فهرس الكتاب

الصفحة 4301 من 9994

وإن أولئك الذين يسيرون ضمن قافلة الذل الأمريكية من العرب والمسلمين من أصحاب الفخامة والجلالة والسيادة والسمو والمعالي يعتبرون هذا السلوك في سياسة حماس حماقة وانفعالا وبعيدا عن العقلانية والواقعية، وأنهم لا يتقنون الفهلوةالسياسية، ولا يجيدون قراءة الظروف والسطور وما بينها، وبالتالي فإنهم جعلوا أنفسهم أعضاء في جوقة الظلم والقهر الأمريكية والإسرائيلية، وراحوا يطالبون حماس بتنفيذ مطالب اسرائيل وإلا فإنه الحصار والتجويع والتضييق اقتصاديا، وعدم الجلوس معهم ولا استقبالهم للتضييق سياسيا.

لا شك أن طراز حماس هو طراز فريد وشاذ وغير مألوف ضمن أنماط السياسيين والقياديين في العالم العربي والإسلامي في عصرنا، وصحيح أن حماس بموقفها هذا عادت لتفضح من أوشكوا على إقامة الأفراح والليالي الملاح بإنتهاء الكابوس الفلسطيني، الذي نغّص عليهم عيشهم، وباعد بينهم وبين الجيران بني العمومة من تل أبيب.

لقد قالت العرب قديما في المثل المشهور: «تموت الحرة ولا تأكل بثدييها» ، أي أن المرأة الشريفة وبنت الأصل تفضّل الموت جوعا على أن تبيع شرفها وتتاجر بعرضها من أجل لقمة الخبز، فما قيمة الحياة إذا كانت ممرغة بالذل والإهانة والعار.

ومع الأسف فإن الكثير من الأنظمة العربية، ومن أجل أن تحافظ على نفسها، وتبقى متسلطة على الحكم في بلادها، فإنها قد أكلت بكرامة شعبها وحقوقه ومقدساته ومقدراته، إنهم أهانوا شعوبهم وأذلوهم، وجعلوا أولئك الأراذل من أقزام هذا الزمان يتطاولون على هذه الأمة ويهينونها في كرامتها وفي هويتها وفي رسولها وفي أرضها وفي عرضها.

فحماس اليوم تخرج عن القاعدة وترفض أن تأكل بثديي الشعب الفلسطيني، لأنه شعب حر وأصيل وشريف، وأنها ترفض أن يستمر مشوار اغتصاب حقوقه والتفريط في ماضيه وحاضره ومستقبله، وانها التي تصر على حقه التاريخي في أرضه وإعادة اللاجئين والسيادة الكاملة على القدس وكَنْسِ الإحتلال بالكامل، وانها التي ترفض المضي في نفس الطريق الذي سلكه من كانوا قبلها ممّن أكلوا ومع الأسف بثديي الشعب الفلسطيني وقضيته، وامتلأت جيوبهم وأرصدتهم وكروشهم، حتى باتت قصصهم اكثر من ان تحصيها الكتب والمجلدات ، لا بل انهم الذين يجب ان يملأوا افواههم بالماء فهو خير لهم ولكن المؤسف ان منهم من لا يزال يسمح لنفسه بأن يتكلم باسم الشعب الفلسطيني رغم انهم فشلوا في الانتخابات ، لا بل ان الايام تكشف وبحق انهم ينسقون مع اسرائيل وامريكا وبعض الانظمة العربية ويتشاورون في انجع الوسائل للضغط على حماس وحصارها وافشالها ، ولعلهم يتحركون من خلال حكومة ظل اقاموها ظانين بأن الشعب الفلسطيني سيتقبلهم رغم جرائمهم التي ارتكبوها بحقه .

ان هذا الحصار والمقاطعة والتضييق من امريكا واسرائيل وحلفائهم وعبيدهم من العرب والمسلمين ما هو الا محاولة لدفع حماس لان تكون تلك الحرة التي تقبل ان تأكل بثدييها ، ولكن اصرار حماس على تحمل ذلك وخلفها الشعب الفلسطيني البطل الذي رفع شعار ( الحصار ولا العار ) و ( الجوع ولا الركوع ) انما تأكيد على ان الحرة فعلا تفضل الموت على الاكل بالتفريط بالكرامة والعزة والثوابت .

والغريب واللافت ان كل السياسات المعتمدة اليوم والتي تسعى لاذلال العرب عموما والشعب الفلسطيني خصوصا فانها جميعا تتناقض مع تاريخ العرب وما هو معروف عنهم من الاباء والشموخ ورفض الضيم.

والا فما معنى ان الديمقراطية التي اتت بايهود اولمرت لرئاسة الحكومة في اسرائيل هي ديمقراطية محترمة ويستدعى اولمرت في نفس يوم انتخابه لزيارة امريكا وكذلك لزيارة مصر ، بينما نفس الديمقراطية التي اتت باسماعيل هنية لرئاسة الحكومة الفلسطينية هي غير محترمة وغير منطقية ، وفي نفس يوم اعلان الحكومة الفلسطينية يعلن البيت الابيض عن مقاطعتها وترفض مصر لقاء وزير خارجيتها في لقاء رسمي مع وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار ، وكذلك فعلت الاردن ، ان هذا كله يراد من خلاله الضغط على حماس وحكومتها من اجل الاستجداء والاستخذاء.

ويروى ان علامة العرب الاصمعي قد شك في لفظ استخذى ( اي خَضَعَ ) وأحب ان يتثبت اهي مهموزة ام غير مهموزة فقال لاعرابي: اتقول استخذيت أم استخذأت ؟ فقال الاعرابي: لا اقولها ، فقال له الاصمعي: ولم ؟! فقال الاعرابي: لأن العرب لا تستخذي ( اي لا تخضع ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت