فهرس الكتاب

الصفحة 4102 من 9994

وكنت قد طلبت من أحد مدرسي التحفيظ أن يساعد في وضع الجداول فصنع شيئاً لكنه لم يصلني ، و أخبر عن قصة رجل في السبعين من عمره ، عزم على حفظ القرآن ، ونحن نعرف أن رجلاً في السبعين ممكن أن نقول يتزوج يقع منه ، أراد أن يسافر يقع ، لكن في السبعين يفكر يحفظ ماذا يقول الناس ؟ يقولون: لا يمكن ..

فوضع برنامجاً وحفظ وأتم الحفظ وهو ابن خمسة وسبعين عاماً ، أي في خمس سنوات ، وهذا واقع وهو حقيقة ليس خيالاً.

البرنامج الثاني هو: إذا أراد أن يحفظ صفحة في اليوم

والصفحة أيضاً ليست كثيرة ، وهذا ربما يكون للطلاب ولصغار السن .. الفروق موجودة الكبير حدة ذهنه أقل ، وكثرة مشاغله أكثر ، الصفحة في اليوم الواحد تستغرق ثلاثين دقيقة - كما قلنا - بحد زايد ودون المتوسط .

ثلاثون دقيقة على الطريقة التي قلناها في كل يوم ، الجزء عشرون صفحة مفترض أن يأخذ عشرين يوماً ، نحن نقول يأخذ شهراً كاملاً ، حتى يكون هناك احتياط ، أو خمسة وعشرون يوماً ، الأربع الأجزاء التي تلي هذا الجزء الأول ستأخذ كم من المدة؟

المفترض عشرون صفحة تأخذ عشرين يوماً ، لكن جعلناها خمسة وعشرين ، وإن أردت شهراً فلا بأس ، ثم الأربعة أجزاء من المفترض أن تأخذ ثلاثة أشهر ونصف ، نحن نجعلها أربعة أشهر ، ويكون مع ما مضى المجموع أربعة أشهر ونصف كاملاً للأجزاء الأولى ، ثم يأخذ المرحلة الأولى عشرة أجزاء ، لكن - كما قلنا - سنزيد فيها من حيث المدة .

العشرة أجزاء من المفترض لو أخذنا جزء في الشهر وأجملنا أو رأينا الإجمال فهناك يكون عشرة أشهر ، لكننا نقول أحد عشر شهراً ، والعشرة الأجزاء الثالثة اثنا عشر شهراً ، يعني سنة كاملة - يزيد على المدة المعتادة شهرين - الأجزاء الخمسة الأخيرة مفترض في خمسة أشهر ، نحن نقول في ستة أشهر ونصف ، إجمالي الجدول ثلاثون جزءاً في ثمانية عشر ألف دقيقة ( ثلاثمائة ساعة ) ، ( أربعة وثلاثين شهراً ) ، ( سنتان وعشرة أشهر ) بالتمام والكمال ، وإن أردت أن تضيف الشهرين ستكون في ثلاث سنوات ، وهذا يكون كاملاً بإذن الله عز وجل.

البرنامج الثالث: برنامج التمكين

ونعني به تمكين الحفظ والنصوص أيضاً فيه كثيرة ؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( تعاهدوا القرآن ؛ فإنه أشد تفلتاً من الإبل في عقلها ) وفي رواية: ( تفصياً ) يعني يتفلت ويهرب .

والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر فقال: ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ) ، فلا بد من أن يكون الحفظ متيناً وجيداً من البداية ، وإن لم يكن ذلك كذلك ؛ فإن هناك عرج دائم وخللٌ مستمر ، وتصدعٌ ظاهر ، كالذي يبني البيت بسرعة ؛ فإنه يتصدع ، والسباكة تخرب ، والنجارة تتعطل ، فما يزال يصرف عليه في صيانته ، وما يزال يتعب ويقلق ويتنكد من هذا ، مما لو أنه زاد في الوقت ، أو زاد في المال أو أتقن في العمل لارتاح من ذلك كله ، وهذا مطرد في سائر أعمال الحياة.

الطريقة العملية عندنا أيضاً فيها مرحلتان:

المرحلة الأولى:مرحلة ضبط الحفظ في موضعه

يعني في الحصة التي يحفظها في القدر الذي قرره في هذا اليوم ، بعيداً عن التمكين الذي يجمع الأجزاء الكثيرة أو الكم الكبير هذه الطريقة تحتاج منه إلى عدة أمور:

1-المتانة الأولية

ونعني بها أن لا يقبل في حفظه الأول لمقطعه أو صفحته أي خطأ أبداً ، وأن لا يعد نفسه قد حفظ حتى يكون محفوظة الجديد مثل حفظه وإتقانه للفاتحة ، ولا يرضى بدون ذلك ، طلاب التحفيظ يحفظون الصفحة وفيها خطأ أو خطأين يقولون: لا بأس ، غداً أو في المراجعة لا نريد أن يكون كذلك ؛ فإن الخلل في الأصل يبقى أثره ممتداً.

2-المطابقة التقابلية

وأعني بذلك الحفظ الجديد ، يحسن أن تقابله مع غيرك فتسمّع له ؛ لأنه أحياناً يسبق النظر مع العجلة ، فتقرأ الكلمة وتحفظها وتسمعها بنصها أو بضبطها بطريقة خاطئة وأنت لا تشعر ، وكثيرون ممن حفظوا يعلمون أن هناك مواطن حفظوها مع العجلة على غير صوابها ، فما يزالون كلما مروا بهذا الموضع أخطأوا ذلك الخطأ .

ولذلك لا يجبر هذا الخطأ ويصحح إلا من البداية ، إذا جعلت غيرك يستمع لقراءتك وإلى حفظك صوبك في أول الأمر وسدد لك ذلك مباشرةً.

3-المداومة التتابعية

ونعني بها أن الحفظ الجديد لا بد أن يدمن قراءته وتسميعه لنفسه في يومه ذاك ما استطاع من المرات ، الصفحة التي حفظها صباح هذا اليوم أو ضحى هذا اليوم خلال الأربعة وعشرين ساعة التي بعد حفظه لا بد أن يكررها ما استطاع أن يقرأها ، في صلاة نافلته ، أو وهو سائر يقرأها ، أو عند نومه يقرأها عند يقظته ولا يقرأ غيرها في ذلك اليوم ، يدمنها حتى تكون عندها أحفظ شيء ، وأتقن شيء في الحفظ .وهذا لا بد منه في التمكين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت