فهرس الكتاب

الصفحة 4415 من 9994

وإن الذي يتأمل أيها الأخوة تاريخ الأمة يرى أنها متى التفت حول كتابها مثل ذلك الالتفات الذي شرع نهجه وبيّن صورته وأوجد حقيقته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها حينئذٍ كانت في مواقع التقدم والريادة والقيادة ، وأنها متى تحللت عُرى ارتباطها بالقرآن ، ومتى لم يكن له عندها قيمة عظيمة كما ينبغي أن يكون ، ومتى كان شيئاً ليس له أثرٌ في واقع الحياة تقويماً أو حُكماً ، أو تأثيراً في النفوس والقلوب أو غير ذلك ؛ فإنها حينئذٍ تكون في أجلى صور ضعفها ، وأعظم صور ذلتها ، وأكثر صور تفرقها حزناً وألماً وهذا الذي ربما نشكو منه في واقع حالنا ، والقرآن حديثه لا ينتهي ، ووصفه عجيبٌ عجب ، وما ذكر الله - عز وجل - في القرآن عن القرآن هو أمر يستدعي منا أن نتنبه له ، وقد يعجب البعض ؛ هل نحن في حاجة إلى أن نعرف القرآن ؟ وأقول: نحن في أمسِّ الحاجة إلى أن نعرفه ، وأن نقدره قدره ، وأن نرى حقيقته فيما كان من سير أسلافنا - رضوان الله عليهم - ، ثم بعد ذلك ننظر ما الواجب على وجه الإجمال والتفصيل تجاه هذا القرآن الكريم ، ليتحقق لنا به العز والنصر والتمكين - بإذن الله سبحانه وتعالى - .

فالله الله في كتاب الله ، والله الله في الصلة بكتاب الله ، والله الله في تطبيق أحكام الله ، فقد كانت الآية واحدة تنزل من السماء فيها حكم الله ، فإذا بالأمة كلها عن بكرة أبيها تستجيب استجابة واحدة في لحظة دون تأخر ولا تلكأ ولا إبطاء ..كما ورد في حديث أنس في تحريم الخمر لما جاءوا بها ، فإذا هناك من مجّها ، وهناك من قذف ما في كأسه ، وهناك من كسر الدنانة ، وهناك ... ، ثم لم يأت الصباح حتى كان أمر الخمر قد انتهى من النفوس والقلوب قبل أن ينتهي من الأيدي والأفواه .

وكذلك لما قالت عائشة - رضي الله عنها - تثني على نساء الأنصار:"رحم الله نساء الأنصار لما نزلت آية الحجاب عمدن إلى مروطهن فشققنها ثم ائتزرن بنصفها ، واعتجرن بنصفها ، فما أصبح الصباح إلا وعلى أمثال رؤوسهن كالغربان مما أسدلن من الحجاب . هكذا تكون أمة الإسلام هي أمة القرآن ."

نسأل الله - عز وجل - أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً ، ونسأله - سبحانه وتعالى - أن يحيي قلوبنا بالقرآن ، وأن ينير بصائرنا بالقرآن ، وأن يقوّم سلوكنا على منهج القرآن ، ونسأله - سبحانه وتعالى - أن يجعلنا ممن يحفظونه ويرتلونه ويتدبرونه ويفهمونه ويعملون به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت