فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أيها الأخوة: إن هذه الفظائع التي حدثت كان لها أثر في النفوس, ونقول دائمًا ليس في أفعال الله شرٌ محضٌ, لابد أن يوجد فيه خير بوجه من الوجوه. يقول الناس: الخسائر ضخمة, سبعون قتيل, وألف وخمسمائة جريح ومنازل متهدمة, نقول: لكن الوعي الذي أحدثته هذه الدماء في الأمة كبير جدًا, المكسب في الوعي وإيقاظ الإيمان والنفوس المتخدرة أكبر بكثير من التكلفة التي حصلت والله غالب على أمره, والله عز وجل يحدث في الواقع من المفاجأت ما تربك اليهود, ويمكرون ويمكر الله, يخادعون الله وهو خادعهم، بالتأكيد إنهم لم ولن يكونوا قد حسبوا لهذه المسألة تلك الحسابات, ولذلك هنا يبرز أهمية الإعلام الإسلامي الحقيقي عندما يقدم صورة للناس.
تأملوا أيها الأخوة في كاميرا ذلك الفلسطيني الذي صوبها بمهارة على محمد جمال الدرة وهو يقتل بجانب والده, ووالده يتوسل لهم, لقد أقضت الصورة مضاجع العالم, لكن هذه صورة, فأين بقية الصور؟ صورة واحدة فعلت هذا الفعل في العالم, والشجب والاستنكار والغثيان والاشمئزاز من أفعال اليهود, وهنالك صبيان آخرون قد قتلوا مثله ولكن لم تدركهم الكاميرات, هذه اللقطة, أنا متأكد أن اليهود كانوا سيدفعون مبالغ طائلة جدًا جدًا لمنع انتشارها ومنع عرضها لو استطاعوا فعلت هذا الفعل, فماذا كان سيحدث إذًا صورت المناظر فإذا الباقية.
أيها الأخوة إن اليهود يراهنون على أن القضية ستكون زوبعة في فنجان, وأننا لا نلبس أن نهد وأن ننام, وأن يقوم القوم لمصافحتهم وتقبيل شواربهم, وتوقيع اتفاقية السلام, لكننا نؤمن بالله وأنه على كل شيء قدير وأن الله يقلب عليهم مخططاتهم, وأن الله قادر على ايقاظ الأمة التي يراهنون على عودتها إلى النوم من جديد.
أيها المسلمون: لقد أيقظ الحدث في نفوسنا أمرًا مهمًا جدًا, أيقظ أمرًا مهمًا في نفوس المسلمين وهو الرغبة في الانتقام, هذه القضية يخشاها اليهود جدًا جدًا, أن يوجد عند المسلمين رغبة حية متصاعدة متدافعة في الانتقام, إنهم يريدون السلام لكي لا يحصل الانتقام؛ لأن دولتهم لا يمكن أن تواجه الانتقام ولكن الانتقام رغبة متحققة متجدرة متأصلة في نفوسنا ونفوس المسلمين الذين عرفوا بالأحداث وشهدوها.
أيها الأخوة سيستغل القضية المنافقون والعلمانيون والمشركون والباطنيون والقوميون, وأصحاب البدع الكفرية سيستغلون قضية الحدث وما صار في المسجد الأقصى, فهؤلاء يجب إسكاتهم وعدم الالتفات إليهم, وإنما الالتفاف حول من يتكلم عن إسلامية القضية؛ لأن القضية لا يمكن أن توصف إلا بأنها إسلامية؛ لأن أي شعار آخر للقضية فهو كاذب, لأنك لو قلت أن القضية قضية عربية والعرب فيهم نصارى وفيهم كفار ومرتدون وزنادقة وملاحدة واشتراكيون فما علاقتهم بالمسجد الأقصى؟ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون , لقد تعالت أصوات المسلمين تدعو للعمل قائلة:
طلقوا الكلام ودعوا القرطاس فكلامهم قذائف وأقلامهم رصاص
إذًا أيها الأخوة لقد أحسسنا فعلاً بأجواء جهادية, وقد طار النوم عن كثيرين, واستيقظت مشاعر دفينة, وتأججت في النفوس مشاعر كانت مطموسة وكانت مغلق عليها بالشهوات.
وهذا الذي نريده أيها الأخوة, أن يزيل المسلمون غبار النوم عنهم, أن يتركوا الانغماس في الشهوات, ويقوموا لتربية أولادهم على الجهاد, هذه هي الفائدة الكبيرة من الموضوع, تربية الأولاد على الجهاد وكره اليهود والنصارى والكفار, تربية الأولاد على الجهاد وإحياء جذوته في نفوسهم, هذا هو المطلوب الآن والاستعداد لما سيجد في المستقبل.
اللهم إنا نسألك أن تخزي اليهود والنصارى, اللهم إنا نسألك أن تنصر الإسلام والمسلمين, اللهم إنا نسألك أن تحفظنا بالإسلام قائمين وقاعدين وراقدين يا رب العالمين.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين, ولا عدوان إلا على الظالمين, وأشهد أن الله ولي المؤمنين, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين.
عباد الله: إن الشعار العظيم الذي يرفعه المسلمون ويتأجج من حناجرهم:
خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود
هو الذي يرهب اليهود حقًا, إن اليهود لا يريدون إطلاقًا أن يتحول الحدث إلى عاصفة توقظ الأمة من رقادها, إنهم لا يريدون إطلاقًا أن تتعالى صيحات الجهاد, إنهم لا يريدون أبدًا أن يكون المسلمون يدًا واحدة, فقد فاجأهم الحدث حقًا في نتائجه وما يترتب عليه.