فهرس الكتاب

الصفحة 4026 من 9994

أيها المؤمنون: إن الذي تثقل موازينه هو المفلح، والذي تخف موازينه هو الخاسر، وأنت رقيب على نفسك، والدنيا لن تنفعنا إلا إذا كانت ميداناً للطاعة، وإن غداً لناظره قريب، إن يوم القيامة لناظره قريب، وسيقول الناس يوم القيامة: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، سيرون ذلك حقاً حقاً، المؤمن يؤمن بذلك، ولكن عليه أن يكون إيمانه بذلك قوياً متيقناً، وأن يستحضر ذلك الإيمان، فإن استحضاره دائماً يقي المرء الهلكة، والهلكة ليست في الدنيا، وإنما الهلكة الصحيحة في الآخرة، فلمن خسر وخفت موازينه ودخل النار قال جل وعلا: ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون وفيت كل نفس، كل الأنفس توفى ما عملت، ما عملت من خير فستوفى، وما عملت من شر فستوفى، وسترى ذلك أمامك، ويأتي المؤمن وينظر إلى ساعة من ساعات عمره قضاها في غير طاعة قال عليه الصلاة والسلام: (( فتتقطع نفسه حسرات على أن أمضى ساعات من عمره ليست في طاعة الله ) ) [1] ، ووفيت كل نفس ما عملت يوفى أهل الطاعة طاعتهم، يوفى أهل الإيمان درجاتهم، يوفون أجورهم.

وأما العصاة فأيضاً يوفون أجورهم ويعطون جزاء سيئاتهم ولا يظلم ربك أحداً، فيكون المؤمن عالماً أنه سيوفى عمله، فإذا كنت تقر بذلك ولا شك في ذلك ابدأ فاعمل اليوم إذا كنت تريد أن ترى ما يسرك، وحذار من شهوة تعقبك ندماً دائماً، حذار من شهوة مال أو من شهوة جاه أو من شهوة دنيا أو من شهوة نساء أو من شهوة طمع تذهب عنك لذة اليقين وتذهب عنك الأجر في الآخرة، بل وتحمل عليك من الوزر ما لا تطيقه.

أيها المؤمن تذكر في كل حياتك قول الله تعالى: ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون يوفى كل أحد ما عمل، يوفى أهل السنة أعمالهم، ويوفى أهل البدع أعمالهم، ويوفى أهل الصلاح عملهم، ويوفى أهل السوء عملهم، والله جل جلاله حكم عدل من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد [فصلت:46] .

أسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى ووصفاته العلى أن يوقظنا من غفلتنا وأن يجعلنا من أتباع نبيه اللهم اجعلنا من الذين يرون الحق حقاً فيتبعونه، ومن الذين يرون الباطل باطلاً فيجتنبونه اللهم إنا ضعاف فأعنا على طاعتك اللهم إنا نعوذ بك من كيد الشياطين علينا اللهم إنا نعوذ بك وأنت المستعاذ به، نعوذ بك من كيد الشياطين علينا ومن شر أنفسنا فلا تكلنا لأنفسنا يا ربنا طرفة عين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين [الزمر:75] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

[1] أخرج الطبراني من حديث معاذ مرفوعاً: (( ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرّت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها ) )قال الهيثمي في المجمع (10/74) : (( في شيخ الطبراني محمد بن إبراهيم الصوري خلاف ) ).

الخطبة الثانية

الحمد لله حق حمده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة وعليكم بلزوم تقوى الله فإن بالتقوى فخاركم ورفعتكم يوم القيامة، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

واعلموا رحمني الله وإياكم أن الله جل جلاله أمرنا بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال جل وعلا قولاً كريماً: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً [الأحزاب:56] اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء والأئمة الحنفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت