ثم ما يزال الأمر ينتشر وانتشاره بصور كثيرة منها: عودة المسلمين الذين ظنوا أو تاهوا في تلك الحضارة إلى إسلامهم ، ومن هنا دبّ الرعب في القلوب ، وأصبحت قطعة قماشٍ على رأس فتاة مسلمة ضعيفة يثير الرعب ، حتى يأتمر به المؤتمرون ، وتعقد له مجالس الحكماء والعقلاء وسياسات الدول ؛ لتصدر قراراً أو تعتزم إصدار قرار لنزع هذه القطعة القماشية أي شيء فيها ؟ أي إرهاب وخطر عظيم منها ؟
العقلاء هناك يدركون - كما أدرك صناديد قريش - أن الإسلام يجوس خلال الديار ، وأنه ينتشر بغير ما أمرٍ يفترض عليه أو ينتقد .. تلك البلاد لها مؤتمر إسلامي سنوي يحضره من المسلمين نحو مائة ألف رجل وامرأة في مكان واحد ، لا تسجل حالة أمن واحدة فيها اختلال أو إخلاف .. يجتمعون بكل نظام وحضارة ورقي ، يطرحون من موضوعات الإسلام ومحاسنه ما أجبر كثيراً من الدوائر بالاهتمام والاعتناء ، لكن الذين في قلوبهم مرض لا يعجبهم ذلك .
أما الأمر السلبي:
إن كثيراً من هذا الخير يشوش عليه أن بعضاً من بني جلدتنا والمتكلمين بألسنتنا والمتصدرين في أمتنا
يأتون من القول والفعل ما يناقض إسلامنا ، فيوم أثيرت معركة الحجاب سمعنا من يقول:"أيها العرب والمسلمون بلاد قد سبقتنا بسنوات ، وأصدرت في ذلك القوانين ، وطبقّت العقوبات .. فما بالكم تستكثرون علينا ما هو في دياركم ؟".
وآخرون يقولون لك:"خذ هذا القول ، واسمع هذا العالم ، وانظر تلك الفتيا .. فما بالكم وأنتم تقولون وتفعلون تحرجون علينا ذلك !".
ونقول: بحمد الله عز وجل هذا أثر سلبي ، لكن الأمر قد تجاوزه ، فلا يكاد يتجاوز أصحابه ، ولا يكاد يؤثر في أحدٍ ؛ لأن المؤمن الحق ، والمسلمون الصادقون ، والوعي العظيم أصبح أكبر من أن تؤثر فيه تلك الفقاعات ، وتلك التصريحات ، وتلك المواقف التي يعرفها المسلمون .
نسأل الله - عز وجل - أن يثبت الإيمان في قلوبنا ، وأن ينشر الإسلام في ربوعنا ، ونسأله عز وجل أن يعلي رايته ، وأن ينشر دعوته وأن يسخرنا في هذا السبيل .