فهرس الكتاب

الصفحة 4099 من 9994

فإنه كما قلنا يأخذ السور القصار من سورة الضحى - مثلاً - إلى الناس ، وعدد هذه السور اثنان وعشرون سورة ، لو أخذ أيضاً ساعةً في كل يوم ؛ فإنه يحتاج إلى أسبوعين ، وإن أخذ ساعة في كل يومين ؛ فإنه يحتاج إلى شهر ، وإن أخذ ساعة في الأسبوع ؛ فإنه يحتاج إلى شهرين برنامجه إذا أخذ الساعة في اليوم في المرحلة الأولى ، والثانية في شهرين ينتهي من الأمر كله من حيث الحروف ومن حيث تلاوة هذه السور ، وإن أخذ ساعة في كل يومين فخمسة أشهر ، وإن أخذ الثالث فعشرة أشهر الحد الأقصى الذي يتقن فيه هذا .

لكن هل هذا يكفي ؟ نقول: كلا ! إن الذي يريد أن يحفظ ولا زال بعد هذا يحتاج إلى إلى أن يقرأ ختمةً كاملةً قراءةً مصححة وهذا أتم وأفضل ؛ لأن القراءة تلقين ، وبعض المواطن قد يحتاج فيها إلى معرفة قراءتها ؛ لأن قراءتها تختلف عن ما هو ظاهر في القرآن من الكتابة ، فبعضه فيه الإمالة مثل"مَجْرَاهَا"، وبعضه فيه كلمات تنطق بزيادة أو بنقص أو نحو ذلك يتعلمها وإن كان هذا ليس بالضرورة لكل أحد ، قد يقرأ خمسة أجزاء ثم يكون قادراً على أن يقرأ بعد ذلك قراءة صحيحة ، ومع ذلك وضعنا الجدول والبرنامج لمن يريد أن يختم ختمةً كاملة قراءة تصحيح ؛ فإنه لو أخذ صفحةً واحدةً يقراءه على الشيخ أو يقرؤه الشيخ إياها في كل يوم ؛ فإنه يحتاج في البداية إلى نصف ساعة في كل يوم ، لكنه حينئذ هذا الوقت سيكون معين له على قوة وجودة القراءة من بعد ، وبهذا سيحتاج الجزء - وهو عشرون صفحة - عشرين يوماً ، فإذا أخذ خمسة أجزاء سيحتاج إلى ثلاثة أشهر إذا اكتفى بذلك ، وإلا يأخذ خمسة أجزاء أخرى ستكون عدتها أو مدتها شهر ونصف لماذا ؟ لماذا شهر ونصف وليست ثلاثة أشهر؟ القراءة تحسنت فأصبحت النصف ساعة التي يقضيها في كل يوم يقرأ فيها صفحتين لا صفحة واحدة ، ثم إذا أخذ بعد ذلك وأراد أن يستمر ؛ فإنه سينهى عشرة أجزاء ، إذا أراد العشرة الثانية فإنه بتجربة إن شاء الله ينهي في النصف الساعة خمس صفحات قراءة مصححة ، وبالتالي العشرة أجزاء الثانية سيأخذها في شهرين ، وإذا استمر وأراد أن يتم العشرة الأجزاء الأخيرة ؛ فإنه سيقرأ في النصف ساعة عشرة صفحات ، ومعنى ذلك أنه سيقرأ العشرة أجزاء في شهر واحد ، إذ المصحف كاملاً ثلاثون جزءاً يتمه بهذه الطريقة في ستة أشهر ونصف ، يكون قرأ قراءة صحيحة كاملة ، وهذه هي الخطوة الأولى أو البرنامج الأول.

البرنامج الثاني: برنامج الحفظ

الله جلا وعلا يقول: { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون * بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآيتنا إلا الظالمون } ، فحفظ القرآن في الصدور من أعظم النعم ومن أعظم الأعمال الفاضلة التي يعظم بها الأجر من كثرة القراءة أثناء الحفظ ومن تيسر القراءة بعد الحفظ ، إضافة إلى ما يكون من جراء ذلك كما قلنا من أثر محمود على القلب والنفس ، ولقد امتدح الحق - جلا وعلا - أولئك فقال: { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارةً لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفورً شكور } ، وقد قال الحق - جلا وعلا - ليكون ذلك معين لنا على العمل: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } ، إنه ميسر والدعاء والترغيب والحث والحظ قائم بقوله: {فهل من مدكر } ، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِى الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا ) .

إذاً هذه مقدمتنا التي نحث فيها ونشجع ، أما الطرقة العملية فقد أشرت من قبل إلى أنها يمكن أن تكون على وجهين ولا أحبذ هنا قبل أن نبدأ في ذكر الطريقتين لا أحبذ تكثير الطرق في عرض حفظ القرآن لأن بعض الناس قد صنع في ذلك كتباً أو توجيهاً ذكر فيها أكثر من عشرين طريقة وأحسب أن الحفظ ملكة ومهارة لا تحتاج إلى كثير من هذه الطرائق ، بل بعض هذه الطرائق في الحقيقة وإنما هو وسيلة لطريقة حقيقية ، فلذلك نحن نقول عندنا طريقتان:

الأولى: طريقة الحفظ بالصفحة والمقطع

وهي التي قد بينها من قبل التي يقرأ فيها المرء صفحته الكاملة أو مقطعه المقرر للحفظ ، يقرأه قراءة متأنية مضبوطة ، ويعيد هذه القراءة مرة ثانية وهو متأمل مستحضر ذهنه ، ويعيدها ثالثة وهو مؤكد على محاولة حفظها ورسمها في ذهنه ، ويعيدها رابعة أو خامسةً إن شاء ، لكنه يمكن أن يبدأ بعد القراءة الثالثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت