فهرس الكتاب

الصفحة 4310 من 9994

النبي - عليه الصلاة والسلام - في مثال آخر اعد معاذ بن جبل قبل أن يرسله في رحله دعوية إلى اليمن أعده نفسيا زوده بمعلومات مهمة قال - عليه الصلاة والسلام - ( انك تأتى قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا اله إلا الله ) الحديث . إذا هؤلاء أهل الكتاب عندهم حجج عندهم أشياء معلومات سابقة عندهم كلام ليسوا خالين ينبغي أن تستعد يا معاذ تستعد للحجة.. المناظرة.. المواجهة.. الدعوة.. المداخل.. تعرف كيف تناقش هؤلاء القوم .

كانت هناك بعض الإخبار أيضا للاختبار أخبار عن أشياء مستقبلية للاختبار فمثلا قال الله - تعالى - )قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (الفتح:16)

وقد ذكر المفسرون في هؤلاء القوم أولى البأس الشديد قيل هم هوازن قيل ثقيف قيل بنو حنيفة قيل فارس والروم وقيل رجال أولي باس شديد من غير تعيين فرقة محددة ، الله - عز وجل - قال لهؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية تستحدث مواجهه مع قوم أولي باس شديد والمفترض الثبات والقتال لهؤلاء وعدم التخلف فكان هذا الخبر اختبارا وامتحانا .

وقد يكون الخبر أحيانا بشرى لطمأنة القلوب لقد صدق الله رسوله رؤيا بالحق ).. لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ..) (الفتح:27)

اطمأنت قلوب المؤمنين بهذه الآيات بعدما رجعوا من شروط صلح الحديبيه التي ظنوها هزيمة لهم وليست في مصلحتهم رجعوا وفي نفوسهم ما فيها .

وقد تكون هذه الأخبار تثبيتا لأفئدة المؤمنين واستعدادا تهيئة نفسية لجهاد يكون في المستقبل هل كان في مكة جهاد ؟ لأ، ماذا كان في مكة ؟ ).. كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ..) (النساء:77)

، لماذا ؟ لأن القلة المؤمنة غير مهيأة للمواجهة . العربي من طبيعته أيها الاخوة أن فيه انفه وحمية وإذا واحد ضربه كف يمكن يقوم عليه بالسيف يقطع رأسه ، لما اسلم أوائل الصحابة قامت قريش في تعذيبهم ففوجئت قريش بنوعية غريبة من العرب ما عهدوها ضربوهم ما قاموا عليهم بالسيف ..جوعوهم.. سجنوهم.. سبوهم.. شتموهم.. عذبوهم ما رفعوا عليهم السلاح هذا ماهو من طبع العربي العربي فيه انفه وإذا كان واحد فعل له شيئا فعل له شيئين فاستغربت قريش ما طبيعة هؤلاء الذين يضبطون أنفسهم وبالرغم من الاستفزاز لقد مارست قريش على الصحابة استفزازا عظيما في مكة عظيما جدا ، ما رفعوا السلاح لماذا ؟ لأنه لم يكن من المصلحة رفع السلاح وقيل لهم ( كفوا أيديكم ) وهذا من الانضباط العجيب الذي ينبغي أن يتمتع به المؤمنون عندما لا يكون من المصلحة رفع السلاح لكن في آيات في مكة كانت تنزل تشير إلى جهاد سيحدث مثلا سورة القمر مكية فيها آية )سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (القمر:45) إذا فيه جمع سيتجمع ويهزمون وكيف يهزمون يعني ؟ بغير قتال ، سورة ص فيها آية )جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ) (صّ:11)

قبل سنوات في تهيئة إذا قامت عملية التهيئة النفسية للمواجهة هذه من أسس النصر .

وقيام مواجهة قبل وقتها من أسباب الهزيمة وهكذا كان ما حصل يوم بدر ويوم الأحزاب.وكان تانيس النبي - عليه الصلاة والسلام - والصحابة قبل اللقاء بمدة .

عثمان بن عفان رجل حيي جدا لم يكن ربما يتخيل انه سيصبح يوما خليفة على المسلمين وانه سيكون في فتنة وثوار يقومون عليه ويريدونه على التنازل على الخلافة . ما هو الموقف الصحيح أن يتنازل أو لا يتنازل ؟ عثمان لم يتنازل بقي إلى النهاية لم يتنازل عن الخلافة لماذا ؟ لأنه كان هناك إعداد نفسي بخبر من الصادق المصدوق لعثمان رواه الترمذي عن عائشة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( يا عثمان إن ولاك الله هذا الأمر يوما فأرادك المنافقون أن تخلع قميصك الذي قمَّصك الله فلا تخلعه ) ثلاث مرات . وبناء على ذلك تصرف عثمان تصرف بناء على الخبر المسبق.

فيه تهيئة نفسية حصلت قبل سنوات يمكن قبل عشرات السنين . وقال النبي - عليه الصلاة والسلام - للصحابة ( والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم )

نحن طبعا بعد عصر الصحابة وفي آخر الزمان هل جاءتنا أخبار تهيؤنا لأشياء ؟ طبعا على سبيل المثال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضرة فلا يأخذ منه شيئا ) رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت