فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 9994

هذا الشاب المستظل في ظل عرشه تعالى يوم لا ظل إلا ظله تفرد وتميز في الدنيا بأنه"القوي المالك أمر نفسه في طاعة الله، واستعمل جسمه وروحه وماله وما أنعم الله به عليه في مرضاته، فقد استحق من الله خير الجزاء، وكان محبوبًا في أهله وقومه ومواطنيه؛ لأنه يريد الخير ويفعله، وإن عجز عنه دعا إليه، ورغب فيه، وأثنى على فاعله، وإن عرضت له المعصية، وزينها له الشيطان لم يمنعها منها إلا دينه وخوفه من الله، وما جبل عليه من طاعة الله والاشتغال بعبادته.. وهو الذي يستطيع الجهاد في سبيل الله، وكسب المال من حله، وبر والديه، وتربيته أبنائه، وصغار إخوانه، وخدمة بلاده، ونفع أمته، فهو الجندي في الميدان، والتاجر في السوق، والفلاح في المزرعة، والطبيب في المستشفى، والعامل في المصنع، والعضو الصحيح في الجمعيات والأندية، إذا دعي إلى الخير لبّى، وإذا رأى الشر أو سمع به أزاله وحارب أهله، وإن فقد النصير ابتعد عنه وأنكره بقلبه ولسانه، وما ظهر الدين وعرف الناس شرائع النبيين إلا بفضل الشباب الصالحين.. فهم النقباء والحواريون، والأنصار والمهاجرون، وهم العلماء والمعلمون، والشعراء المبدعون، والخطباء المصقعون، والتاريخ أصدق شاهد بفضل الشباب الناشئين في طاعة الله، والله - تعالى - يقول في أصحاب الكهف: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } 13. فهنيئًا لشاب تقي تعلق قلبه بالمساجد، ومجالس الخير، وعمل الصالحات، واغتنم شبابه قبل هرمه، وصحته قبل سقمه، وغناه قبل فقره، وفراغه قبل شغله، وحياه قبل موته.. وأكرم الناس نفسًا، وأنداهم كفًا، وأطيبهم قلبًا، وأرقهم عاطفة، وأصدقهم عزمًا، هو الشاب المؤمن التقي، الذي يجل الكبير ويحترمه، ويحن إلى الصغير ويرحمه، لا تسمعه إلا مهنئًا أو معزيًا أو مشجعًا أو مسليًا أو مسلّمًا، ولا تراه إلا هاشًا باشًا، طلق الوجه مبتسمًا، يحليه إيمانه بمكارم الأخلاق، ويبعده دينه عن طيش الصغر، وإصرار الكبر، وجدير الشباب هذا شأنه بأن يظله الله بظل عرشه، وأن يكون آمنًا إذا فزع الناس أجمعون"14. فهنيئًا له تلك المنزلة.

ولذلك نهمس في أذن كل شاب مؤمن تقي نشأ في عبادة الله بأن يواصل طريقه ومسيره إلى الله، ولا يغتر بكثرة الهالكين، وأولئك الشباب التائهين في بحور الشهوات، فإنها والله عما قريب ستزول وتفنى، ولن يبق إلا ما قدمه الإنسان من البر والتقوى. وكذلك لا ننسى أن نهمس في أذن ذلك الشاب البعيد عن الله، والذي قد نصَّب العداوة بينه وبين بيوت الله، نقول له عد إلى الله، وأب إليه فإنه والله أفرح بك وبتوتك من ذاك الذي كان في فلاة وضاعت منه راحلته وأيس من الحياة، ثم وجدها فقال عندها من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله على نبينا محمد وأله وصحبه أجمعين. وإلى الحلقة القادمة - إن شاء الله- لاستكمال بقية الأصناف السبعة.

1 -رواه البخاري- الفتح - كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، رقم (1423) ط: دار الريان. وفي غيرها من المواضع. ورواه مسلم مع شرح النووي، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة (7 / 120) . ط: دار الريان.

2-فتح الباري لابن حجر ( 2/168) ط: دار الريان.

3-فتح الباري لابن حجر (2/169) .

4-المصدر السابق (2/168-169) .

5 -انظر الفتح (2/169) .

6 -رواه مسلم كتاب الإمارة، باب فضل الإمام العادل وعقوبة الإمام الجائر، رقم (3406) .

7-الفتح (2/170) .

8 -النساء (58) .

9 -إصلاح المجتمع صـ (47) طباعة المطبعة العصرية - الكويت (1392هـ) .

10 -رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات وصححه الألباني في الترغيب:2201

11 -انظر الحديث رواه مسلم كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم، رقم (3447) .

12 -إصلاح المجتمع صـ ( 48- 49) بتصرف.

13 -الكهف (13) .

14 -إصلاح المجتمع صـ (50 - 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت