بحيث يجرب نطق هذه الأحرف في كلمة أو كلامات موصولة فيضبطها نطقاً وحركةً وتشديداً ومداً ، ويضبطها كذلك رسماً ؛ لأنه على هذه الطريقة يأخذ الكلمات في هذا التطبيق من كلمات القرآن الكريم برسمه المعروف ، فحينئذً يكون قد تجاوز المرحلة الأولى وهي أن يعرف الحروف وحركاتها وصلاتها وينطق ويلفظ الكلمات القرآنية صحيحة نحن في دائرة الكلمات فحسب هذا يتلقاه في المناهج أو الكتب المنشورة المعروفة في هذا الباب مثل"القاعدة البغدادية"، و"القاعدة النورانية"وغيرها ..
هذه تعتمد على الحروف التي ربما بعض الناس يرون أنها لا تصلح ، ولكننا نقول إنها تصلح وتصلح وتصلح ، وهي التي تقيم الألسن وتعودها على صحة النطق .
هذه الأحرف التي يرددها الصغار فيقولون:"باء فتحة باء ، وباء كسرة بي ، وباء ضمة بو"، ثم يصلونها بكلمات أخرى أو بحروف أخرى ، ثم ينطقون كلمات قرآنية .. هذه تلين الألسنة للقرآن وتحسن إتقان الحروف من مخارجها وضبطها بحركاتها ووصلها بغيرها، والقاعدة النورانية مضبوطة في طبعة جيدة بحروف كبيرة وملونة ، بحيث تعين الذي يدرسها ، ومعها شريط مسجل يطبق هذه القاعدة ، ويطبق هذه الحروف بصوت ، فيجتمع مع القراءة الصوت ، قد يقول البعض:"إن هذا يعني كأننا لا نعرف القراءة ؟!"نقول: نحن نقول ذلك لمن لا يحسن ولا يتقن تلاوة القرآن ، وكثير من الناس لا يكاد يحسن إلا قصار السور ، وإذا قرأ قصار السور أيضاً أخطأ فيها فهذا أنفع.
المرحلة الثانية في التلقين هي: مرحلة قراءة النصوص القرآنية
يعني يقرأ من القرآن وهنا يحصل به أيضاً أن ينتقل أو يبدأ بمرحلتين:
1-قصار السور
فيحرص على أن يردد وأن يتلقن ممن يعلمه ويلقنه من المتقنين القراء ؛ بحيث يتلقن قصار السور في أول الأمر استماع وترديد ومطالعة وتأكيد ، يستمع ويردد حتى يتقن اللفظ ويطالع ويأكد على سماعه قراءته حتى يتأقلم ويألف رسم القرآن ويعرف إشاراته ومختصراته المعروفة ، ثم يقرأ أيضاً في السور المتوسطة بعد ذلك قليلاًً حتى ينطلق لسانه ، وفي هذه المرحلة يبدأ بالاستماع والترديد ، لكنه بعدها يأخذ بالابتداء والتجديد ، يعني يبدأ بالقراءة من عند نفسه والشيخ يستمع له ويصحح ، هذا بالنسبة للطريقة الأولى في التصحيح وهي التلقين ، وهي الأتم الأكمل ، وهي لمن كان مستواه في غاية الضعف أو في مبتدأ الأمر.
2-طريقة الاستماع
يستمع ويردد مباشرةً بدون أن يبدأ بالحروف ، وبدون أن يبدأ بالحركات ، وهذا يكون غالباً لمن هو في مرحلةً جيدة يعرف القراءة وينطلق لسانه بها إلى حدٍ كبير ، لكنه يحتاج إلى إقامة اللسان ولينه بالقرآن ، وهذا يفيده المصاحف المسجلة بطريقة المصحف المعلم الذي يقرأ ثم يسكت حتى تردد ما قرأه على نفس الطريقة ، وبنفس الإجادة والإتقان ، ومن هذا مصحفٌ للشيخ الحصري - رحمه الله - اسمه"المصحف المعلم"كاملاً بهذه الطريقة ، وفي إذاعة القرآن"كيف تقرأ القرآن"للشيخ عبدالباري محمد - وهو أيضاً الآن مصحف كامل يباع في الأسواق - يفيدك ، إذ هو يقرأ ثم يقرأ بعده جملة من التلاميذ يرددون وراءه بإتقان جيد ، وصوت واحد ، فإذا رددت معهم أو إذا استمعت للشيخ ولترديد التلاميذ كان ذلك أعون لك على معرفة القراءة ، وتستمع وأنت تمسك المصحف ، فتجمع إلى حسن السماع والإتقان المخارج ، وتجمع إلى ذلك معرفة القراءة وضبط الرسم الذي يعينك بعد هذا أن تقرأ قراءتك دون معين خارجياً إلى حداً ما ، هذا بالنسبة للطريقة العملية.
نأتي إلى البرنامج ، وماذا نعني بالبرنامج ؟
قلنا في الدرس الذي مضى أننا نريد أن نوزع الأوقات وأن نحسبها ، ونتذكر ما قلناه بأن الجمع إضافة ، وأن الضرب مضاعفة ، وأن القسمة تجزئة .. نريد أن نجعل برنامجاً مجدولاً يمكن أن نوزعه على الأيام وعلى الأشهر والأعوام ، وبالتالي نلتزمه ونأخذ به ، فنصل إلى نتيجة .
هنا - على سبيل الإجمال - مرحلة التلقين الأولى التي فيها هذه القاعدة النورانية أو غيرها ، إن كان سيعطي لنفسه ساعةً في كل يوم ؛ فإنه يحتاج إلى نحو شهرين ونصف ليتقن هذه الحروف وطريقة أدائها بشكل جيد جداً ، وإذا أخذ بساعة كل يومين - يعني ثلاثة أيام في الأسبوع - فإنه يحتاج إلى نحو أربعة أشهر ، وليس لمضاعفة شهران ونصف خمسة أشهر ، لماذا؟ لأنه وإن كان المدة أقل لكنه مع السير سوف يختصر كثيراً مما يحتاج إليه في البداية .
وإن اختار أن يكون درسه أو وقته لا يتيح له إلا ساعة في الأسبوع ؛ فإنه يحتاج إلى ثمانية أشهر حتى يتقن ذلك بإذن الله ، وقد يقول قائل: إن هذه مدة طويلة ! فنقول: خذ بها ستنتهي ، وكم من الناس عنده هذه المشكلة ، وهو إلى الآن قد مضى عليه خمس أو عشر سنوات ، وهو لم ينتقل من مرحلة إلى أخرى ! خذ نفسك ببرنامج وإن طال ؛ فإن ثمرته في أخر الأمر ملموسة محسوسة .
أما مرحلة التلقين الثانية وهي: قراءة السور وترديدها