فهرس الكتاب

الصفحة 4212 من 9994

ما أجمل سيرة السلف الصالح من الأنبياء والرسل، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم، وكيف يخشى أو يخاف من كان الله ـ تعالى ـ معه بالنصر والتأييد، أنقذ نوحاً، وموسى، ويونس من الغرق، وإبراهيم من النار، وعيسى ومحمد من القتل، وأهلك من عاداهم، ولم يستجب لهداهم، وأخذ كلاً بذنبه، وصدق الله القائل: {إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] .

16 ـ العاقبة الوخيمة لفرعون وملئه:

لقد اقتضت حكمة الله ـ تعالى ـ أن يكون لكل مخلوق من خلقه بداية ونهاية، ولا يبقى إلاّ وجهه الكريم، قال ـ تعالى ـ: {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] .

وقال ـ تعالى ـ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185] .

وقال ـ تعالى ـ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] .

وقال ـ تعالى ـ: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 57] .

ولقد ذكر الله ـ تعالى ـ لنا في كتابه أحوال كثير من خلقه ـ أفراد ومجموعات ـ من الذين طغوا وتجبروا وتكبروا في الأرض بغير الحق، بل بغياً وعدواناً، كما جاء في وصف فرعون وجنوده، في قوله ـ تعالى ـ: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90] .

وبيَّن لنا ـ سبحانه ـ كيف أخذهم، وأنه ـ سبحانه ـ أخذ كلاً بذنبه، فقال بعد أن ذكر الله ـ تعالى ـ نوحاً، وإبراهيم، ولوطاً، وشعيباً، وهوداً، وصالحاً، وموسى ـ عليهم السلام ـ وقومهم: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] .

وقد وعد الله ـ تعالى ـ عباده الصالحين بالنصر والفوز المبين، والغلبة والتمكين، فقال ـ تعالى ـ: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171 - 173] .

ولقد بذل رسول الله موسى ـ عليه السلام ـ جهداً عظيماً مع فرعون وملئه، لكنهم أعرضوا عنه وتنكروا له، بل ضاقوا ذرعاً به وبدعوته، ووقفوا ضده يحاورونه ويجادلونه، ويناقشونه ويشوهونه، ومع ذلك وقف نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ وقوف الجبال الرواسي على دينه، ولم يقصّر في تبليغ ما كلّف به من ربه، وترفق بفرعون وملئه في دعوته، وصبر على ما لاقى منهم في الطريق من المتاعب والمطاردة والمشاق والأذى، ووقفوا ضده مواقف مخزية، ومن تلك المواقف السيئة:

1 ـ التكذيب بآيات الله ـ تعالى ـ، والاستكبار عنها.

قال ـ تعالى ـ: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [آل عمران: 11] .

وقال ـ تعالى ـ: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 52] .

وقال ـ تعالى ـ: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} .

[الأنفال: 54]

قال ـ تعالى ـ: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} [يونس: 75] .

وقال ـ تعالى ـ: {إلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} [المؤمنون: 46] .

وقال ـ تعالى ـ: {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت