد، ابني هذا منذ بلغ وهو محافظ على حلق تحفيظ القرآن، ابني هذا في الصف الثاني ثانوي علمي من الأوائل...

-في الساعة السابعة إلا ربع اتصل بي الإسعاف وقال إن هناك مريضه أصيبت بجلطة في قلبها نريدك أن تأتي فتراها فجئت مسرعاً وما أن وصلت إلى باب الإسعاف إلا وتوقف قلبها فبدأت بالتدليلك وبعد دقيقتين من التدليك إذا بها ترفع يدها، تفتح عيناها كأنها تنظر لأحد في السماء وتخاطبه بقوة وحرارة وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فأتوقف ثم تتوقف هي، وأبدأ بالتدليك فتعيد الكرة في الثانية، فأتوقف وفي المرة الثالثة رأيت عجباً رأيت قدرة المنان العزيز الرحمن الرحيم الذي يحيي العظام وهي رميم، رأيت تلك المرأة بعيني وكان معي الدكتور عبدالجبار رأيتها تتشهد وترفع يدها وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وإذا بعيني تقع على جهاز القلب الموصل بقلبها وأرى قدرة المنان العزيز، قلب لا يعمل ولسان ينطق بلا إله إلا ا لله، خرجت إلى زوجها معزياً ذكرت له القصة وظننته ما ظننت، فرد علي بكل بساطة: يا دكتور أنا لا أستغرب! كيف لا تستغرب؟! أنا لا استغرب لماذا؟ قال: منذ تزوجتها يا دكتور منذ خمس وثلاثون عاماً هذه المرأة لم تترك قيام الليل إلا بعذر شرعي..

-في الساعة السابعة صباحاً دخلت باب الإنعاش فإذا بستة أبناء برره يقابلونني ويقولون إن أبانا يحتضر لو سمحت يادكتور خالد نريدك أن تأتي وتُلقنه الشهادة، جادلتهم فجادلوني على من يُلقنه الشهادة ومن هو الأولى بهذا فأقنعوني أن أقوم أنا بتلك المهمة، ذهبت إليه قربت منه وقبل أن ألقنه الشهادة وقبل أن أنطق نظرت إلى جهاز القلب الموصل بقلبه فوجدت ضغطه 35 العالي والواطي 18 ونبضه 25، رجل يحتضر دنوت منه، قلت له: قل أشهد أن لا إله إلا الله فحرك يده وحرك لسانه، هذا الرجل له شهران قد توقفت كليتاه ورئتاه وأصيب بجلطة في دماغه وتعطل قلبه ولكن مع لا إله إلا الله حركته.. لم تنتهي القصة رأيت العجب، رأيت الممرضة ميري-الكافرة- وإذا بها تقول لي دكتور جبير انظر.. انظر إلى الشاشة فأنظر قدرة المنان العزيز الرحمن الرحيم نبضه أصبح 115، ضغطه 125 على85 علمت أن هذا الرجل أن لا إله إلا الله لم تحرك لسانه فقط ويده بل حركت جميع أركانه وجوارحه قلبه وعقله ودماغه الذي قد انتهى بالجلطة فعلمتُ -أحسبه والله حسيبه- أن هذا الرجل على خير، فطلبت من أبنائه أن يقرءون عليه شيئاً من القرآن لأنه يحس بذكر الله فيذكروه به، وقلت لهم: قد يموت بعد نصف ساعة أو ساعة، فماذا جرى!! قدرة العزيز المنان الكريم الرحمن الرحيم.. استمر أبناؤه يقرءون عليه القرآن، أبناؤه الستة بالتواصل أربع ليالٍ وثلاث أيام لم ينقطعوا أبدا أبداًً حتى أتموا عليه قراءة المصحف ثم توفاه الله، سألت أبنائه على أي شيء أبوكم هذا، قالوا: أبونا صاحب قرآن، أبونا يختم في ثلاث وإذا أُشغل في خمس ولا يتعدى سبعا، أبونا صاحب لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، أبونا صاحب سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت