فهرس الكتاب

الصفحة 3963 من 9994

-حدثني ضياء وأخوه حمد وهما مغسلا الموتى في المستشفى العسكري في الرياض وهما أحسبهما والله حسيبهما ولا أزكي على الله أحدا من أهل الطاعة والالتزام، حدثاني وقالا: أتانا رجل متوفى في السبعين من عمره من أهل سكاكا وكنا في ذاك الوقت ليس لدينا في المغسلة شيء من الطيب أو ما نطيب به الناس حتى الكافور والسدر لا يوجد عندنا، قد طلبناها من المستشفى ولم يؤمنها مكتب التموين، فيقول سألت أبنائه والكلام لحمد: هل عندكم شيء من الطيب لأبيكم؟ قالوا: لا.. نحن من سكاكا وليس عندنا شيء أبدا، فيقول والكلام لحمد: بدأت بالغسل وما أن لامس الماء جسد ذلك الرجل المسن إلا وفاحت رائحة من أطيب أنواع الطيب، أزيد الماء فتزيد الرائحة.. أزيد الماء فتزيد الرائحة.. أزيد الماء فتزيد الرائحة.. تعجبت! وقفت.. وذهبت إلى أخي ضياء وكان في المكتب، قلت له: تعال لتساعدني ولم أقل له شيء، جاء وما أن دخل المغسلة إلا وشم تلك الرائحة، قال: أحضرت له الطيب وطيبته؟ قلت: لا انظر، فصببت الماء ففاحت الرائحة، طلبت من أحد أبنائه أن يدخل، فدخل فتعجب، سئلناه هل طيبتم أباكم شيئاً قبل أن يموت؟ قال: لا إنه في الإنعاش أسبوعين وفي الثلاجة 36ساعة فلم نطيبه! قال: هل أنتم طيبتموه؟ قلنا: لا.. المهم انتهينا من غسله ونشفناه ثم قلبناه في كفنه وما أن لامس كفنه إلا وفاح من الكفن رائحة مثل الأولى فكفناه وأخذه أبناؤه وذهبوا به، ويقول الأخ ضياء فتبعت أبناؤه سألتهم: على أي شيء أبيكم هذا؟ انظروا ماذا قال: قال ابنه: أبي هذا منذ عرفت نفسي في سكاكا وهو آمر بالمعروف ناهي عن المنكر لم يرى منكراً إلا وغيره بقدر الاستطاعة ولم يرى معروفاً إلا ودل عليه بقدر الاستطاعة بلين وتودد وسماحة وأناء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت