فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقد ظهرت أمور عجيبة, ومن ذلك شجاعة الصبيان, وهذه قضية بالتأكيد قد فاجأت اليهود أنفسهم, فلا ينسى العالم مشهد ذلك الصبي ذي الأربعة عشرة عامًا الذي صعد السطحاء لكي يقلع العلم اليهودي الإسرائيلي والطائرات المروحية تلاحقه, وزخات الرصاص تحاصره, والقناصة الإسرائليون من النوافذ يطلقون النار عليه, ويمضي وهو مصاب بعدما اقتلع العلم ليركض خمسة وأربعين دقيقة في الشارع حتى يتم إنقاذه وأخذه إلى المستشفى وهو ينزف.
لقد ظهرت أيها الأخوة, لقد ظهرت شجاعة الأطفال, فإذا كان هذا هو شأن الأطفال, فما هو شأن الرجال؟ ولو وجدت راية إسلامية وسلاح بأيديهم, ماذا كانوا فعلوا إذًا؟ لقد ظهر التلاحم بين المسلمين, ما كان اليهود ليحسبوا حساب عرب إسرائيل في حدود عام ثماني وأربعين ـ كما يسمونها ـ أن يقوموا بمثل هذا العمل, فإذا بهم يتصاعدون لمآزرة إخوانهم وراء الخط الأخضر المزعوم لإثبات أن الإسلام هو النشيج الذي يربط بين هؤلاء جميعًا, وهكذا قدموا أيضًا قتلى, وظهر أن الهوية الإسرائيلية التي منحها اليهود لعرب الثماني وأربعين لم تجد في تغيير ولائهم, بل تصاعد المد الإسلامي بينهم ليكونوا لحمة مع المسلمين في الطرف الآخر, وهكذا قام المسلمون في عدد من البلدان يتظاهرون تأييدًا لإخوانهم المسلمين في الداخل, وسمع كلامٌ ـ لم يكن يسمع من قبل ـ في قضية إعلان الجهاد, وأنه الحل الوحيد, ونبذ الاستسلام والسلام الموهوم, والعودة إلى أن الذي أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.
أيها الأخوة: إن هذا التخطيط المسبق من اليهود لهذه القضية التي حصلت, وهذه الجرائم التي صارت ـ فعلاً ـ أيقظت في نفوس المسلمين الحمية, إن هذه الأمة التي جرى تنويمها بالأفلام والملاهي والألعاب وغير ذلك من ألوان الترف, والتي جرى تخديرها بالمغنيين والمغنيات, والراقصين والراقصات, والممثلين والممثلات, والسياحات والسفريات, وغير ذلك من أنواع الملهيات, إنها لتستيقظ اليوم وهي ترى هذه الدماء في أرض فلسطين حتى اضطرت بعض جهات الفسق إلى تغيير برامجها مواكبة للحدث, ومراعاة لمشاعر الجماهير كما يقولون, فأصبحت بزعمهم أكثر جدية من ذي قبل, وهذه ملاحظة مهمة أن تكون القضية فرضت نفسها بحيث أنهم اضطروا إلى أمور من تغيير البرامج مواكبة للحدث.
أيها الأخوة: إن مشاركة المسلمين لإخوانهم في المشاعر والتعبيرات التي ظهرت في الشارع الإسلامي جميعه تدل على أن مفهوم الجسد الواحد يمكن أن يعود, وكذلك فإن ارتفاع الأصوات التي تدعو إلى الجهاد تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن ذلك هو الخطوة القادمة لهذه الأمة, وأنه لا مناص منها إطلاقًا, الجهاد أمر يفرض نفسه لأن هذا الاحتلال لأرض الوقف الإسلامي أرض فلسطين التي لا يجوز التنازل عن شبر منها لا يمكن إزالته إلا بالجهاد, وأن الانتقام لله من هذه الشرذمة الذين قالوا يد الله مغلولة, وليست القضية قضية قديمة حتى هذا عوخوفيا يوسف كبير حاخاماتهم يقول: إن الله ندم على خلق الفلسطينين, فسب الله مستمر من اليهود قديمًا وحديثًا, أمة واحدة ملعونة, وخط مستمر ملعون في التاريخ من أول ظهورهم هكذا كانوا يقتلون الأنبياء ويعيثون في الأرض فسادًا ويسبون الله تعالى, وضعوا السم للنبي عليه الصلاة والسلام وتآمروا عليه وعلى المسلمين, واشتركوا في المؤامرة مع كفار قريش والمنافقين, الخيانة مستمرة, والقضية مستمرة, وكما حلت بالجهاد في الماضي لا تحل إلا بالجهاد في الحاضر.
أيها الأخوة: لقد رأينا وقاحتهم وهم يطلبون من الفلسطينين الكف عن إطلاق النار وضبط النفس, ضبط نفس, أي ضبط نفس في هذا الموضوع, وكيف يملك أن يضبط نفسه من يرى أفراد أسرته يقتلون؟ ومنزله وغرف بيوته تهدم بقذائف صاروخية, ثم يقولون: ضبط النفس.
ورأينا أيها الأخوة كيف تآمر الإعلام الغربي النصراني الحاقد مع الإعلام اليهودي, وبينهما نسب كبير في قضية طمس الصورة الحقيقة وتشويه الأحداث, فالتركيز مثلاً على صور لفلسطينيين قلة وندرة يطلقون رصاصًا من مسدس أو بندقية لكي يظهروا للعالم ويوهموا الناس أن القضية قضية حرب جيشين, أي جيشين؟! ومن هو الجيش الآخر؟! معظم الناس الذين اشتركوا من المسلمين بالحجارة وبأيديهم, ولو كانت الأسلحة موجودة فعلاً بأيدي مؤمنين حقًا لتغيرت النتيجة منذ أيام وانقلبت القضية.