فهرس الكتاب

الصفحة 4367 من 9994

قال صلى الله عليه وسلم: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعوا له ) ) ( 9 ) .. وأيّ صلاح أعظم من صلاح ولد حافظ لكتاب الله تعالى ...

وانتبه من أن تكون أنت أو أولادك ممن اشتكى الرسول صلى الله عليه وسلم .. كما في قوله تعالى: { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً } ..

ويمكن أن تستعين في تدريس أولادك بأمور .. منها:

• الأشرطة المسجلة: حيث يستمع الطفل إلى الشريط ويردد وراءه حتى يحفظ .

• المدرّس الخاص: حيث يتفق عدد من الآباء مع مدرّس واحد يجلس مع أولادهم عدة جلسات في الأسبوع ويتابعهم أولاً بأوّل .

• تشجيع الولد على الحفظ من خلال الجوائز .

• التقليل من الألعاب والأجهزة التي تشغل الولد عن الحفظ ، كألعاب الكمبيوتر ونحوها .

حدثني أحد الدعاة:

أنه ذهب إلى مدينة في السويد لإلقاء المحاضرات فرأى أحد الأخوة الأعاجم لا يفهم من اللغة العربية كلمة واحدة ومع ذلك له بنتان وولد أكبرهم عمره اثنتي عشرة سنة ، وكلهم يحفظون القرآن كاملاً !!

نعم .. وقد رآهم صاحبي واختبرهم ..

ومن حسُن قصده وخلصت نيته وفقه الله تعالى وبارك فيه وفي ذريته .

ورأيت في الدانمرك رجلاً أسلم حديثاً ، ولا يفهم من اللغة العربية كلمة واحدة ، وكان حريصاً على حفظ القرآن وتعلم الدين ، حتى إنه يحمل معه دائماً مسجلاً صغيراً وإذا رأى من يتقن العربية طلب منه أن يسجل له شيئاً من سور القرآن أو الأذكار أو نحو ذلك ثم يكرر الاستماع إلى ذلك حتى يحفظه .. { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } ..

وحدثني داعية آخر:

أنه كان في استراليا ورأى طفلين مسلمين يحملان الجنسية الأسترالية - وهما من أصل سنغافوري - أحدهما عمره خمس سنوات والآخر سبع سنوات ، كلاهما يحفظ القرآن كاملاً .. ! ..

وهما لا يفهمان من اللغة العربية كلمة واحدة ..

وأخبراني هذا الداعية أنه اختبرهما وعجِب من قوة حفظهما ، قال: حتى إنني خاطبت أحدهما - باللغة الإنجليزية - وقلت له: أخبرني بالآيات التي فيها كلمة ( جهنم ) فسردها لي بسرعة .. ثم طلبت منه الآيات التي فيها كلمة ( الجنة ) فسردها لي !!

وكان الذي اهتم بحفظ هذين الطفلين عليهما هو زوج أمهما .. وكان يحفظهما القرآن عن طريق الاستماع المتكرر للسورة من جهاز التسجيل حتى يحفظها الطفل ، ثم ينتقل إلى غيرها .. فجزاه الله خيراً ..

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح

الوصية السادسة:

احرص على أن تعلم أولادك الآداب الإسلامية منذ الصغر فإنهم ينشئون عليها ..

والآداب الشرعية متنوعة:

مثل آداب الطعام والشراب فيقول بسم الله قبل الأكل والحمد لله بعده ، ويأكل باليد اليمنى ..

وآداب المجالسة فيسلم عند الدخول والخروج ، ويحترم الكبير ..

ويلتزم بآداب الكلام فلا يكذب ولا يتلفظ بألفاظ بذيئة ..

وآداب الخلاء كذكر الله قبل الدخول ، وعدم استقبال القبلة أثناء قضاء الحاجة ..

وغير ذلك من الآداب ، وما ذكرته مجرد أمثلة فقط ..

فإذا أهملت تعليم ولدك الآداب الشرعية في صغره ..

هل تدري ما النتيجة ؟ سوف يتولى تأديبه غيرُك ، فيتعلم في الحضانة أن يأكل بالشوكة بيده اليسرى .. ويتعلم في الحضانة أن لا يغلق باب الخلاء ولا يستر عورته عند قضاء الحاجة .. ويتعلم في الشارع السب واللعن والكلام الفاحش ..

فتأمل الفرق بيت التربيتين ...

حدثني أحد المشايخ الدعاة يبلغ من العمر خمسين سنة أنه ألقى محاضرة في أحد المراكز الإسلامية في إيطاليا وتكلم أثناء المحاضرة عن تربية الأولاد والمسئولية نحوهم .. وكان أغلب الحاضرين من العرب المغتربين ..

قال الشيخ:

وفجأة قام شيخ كبير قد تجاوز الثمنين وقطع محاضرتي .. وصاح بأعلى صوته وقال:

يا شيخ !! أريد أن أزوجك ابنتي !! تزوجها وخذها معك !! أرجوك !! يا شيخ !! يا شيخ !!

ثم بكى .. وبكى ..

فتعجبي منه لكنني لم أرد عليه ..

فلما انتهت المحاضرة دعوته إلىّ وشكرته على حسن ظنه بي ، وبينت له أنني لا أرغب في الزواج ، ثم سألته:

ما سبب حماسك وبكائك ؟ ومقاطعتك للمحاضرة ؟؟

فقال: يا شيخ ، نحن كنا أصدقاء أربعة أتينا إلى هذه البلاد مع أولادنا طلباً لحياة أفضل ، وكبر أولادنا وبدؤوا يتفلتون من أيدينا .. ومضت السنين ومات أصحابي فتنصَّر جميع أولادهم وأنا انظر ..

أما أنا فقد كبر الآن سني .. ورقّ عظمي .. واقتربت منيتي .. أنا خائف على ابنتي .. هي اليوم في المسجد .. وغداً لا أدري أين تكون ثم بكى .. وبكيتُ وبكى من حولنا ..

الوصية السابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت