فهرس الكتاب

الصفحة 4347 من 9994

وأما الذين يناصرون الكفرة الصليبيين على المسلمين المستضعفين، سواء كانت المناصرة بالسلاح والقتال، أو المال والمشورة، وتسهيل الوسائل والإمكانيات، فهؤلاء منافقون، قال تعالى: بَشّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَمِيعًا [النساء:138، 139] . وقال تعالى: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ [المائدة:52] .

والدفاع عن الشعب العراقي لا يعني بوجه من الوجوه الدفاع عن النظام العراقي البعثي الخبيث، فهؤلاء شرذمة مجرمون، وحاكم العراق رجل شرير كان شؤمًا على العراق، وإن فترة حكمه هي الأسوأ في تاريخ الأمة المعاصرة، وربما في تاريخها كلها.

لقد ارتكب ضلالات كبيرة، واتخذ قرارات مهلكة، أركست الأمة في أزمات بل كوارث سياسية، هي من الخطورة بمكان، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، سيرًا على خطى فرعون من قبل مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر:29] ، والتزامًا بتعليمات أستاذه من قبل ميشيل عفلق، فطبق هذا الهمجي هذا المنهج المأفون، فتعامل بقسوة مع شعبه وجيرانه وصديقه قبل عدوه، وتصرف بحمق وجهل وظلم.

إن تاريخه مليء بالظلم والكبر وعبودية الذات، وجرائمه النكراء تمثلت في إبادة أربعة آلاف قرية كردية، وخمسة وعشرين مدينة، وأباد أيضًا أكثر من مائتين وخمسين ألف قتيل كردي بريء، بأسلحة كيمائية وغازات سامة، وكل ذنبهم أنهم مسلمون، وقد فوجئوا بالموت يطوقهم من كل جانب، الرجل في عمله، والمرأة تعمل في بيتها أو حقلها، والطفل يلعب في الشارع أو ساحة بيته، أَحرَق الزرع وأباد الحيوانات ودمر الأرض.

لقد كان وجوده وأمثاله من المصالح التي كسبتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وخصوصًا في الخليج العربي، وكان وجوده مما خدم الهيمنة والسيطرة الأمريكية، فلم يكن مرفوضًا من الغرب قط كلا، وبالأخص من أمريكا.

وأما الأكذوبة الكبرى التي تجري على لسان طاغيتي أمريكا وبريطانيا، أنهم لا يضمرون إلا كل خير للشعب العراقي، فإن هذا كذب ولا يمت للحقيقة بصلة، إن تدمير قوة الأمة، وإرجاعها إلى الخلف، لتنتهي حيث بدأت، هو هدف من أهداف أعداء الإسلام، وقوة العراق كشعب مسلم أمر يخشاه الغرب الكافر، ليس لأن حاكم العراق كان لا يسير على ركابهم ومنهجهم كلا، ولكن لأن القوة قد تصير يومًا من الأيام لمن لا يسير في ركابهم ومنهجهم الضال، ولأجل ذلك كانوا حريصين على تدمير العراق، ويخططون لذلك من وقت بعيد.

بغدادُ ماذا أرى في حالِكِ الظُّلَم نجمًا يلوحُ لنا أم لفحةَ الحِمَمِ

أرى النواحي وضوءُ النارِ يلفَحُها فكيف تجتمعُ النيرانُ بالظُّلمِ؟

بغدادُ لا تسكتي رُدي على طلبي وامحي سؤالي الذي أحكيه ملءَ فمي

بغدادُ أين زمانُ العِزِّ في بلدٍ كان السلام به أسمى من العَلَمِ؟

دارَ السلامِ أيا بغدادُ، هل بعُدت عنك الجحافلُ في يومِ الوغى النَّهِمِ

بغدادُ أين سحابُ المزنِ إذ حكمت يَدُ الرشيدِ بعدلِ اللهِ في الأُممِ؟

يقولُ أنَّى سَكَبتِ المزنَ سوف أرى منه الخراجَ ويأتيني بلا غُرُمِ

أين الجحافلُ يا بغدادُ عن زمنٍ تخاذَلَ العُرْبُ عن أفعالِ مُعتصِمِ ؟

قادَ الجحافلَ لم يهنأ بشربَتِه حتى أتى ثأرَهُ في الأنجُمِ الحُرُم

بالله لا تخجلي واحكي حقيقتَنا ولتكشفي حالنا حالٌ من السَّدَمِ

بالله يا نخلةً مدَّت جذائرَها بين الفراتين في شطٍ من السَّقَمِ

هل روَّعتكِ المآسي فوق طينتِها؟ وهل سقتكِ دمًا تجريهِ بعدَ دَمِ ؟

وهل ستأتي أسودُ العُربِ يدفعُها نبضُ الكرامَةِ في قلبٍ لها هَرِمِ

النارُ نارُك يا بغدادُ فاصطبري فما يفيدكِ بعدَ الحَرقِ من نَدَمِ

واستنجدي ببني الإسلامِ إنهمو أُسدُ الوغى وأسودُ الشرك كالعَدمِ

بالله قولي أيا بغدادُ ما فتئت يَدُ المغولِ تزيدُ الجرحَ بالكَلِمِ

مرت قرونٌ ثمانٍ والجراحُ بنا تغورُ من رجسِ ما صبُّوه من نِقَمِ

تبًا لمستعصمٍ لم يحمِ دولتَه فاستهدفتها عبيدُ الرجس والصنَمِ

تبًا لمستعصمٍ كانت بطانَتُهُ تُزيغُهُ عن طريق الحقِ والقيَم

تبًا لمستعصمٍ أمست حواشيهِ تُشارك الناسَ في الأرزاقِ واللُّقمِ

تبًا لمستعصمٍ أفنى خزينتَهُ على الغواني وأهلِ الرَّقصِ والنَّغَم

تبًا لمستعصمٍ يخشى رعيَته وآمِنٌ بينَ أعداءٍ على الحُرَمِ

تبًا لمستعصمٍ لا يستحي أبدًا ينقادُ ذلاً من الأعداءِ كالبَهَم

تبًا لمستعصمٍ أبدى شجاعتَه على الرَّعِيةِ بالتنكيل والتُهَمِ

حانَ الوداعُ أيا بغدادُ فانتحبي فقد أصيبَ جميعُ القومِ بالصَّمَم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت