وأفضّل لعموم الأخوة أن يبدأوا في التسميع بعد الخامسة - أي بعد خمس مرات - يقرأ الواحد قراءة للصفحة ، يبدأ بعد الخامسة يغلق مصحفة ويقرأ صفحته من حفظه ، فهل ترونه يحفظها ويسمعها بعد ذلك كاملة؟ الجواب: لا ! سيقف وقفةً أو وقفتين أو ثلاثة ، والغالب أنه لا يزيد عن ثلاث أو أربع وقفات ، كلما وقف فتح المصحف ونظر حيث وقف أو حيث تعثر وواصل فيعيد بعد ذلك تسميع هذه الصفحة مرةً أخرى ، فالمواطن التي وقف فيها ونظر لن يعيد الخطأ فيها ، قد يبقى من هذه الثلاثة أو الأربع خطئان يتوقف عندهما ثم إذا جاءت الثالثة ؛ فإنها في غالب الأحوال يكون حفظه للصفحة قد كان متقناً ومجوداً وجيداً فيعيدها في مقامه ذاك ثلاث مرات أو خمس مرات بهذه الطريقة يحفظ الصفحة كاملة كأنها لوح كامل .
وهذه الطريقة عموماً نقولها هنا وقلناها أيضاً في التصحيح ، عندما قلنا في قضية الاستماع بدل تلقين الجزء الأفضل الاستماع لكامل الآية وترديدها ، هذه الطريقة الكلية التي تنظر إلى الشيء كله ولا تجزئه أجزاءً هي الأقوى والأكثر استقراراً حتى في تعلم اللغات"التعلم بالحروف"إذا أردت أن تتعلم لغة وتبدأ تتعلمها بالأحرف المفردة ، يطول أمد تعليمك ولا يكون تعلمك لها بالقوة ، لو أنك بدأت بتعلم الكلمات والأساليب مباشرة ؛ لأنها مع بعض المساعدات تجعلك تفهم الكلمة في سياقها وتفهم مع السياق الأساليب والتراكيب والجمل الرابطة ونحو ذلك وليس هذا مقصودنا الآن.
إذاً حفظ الصفحة على هذا النحو له مزايا عديدة منها أنه يكون الحفظ أقوى ربطاً ، فالآيات مترابطة ليس بين الآيات توقف أو تلكأ لماذا ؟ لأنه حفظها كلها كلوح واحدٍ وكنص واحد فهو يسترسل من أول الصفحة إلى أخرها بدون توقف.
والثاني: أن هذه الطريقة أوضح تصوراً ، فهو يتصور الصفحة كاملة من مبتدأها إلى منتهاها ، وإلى تجزئة آياتها ؛ لأنه أعادها مراراً في صورة ذهنية واحدة ، فيعين ذلك مع الحفظ على التصور كلهما يخدم بعضه بعضاً ؛ فإنه قد يقرأ الصفحة وفي ذهنه أنه بقي منها آية ، في الأسطر الثلاثة يحفظ الصفحة التي بعدها لكنه الآن لا يستحضر هذه الآية ، ولا يستطيع أن يتجاوزها ؛ لأنه يعرف أن هناك نقصاً ساعده على استحضار هذا النقص ، وربما يقوده التصور إلى أن يستذكر ويواصل حينئذٍ هذا المقطع أو تلك الآية دون حاجة أن يرده أحد.
الطريقة الثانية: طريقة الآية
أن يجعل الوحدة للحفظ هي الآية ، فالذي يقرأه ويردده بالطريقة التي سبقت ليس الصفحة كاملة ، وإنما الآية واحدة يقرأها مرةً وثانية وثالثة ثم يعيدها ، وإذا أخطأ يعيدها حتى يحفظها ، ثم يقرأ الثانية ويفعل بها كذلك ، لكن لا بد أن يربط الأولى بالثانية ، وإذا حفظ الثالثة أعاد الأولى والثانية والثالثة ولا يقول إنني قد حفظت الأولى جيداً فلا أحتاج إلى إعادتها ؛ فإن هذا وهم يظنه لأنه قد سمعها أو رددها قريباً لكن لا يثبت الحفظ إلا إذا ماتم التكرار ، وهذا أمر بيّن عيب هذه الطريقة لمن لا يعتني بوصل الآيات أنه عند أخر كل آية يقف ؛ لأنه حفظ هذه الآية وحدها ما التي بعدها إن لم يجد الربط يقف حتى تلقيه أول كلمة من الآية فينطلق حتى أخر الآية ، ثم يقف حتى تعطيه الكلمة فينطلق فلا يعرفه الطلاب الذين يحفظون بهذه الطريقة في كل مرةً يقف يأخذ أول الآية ، والذي لا يحسن ربط الصفحات أيضاً في الطريقة الأولى يقف عند نهاية الصفحة حتى تعطيه كلمة من الصفحة التي تليها فينطلق ، لكننا نحن نقول: في السطر طريقة الصفحة إذا بدأ في الصفحة الثانية فليبدأها من الآية الأخيرة من الصفحة الأولى حتى يربط فيما بينهما ربطاً ، وسنرى ذلك أيضاً في برنامج التمكين والمراجعة إن شاء الله.
هناك مساعدات لهذه الطريقة منها:
1-الكتابة
لمن أراد فإن تعاضض الحواس على النص الواحد يجعله أقوى في الحفظ ؛ فإنه يقرأ بعينه ويحسن به أن يرفع صوته بالقراءة ليسمع نفسه ، فهذا يعين على تواطئ القلب واللسان ، فإذا زاد إلى ذلك أنه كتب هذه الآيات كما نرى بالذات في أفريقيا وفي غيرها يكتبون على الألواح ما الغرض من الكتابة هو أن يحفظ وأن يكتب فيكون هذا الكتاب كأنما هو ينقش الآيات في قلبه وصدره ، ولذلك ماذا يصنعون بهذه الألواح في الغالب ؟ عندهم ألواح يكتبون عليها بنوع من الحبر الذي يزال ، فإذا انتهى من ألواح انتهى من الفرض اليومي ماذا يصنع؟ يغمس ألوح في الماء فيمحوه لماذا؟ يمحوه من ألوح لأنه قد حفظه في لوح قلبه وانتهى بهذا لا يمحو ألوح حتى يكون ما فيه قد سطر ونقش في قلبه فلا يكاد ينسى منه شيئاً.
2-السماع: كثرة السماع استمع للقرآن الذي تحفظه استمع للأشرطة وأنت ذاهب وأنت قادم ؛ فإن كثرة السماع مع الحفظ تعضضه وتقويه وتثبته بإذن الله عز وجل.
3-التسميع: